أخبار

في عمر الـ 68، ليام نيسون يقدم فيلم الأكشن Honest Thief فيبهر الجميع!

في عالم سينما الأكشن، هناك أيقونة تمثيلية لا يمكن غض الطرف عنها أبدًا، إنه المخضرم ليام نيسون. هذا الشخص استطاع تقديم كوكبة عملاقة من الأعمال على مدار حياته الفنية، وفي مختلف التصنيفات السينمائية كذلك. لكنه أتى عند تصنيف الأكشن وقرر أن يكون هذا هو المحور الأساسي في مسيرته، وبفضله حقق الاسم الذي يعيش على صداه حتى وقتنا هذا.

تمر السنين ويصل ليام إلى عمر الـ 68 حتى وقت كتابة هذه الكلمات، لكنه بشكلٍ ما يستطيع الاستمرار في تقديم الأفلام. والمثير للدهشة هنا هو أن استمراريته في السينما لم تعنِ خروجه عن محور أفلام الأكشن، بل لم يحِد عنه أبدًا وقدم لنا فيلم Honest Thief في 2020، فكيف استطاع ليام الصمود في وجه معايير أفلام الأكشن وهو كبير في السن؟ وهل أثر ذلك على الفيلم بشكلٍ ما؟

هذا ما نُجيب عنه اليوم.

*المراجعة خالية من الحرق – Spoilers*

القصة

تبدأ القصة مع توم، الرجل الكبير في السن الذي أخيرًا قرر التقاعد عن عمله المحفوف بالمخاطر. فبدلًا من أن يكون قاتلًا مأجورًا أو تاجر مخدرات، قرر سرقة البنوك من أجل المتعة، وكمحاولة لسدّ الفجوة الموجودة في قلبه. لكن لم يأتِ قرار التقاعد بغتة، حيث أنه في إحدى مهامه الأخيرة قابل صاحبة مقر حفظ بضائع سحرت قلبه وأنسته كل أحزانه. بعد عام واحد بات رجلًا جديدًا تمامًا، والآن فعلًا قرر التقاعد من أجلها، لأن عيش حياة السجن مع ذنبٍ مُصرح به، أهون بكثير من عيش حياة الحرية بذنبٍ يؤرق صاحبه.

هي لا تعلم حقيقته، لذلك أراد تسليم نفسه للشرطة، ثم مفاجئتها وهو في السجن (المبني على مدة حبس مخففة للغاية)، أنه سارق بنوك تائب، وقام بكل هذا من أجل العيش معها لاحقًا دون وجود أشباحٍ من الماضي لتطارد لياليه السعيدة. وبالفعل يتصل على الشرطة ليبلغ عن نفسه، لكن.. لا يهتم أحد..

مع الوقت أتى اثنان إلى غرفته بالفندق من أجل التحقيق في الأمر، وهنا يعطيهما توم مفتاحًا لمخزن صغير فيه جزء من المال المسروق. هنا يُغري المال الشرطيين، ويشرعان في قتل توم، فيهرب بسرعة، تاركًا خلفه الكثير من الأدلة التي قد تشير إلى أنه قتل أحدهم. الآن نحن في خضم رحلة كر وفر بين مجرم يريد أن يسلم نفسه للعدالة، وعدالة ملوثة بالمطامع الشخصية تمنعه من ذلك.

فهل ستسير الأمور كما يخططان؟ أم أن سارق البنوك المخضرم لديه الكثير ليُخرجه من جعبته؟ هذا ما ستعرفوه عند مشاهدة الفيلم الذي قدم فيه ليام نيسون دورًا يتناسب معه أجل، لكن هناك الكثير ليُقال حوله.

ما يميز Honest Thief

قصص التوبة عن الجريمة شهيرة جدًا في عالميّ السينما والتلفاز، سواء كانت تلك التوبة قادمة مباشرة في بداية القصة، أو كانت خاتمة لمجموعة من الأحداث الدرامية. نحن هنا أمام النوع الأول، وهو الأقل ذكرًا في الصناعة، حيث أنه لا يجذب الجمهور بقدر تقديم شخصية سيئة الطباع في البداية؛ كما نعلم فالناس يحبون الشرير بالرغم من شره، وأشهر مثال على ذلك هو والتر وايت من مسلسل Breaking Bad.

لكن الأمر هنا مختلف، الأحداث مثيرة للانتباه بعض الشيء، وأداء ليام نيسون هو الذي دبّ فيها الحياة، بالرغم من أن أسلوبه التمثيلي هادئ للغاية. يمكن اعتبار الفيلم بمثابة نظرة على العالم المتقلب من حولنا، وكيف يمكن للمال أن يتحكم فينا في فترة الشباب، ثم مع التقدم بالعمر نكتشف أن العمر فعلًا ما هو إلا رحلة للبحث عن الحب، وحب المادة ليس واحدًا من صور الحب التي يُكمل معها الإنسان ما تبقى من حياته فعلًا.

القصة بسيطة إلى أقصى حد، والتصاعد الدرامي فيها بطيء للغاية، لكن العبرة النهائية تستحق الإشادة، والأداء التمثيلي يستحق الاهتمام، وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في الفقرتين التاليتين.

الشخصيات

هنا تبدأ مشاكل الفيلم في الظهور على السطح، الشخصيات سطحية وبسيطة إلى أقصى حد، حتى تناول الصراع النفسي كان هزيلًا للغاية. عند النظر للتصاعد النفسي للشخصيات، والمبني على ماضيها الذي بالكاد سرده السيناريو، سنجد أنه يكاد يكون غير مذكور، أو مذكور لكن غير مؤثر، كل الشخصيات الثانوية مهمشة عن قصد لجعل تركيز المُشاهد كله منصبًا على البطل نفسه. هنا وقع كاتب السيناريو في فخٍ كبير، وهو أن هذه النوعية من الأفلام تعتمد على أهمية الشخصيات الثانوية في القصة من الأساس.

جَعل القصة كلها دائرة حول توم نفسه جعل الحبكة مملة بشكلٍ لا يُطاق، وكأن الشخصيات كلها موجودة من أجل خدمة البطل. أجل أنا أتفهم محاولة السيناريو لجذب انتباه المُشاهد إلى البطل وتعليقه به عاطفيًّا نظرًا لخواء القصة من المنعطفات الحادة بكثرة مثل أفلام أكشن أخرى (تزامًا من عدم قدرة ليام نيسون على القيام بمشاهد عنيفة كما فعل في الماضي)، إلا أن وضع صراع نفسي يُبرهن على استقلالية بعض الشخصيات لكان أمرًا مستحبًا، وبشدة.

التمثيل

ليام نيسون كالعادة هادئ كالجبل، لكن ثائر كالبركان. من الخارج يستطيع أن يرمق أي شخص بنظرة تجعله مرتعدًا، أو يتحدث إليه عبر الهاتف بصوت ثابت ورزين ليدبّ الرعب في قلبه، ومن الناحية الأخرى يؤثر في الناس بهيئة رجل تقليدي يعيش حياة العقد السابع المملة بمزيج من الرغبة في الانتحار واسترجاع ذكريات الماضي.

أما باقي الشخصيات فكان تمثيلها ممتازًا، على الأقل مقارنة بالمساحة الدرامية المحدودة لها في القصة، خصوصًا الصديقة الحميمة للبطل، والتي كانت الدافع الرئيسي لبدء أحداث الفيلم كلها.

الإخراج

تقليدي، هذا أنسب وصف للإخراج. الزوايا مهروسة في عشرات العشرات من أفلام الأكشن السابقة، والكادرات السينمائية نفسها خالية من الإبداع. وربما الأمر يرجع للميزانية أكثر من رجوعه للمخرج نفسه. فالميزانية الخاصة بالفيلم كله هي 14 مليون دولار فقط، وهذا حدَّ جدًا من قدرات الإنتاج على توفير أماكن تصوير ذات ديكورات جاذبة للعين، أو حتى تمكين المخرج من أداء مشاهد أكشن انتقالية بين أكثر من مكان، أو تفجير الكثير من الآلات والمباني كما نرى في أفلام الأكشن ذات الميزانيات الضخمة.

الموسيقى

وجودها معدوم تقريبًا، إلا أنه من حينٍ لآخر يمكن الاستماع إلى مقطوعة ظاهرة على استحياء في خلفية مشهد بالفعل مليء بالصخب. كان يمكن استغلال عنصر الموسيقى التصويرية بشكلٍ أفضل من هذا، لكن على كل حال لم تكن مؤثرة في القصة، لأنها هزيلة بغض النظر عن أي عامل فني تكميلي.

رأي شخصي

فيلم أقل من المتوسط مجملًا، اعتمد الإنتاج على شهرة ليام نيسون في المجال السينمائي لسنين طويلة، ولعب على عامل تقديم فيلم أسفل تصنيف (الأكشن)، بينما بطله بالفعل بلغ من العمر 68 عامًا، وهو سن يتقاعد فيه أغلب الممثلون عن أداء الأدوار الرتيبة والتقليدية، ناهيكم عن أفلام أكشن.

لكن في النهاية.. للسن أحكام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق