منوعات

هل تساءلت لماذا صوت المكنسة الكهربائية صاخب جداً رغم تطور التكنولوجيا!

بدون الصوت، لفقدت تلك المنتجات قيمتها!

ماذا لو علمتم أن أصوات المكانس الكهربائية يمكن أن تكون منخفضة؟ أو أننا قد وصلنا بالفعل للتقنيات اللازمة لصنع مكانس كهربائية ذات أصوات منخفضة للغاية ولكننا لا نستعملها؟ ماذا لو علمتم أن هذا الصوت المزعج مُتعمدٌ خصيصاً؟

لنعد إلى البداية؛ يتلاعب مهندسو الصوتيات بمختلف العناصر السمعية التي تؤثِّرُ على أصوات المنتجات وذلك بقصد التأثير على خياراتنا المتعلقة بها، وقد تُدهشون إذا علمتم بكمية الأشياء التي يتداخل فيها التصميم الصوتي، فهي لا تبدأ من رقائق البطاطا المقرمشة ولا تنتهي مع السيارات، مثلاً؛ هناك فرقٌ متخصصة اختارت صوت معيناً لإغلاق أبواب السيارة كما يحدث الأمر ذاته مع صوت مساحات الزجاج أو المقاعد وكل ذلك لتوجيهنا نحو خياراتٍ معينة.

هناك الكثير من الأسباب لتصميم أصوات المنتجات ولكننا سنتحدث عن ثلاثة أسباب رئيسية اليوم؛ وهي:

ردود الفعل

يمكن فهم هذا العنصر بشكل رئيسي حين نعلمُ أنَّ معظم شركات السيارات المشهورة تزيّف أصوات سياراتها من خلال حيل عديدةٍ ومنها تخفيف أصوات الرياح داخل قمرة القيادة أو تضخيم أصوات المحرّك من خلال مضخمات الصوت في السيارة ويمكنكم إيجاد طرقِ تعطيلِ تلك وسائل أو إيقافها في سياراتكم من خلال البحث عن “removing active sound design” وهي طرقٌ وجدها أو ابتدعها هواة السيارات الذين يبحثون عن الأصوات الأصليّة، فلا أحد يحب الإحساس بأنه قد خُدع؛ ولكن ما السبب؟

تكمن الإجابة في التقدم التكنولوجي؛ إذ يمكننا الآن أن نخفف الكثير من الأصوات الغريبة التي قد تصدرها السيارات ولكن هذه الأصوات هي من الأسباب الرئيسية للاهتمام بالكثير من السيارات فهي علامةٌ محسوسةٌ لقوة السيارة.

لفترةٍ طويلة كانت السيارة ذات الصوت الأعلى هي السيارة الأقوى أو الأسرع، أما اليوم فلا يوجدُ ارتباطٌ وثيقٌ بين الشيئين، فسيارات (تيسلا – Tesla) الكهربائية مثلاً هادئة جداً عند انطلاقها من وضع السكون إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة، ولكن أجسامنا لم تعتد على ذلك بعد، بل نحن معتادون على الإحساس بالاهتزازاتِ التي تصل إلى أجسامنا عندما تندفع السيارة بنا بعنف، لتوضيح ذلك من خلال مثالٍ بمتناول غالبية الناس؛ لا تحتاج المكانس الكهربائية أن تكون عالية الصوت وإنما فقد أصبح صوتها دليلاً غير مباشر على أنها تعمل جيداً.

وهذا هو أحد أهداف التصميم الصوتي الفعّال، وهو إعطاء الناس الإحساس الصوتي الذي يتوقعون الحصول عليه من هذا المنتج، فقد وجدت شركات المكانس الكهربائية أن تضخيم الأصوات الناتجة عن ارتطام الأشياء المسحوبة بداخل المُستوعب في المكانس الكهربائية يعجب الناس أكثر من تخفيض صوت المكنسة لإعطاء إحساس بالإنجاز عند تنظيف كميةٍ كبيرةٍ من الأوساخ، قد تكون هذه طريقةً ملتوية لرفع المبيعات ولكننا بشكلٍ طبيعي نحتاج إلى معرفة أن هذا الشيء يعمل حقاً.

العلامة التجارية

يمكنُ شرح ذلك من خلال صوت محركات دراجات (هارلي دافيدسون – Harley Davidson) النارية المميز الذي يُعتقد أنه يعبر عن الحريّة والقوّة والمتعة، ويتميّز هذا الصوت كثيراً عن أصوات باقي الدراجات النارية الكبيرة الموجودة في السوق.

أحد أسباب المحافظة على هذا الصوت العالي هو لمعرفة وجود الدراجات في مكانٍ قريب، أما من ناحية (هارلي-دافيدسون) فإن الشركة تجعل صوتها مميزاً أكثر مثل شركات السيارات، وهو من أهم مميزات هذه الدراجات حتى أن الشركة حاولت جعل هذا الصوت حصرياً لدراجاتها من خلال براءة اختراع ولكنها فشلت في ذلك.

وكمثالٍ آخر على العلامة التجارية الصوتية هو صوت فتح قوارير (سنابل) والذي استغرقوا ستة أشهر لصنع التقنية اللازمة لاستعماله في الشكل الجديد من القوارير البلاستيكية وهو جزء من تميزها أيضاً، فهذا الصوت الذي يصدر عند فتح القارورة يحدث فقط في القوارير الزجاجية أما في البلاستيكية فلا يصدر إلا من قوارير (سنابل)!

الوظيفة

العنصر الثالث في التصميم الصوتي الفعال هو الوظيفة، وهي محاولة التأثير على المتلقي لكي يتلقى معلومة ما عن الأداء، ورقائق البطاطا هي أحد أفضل الأمثلة، فقد أظهرت الأبحاث أن القرمشة هي أهم عناصر رقائق البطاطا حيث لوحظ تناقص الرغبةِ في تناول الرقائق ذات القرمشة الخفيفة، كما وُجد أن شكل رقائق (برينجلز – Pringles) يحقق أفضلَ قرمشةٍ وليس فقط من أجل وضعها فوق بعضها في العلبة كما يظهر في الإعلانات؛ فهذه القرمشة هي أحد أسباب شعبيتها.

إلى هنا قد يبدو التصميم الصوتي وسيلةً ملتويةً إلى حد ما للتأثير على آراء الناس واختياراتهم، قد يكون ذلك صحيحاً ولكن ينطبق هذا على الإعلانات بمجملها وهو غايتها على أية حال. وفي نفس الوقت يعمل مهندسو الصوتيات على صنع أصوات تناسب المستقبل ليس فقط من ناحية الأريحية أو الجمال وإنما من الناحية العمليّة.

حيث أنه في مجال السيارات الكهربائية وأغلب الأشياء الرقمية لدينا القدرة على اختيار الأصوات التي نريدها فلا يوجد سبب يمنع تغيير صوت أبواق السيارات ليعطي أصواتاً متعددة لإيصال معانٍ مختلفة أو إصدار صوت يميّز سير السيارة بسرعات منخفضة والعديد غير ذلك من التطبيقات التي يمكن أن تسهّل المستقبل الذي سيعتمد كلياً على الرقميّات.

وهنا نودّ سؤالكم، ما هي الأصوات التي ترغبون أن تندثر من الوجود بعد خمسين عاماً، وما هي الأصوات التي تعتقدون أنها ستبقى مرتبطةً بوظائفَ معينة لعشرات السنين القادمة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق