منوعات

ملصقات في نفق لندن تطالب بإلغاء تجريم العمل في مجال الجنس

هل شرعنة الدعارة ضمن إطار القانون أفضل للعاملات والصحة العامة؟

ظهرت ملصقات جديدة في محطة أنفاق لندن تدعو إلى إلغاء تجريم العمل في مجال الجنس، كجزء من حملة جاءت تزامناً مع إضراب العاملات في المجال الجنسي خلال يوم المرأة العالمي.

صورة: Twitter/@pastachips

جاء في أحد الملصقات: ”لماذا يُعتبر استخدام الجنس لبيع منتجات أمراً عادياً، ولا ينطبق الأمر على العمل في المجال الجنسي والحصول على المال مقابل ذلك؟“ حيث شاركت المؤلفة (مولي سميث) هذا المنشور على حسابها على تويتر، و(مولي) هي مؤلفة كتاب ”بائعات الهوى الثائرات: الصراع من أجل العاملين والعاملات في المجال الجنسي“، وشاركت أيضاً صوراً تُظهر الناشطات في خمارٍ أحمر.

شارك مستخدم آخر صور الملصقات ضمن محطة الأنفاق، وجاء فيها: ”معظم عاملات الجنس أمهات يعملن للحصول على المال وإعانة عائلاتهن“ و”احظروا الفقر لا الدعارة!“ و”ثلثي العاملات في المجال الجنسي تعرضن للعنف. عليكم إلغاء تجريم العمل الجنسي. السلامة تأتي أولاً“.

ترغب العاملات في المجال الجنسي من خلال الإضراب واعتصام لندن لزيادة الوعي تجاه إلغاء تجريم العمل الجنسي، ومعايير السلامة التي ستزداد وفقاً لذلك. أشارت (فرانكي ميرين)، وهي ناشطة تعمل لدى منظمة English Collective of Prostitutes، إلى التالي: ”شراء وبيع الجنس أمرٌ قانوني في انجلترا وويلز، لكن معظم النشاطات المرافقة لهذا العقد هي غير قانونية ويتم تجريمها“. وأوضحت كيف يؤثر ذلك على سلامة العاملات، فأكملت قائلة: ”العمل بشكل سري غير قانوني، وكذلك عمل الوكيل المروج للجنس. تقول العاملات في مجال الجنس أن العمل وحديات في أماكن معزولة يجعلهن أكثر عرضة للإساءة والاضطهاد الجنسي“.

تأمل الناشطات والجماعات النسوية بالحصول على المزيد من الاهتمام بهذه القضية، حيث عملت تلك الجماعات على دعم حركة إلغاء تجريم العمل الجنسي خلال السنوات الأخيرة الماضية.

لماذا يجب على الحكومات إلغاء تجريم العمل في المجال الجنسي؟

جاء في هذه اللافتة: العمل الجنسي هو عمل حقيقي. صورة: Huffington Post

وفقاً لمرصد الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فتجريم الجنس بين البالغين والجنس الطوعي والجنس بالتراضي –والذي يشمل دفع مبلغ مادي مقابل خدمة جنسية –لا يتوافق على الإطلاق مع حق الإنسان في الاستقلال الذاتي والخصوصية، ولا يجب على الحكومات أن تحدد شروط العلاقات الجنسية لمواطنيها.

بالإضافة لذلك، آثار تجريم العمل الجنسي خطيرة، فهي تعرض العاملين والعاملات إلى الاستغلال والإساءة خاصة من طرف القوات المسؤولة عن تطبيق القانون، كالشرطة مثلاً.

وثقت الأمم المتحدة أيضاً أن رجال الشرطة، في المناطق التي يُجرم فيها القانون العمل الجنسي، اعتدوا على العاملات وتلقوا الرشاوي وأساؤوا للعاملات جسدياً ولفظياً، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى الاعتداء عليهن أو إجبارهن على الممارسة الجنسية.

المشكلة أن تجريم العمل في المجال الجنسي لا يسمح للأفراد العاملين بالحصول على حقوقهم، ففي جنوب أفريقيا مثلاً، أوضح الكثير أنهم لا يرفعون شكاوى إلى الشرطة إذا تعرضوا للسرقة أو الاعتداء، لأنهم يخافون من كون عملهم غير شرعي، وبالتالي ربما يتعرضون للاعتداء أو التحرش من طرف الشرطة، وربما لن يأخذ المسؤولون قضيتهم على محمل الجد. بالتالي لا يتمكن العاملون في المجال الجنسي –وهم موجودون سواء في المناطق التي تجرّم أو تشرعن العمل الجنسي، وتلك حقيقة لا يمكن إخفاؤها –من تنظيم أنفسهم ضمن منظمات عمالية، ولن يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم أو حماية أنفسهم.

كيف يحمي إلغاء التجريم العاملين والعاملات، وما الآثار الإيجابية الأخرى على المجتمع؟

في مظاهرة أخرى كُتب: لإيقاف تهريب البشر، شرعوا العمل الجنسي.

يؤدي إلغاء التجريم إلى توفير حماية قانونية وشرعية للعاملين والعاملات، وبالتالي حصولهم على العدالة والرعاية الصحية، بالإضافة طبعاً إلى تحقيق المساواة لهم والحفاظ على كرامتهم.

في المقابل، بما أن العمل في مجال الجنس هو عبارة عن علاقة جنسية مدفوعة الأجر بين البالغين وبالتراضي، ولا يتعلق على الإطلاق بتهريب البشر والاستغلال الجنسي للأطفال. فإذا استطاعت الحكومات من خلال القوانين التفريق بين العمل الجنسي القانوني بالتراضي والاستغلال الجنسي، فهي تحمي بذلك الكثير من الضحايا عالمياً. بالإضافة إلى أن العاملين في مجال الجنس قد يملكون معلومات عن تهريب الأطفال والاستغلال الجنسي عالمياً، لكن ليس باستطاعتهم الحديث عنها طالما تعتبرهم الحكومات مجرمين!

وكما أوضحت النساء العاملات في المجال الجنسي في بريطانيا، فعدد كبير منهن يجلبن المال لإغاثة عائلاتهن، أي أنه عمل بكل معنى الكلمة. لذا إن كان الجنس قانونياً بالتراضي، فمن الواضح أن الكثير من الأمور السلبية –كالاعتداء الجنسي أو حتى الظروف الصحية السيئة وغير النظيفة –ستنخفض بشكل حاد. وإن كنتم تظنون أن تشريع الجنس سيجلب المزيد من «الرذيلة» إلى المجتمع، فمن الغريب التفكير بهذه الطريقة باعتبار أن الجنس والعاملات في المجال الجنسي متواجدات في كل مكان، ولم يكن ليُتاح هذا العمل لو لا توافر الرغبة لدى البعض بدفع المال والحصول على الخدمة. الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الفهم والتفحص والدراسة، إن كان الأمر قانونياً، فهو أفضل بلا شك.

المصادر:
موقع Dazed Digital

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق