منوعات

تعرّف على قصة فشل “آل شمشون” – النسخة العربية من The Simpsons

(فلاندرز) فقد إيمانه المسيحي في النسخة العربية

عندما تريد متابعة مسلسلٍ غير ناطقٍ بلغتك الأم ستواجه تحديين أساسيين، أوّلهما عدم فهمك للغة التي يتحدّث بها المسلسل والثاني هو الثقافة العامة للدولة التي أنتجت المسلسل وهذا الأخير ضروريٌ للغاية وخاصةً إن كان المسلسل يحتوي على بعض التلميحات المرتبطة بذلك المجتمع.

للتغلب على هذين التحديين الحل الأفضل هو تعلّم لغة المسلسل والاطلاع على ثقافة المجتمع الذي يتحدّث عنه المسلسل، ولكن للأسف هذا الخيار ليس متاحاً دوماً فليس من السهل على الجميع أن يتعلّموا جميع اللغات والاطلاع على كافة الثقافات في العالم، ولهذا كان الخيار الأفضل هو الترجمة أو الدبلجة في بعض الأحيان.

برأيي الشخصي الترجمة هي الحل الأفضل حيث أنّ وجودها يشابه وجود شخصٍ يساعدك في فهم الحديث ولكنّها هي الأخرى ليست حلاً يفضّله الجميع ولهذا كانت الدبلجة حلاً آخر، برأيي الشخصي أعتقد أنّ دبلجة المسلسل تشبه إلى حدٍ ما أخذه إلى صالونٍ للتجميل حيث أنّه يضفي عليه شكلاً جديداً ويجعله مناسباً للبعض ولكنّه أيضاً قد يجعله نسخةً مختلفةً تماماً عمّا كان عليه وقد يؤول الأمر إلى تعديله كلياً لتتعذر على من شاهد النسخة الأصلية أن يعلم أنّ ذلك المسلسل المدبلج هو ذاته الذي شاهده سابقاً.

في الحقيقة ما حصل هنا عندما حاولوا دبلجة مسلسل The Simpsons الشهير لم يكن نتيجة للدبلجة وحدها، فقد كان للرقابة الإعلامية يدٌ في تحويله إلى شكله الغريب في نسخته العربية، حيث حاولوا حينها جعله يتماشى مع الثقافة العربية فأصبح لدينا ذلك المسلسل الذي حمل اسم (آل شمشون) الذي عُرض على قناة MBC في عام 2005.

البداية كانت تغيير أسماء الشخصيات الرئيسية

هومر يلبس عباية ومارج محجبة وبارت يلبت عمامة
عائلة ال شمشون تشاهد التلفاز

أعتقد أنك يجب أن تعلم أنّ الأسماء اختلفت دون أن أخبرك بذلك بناءً على اسمه الجديد والذي أصبح (آل شمشون)، فأصبح (هومر سيمبسون) يُعرف باسم (عمر شمشون)، (مارج) تحوّلت إلى (منى شمشون)، (بارت) أصبح اسمه (بدر شمشون)، (ماغي) أصبحت (بطة) أمّا (ليزا) فأصبحت (بيسا شمشون)، كما أنّ شخصية المهرّج (كراستي) أُطلق عليها اسم (مِقرمش) وهو الاسم الناتج عن ترجمة اسمه الإنكليزي، حتى اسم البلدة التي يعيشون فيها تغيّر وأصبح (ربيع) بدلاً من اسم (سبرينغفيلد).

باختصار يبدو من الواضح أنّ الشركة التي قامت بالدبلجة رغبت بأن توحي للمتابعين العرب أنّ المسلسل يمثّل مدينةً عربيةً.

الطعام والشراب في المسلسل كان حلالاً

the simpsons vs. Al Shamshon
خومر سمبسون يشرب بيرة داف وعمر شمشون يشرب بيرة

أكثر ما يميز شخصية (هومر) في الأساس هو حبّه الشديد لشرب البيرة، فعندما لم يكن يتسكّع في حانة (مو) كنا نشاهده يحتسي بيرة (داف) في المنزل، ولكن نظراً لأنّ المشاهدين كانوا مسلمين كانت النسخة العربية خاليةً تماماً من الكحول وهو ما يعني أنّ جميع المشاهد التي تضمّنت الجلوس في الحانة حُذفت كما أنّ علب البيرة في ثلاجة (عمر شمشون) أصبحت علب مشروباتٍ غازية.

الطعام أيضاً اختلف، حيث أنّ الشخصيات لم تعد تتناول (البيكون) أوّ أيّ طعامٍ آخر مشتقٍ من لحم الخنزير وأصبح الطعام المفضّل (لعمر) هو السجق المصنوع من اللحم البقري، بالطبع لم تكن جميع التغييرات قائمةً على أساسٍ ديني بحت حيث أنّ الدونات أصبحت في المسلسل قطعاً من الكعك المدوّر وذلك على ما يبدو يعود إلى محاولتهم لصبغ المسلسل بصبغةٍ عربية.

(فلاندرز) فقد إيمانه المسيحي في النسخة العربية

ned flanders Holly Bible
نيد فلاندرز يحمل الكتاب المقدس

من المعروف لجميع المتابعين أنّ شخصية (فلاندرز) في المسلسل هي شخصية الشخص المسيحي الملتزم دينياً والذي يحاول طوال الوقت أن يجعل الجميع يتبعون تعاليم المسيح، ولكن في النسخة العربية لم تظهر أيّ لقطةٍ تشير إلى هوس (فلاندرز) الديني، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ فقط فعلى الرغم من أنّ المنتجين قرروا تخطي المواسم الثلاثة الأولى والبدء بدبلجة الموسم الرابع إلّا أنّهم تجاهلوا كلياً حلقة Homer the Heritic والتي يتوقف فيها (هومر) عن الذهاب للكنيسة ويبدأ باتباع ديناً جديداً بعد أن يزوره الله.

حتى تلك التلميحات التي طالت الدين اليهودي لم تظهر في النسخة المعرّبة حيث تجاهلوا ذكر والد المهرّج (كراستي) والذي كان رجل دينٍ يهودي، ووفقاً لأحد الموظفين السابقين في شركة (ديزني) العربية فالأمر يعود لكون المسلسل كان موجّهاً للجمهور العربي.

بعض الأمور بقيت كما هي

هومر سيمبسون يحمل لوح مكتوب عليه جملته الشهيرة D’OH!

كما لاحظنا فقد تغيّر المسلسل كثيراً بعد دبلجته ولكن على الأقل يمكننا القول أنّه كان هناك بعض التفاصيل التي بقيت دون تعديل أو على الأقل لم يغير التعديل من طبيعتها، فجملة (هومر) الشهيرة “d’oh” ظهرت في المسلسل وكلمة “Cool” التي كان يقولها (بارت) بشكلٍ كبير أصبحت (رِوِش)، كما أنّه وبشكلٍ غريبٍ حقاً تمّ عرض عددٍ من المشاهد التي تدّل على المجتمع الأمريكي مثل لعبة البيسبول.

التغييرات في شخصية (هومر) أغضبت المدير التنفيذي للمسلسل وهذا الأمر سبب خلافاتٍ في الشركة التي قامت بالدبلجة

Homer Simpson
هومر مستلقي بعد اكل وشرب الكثير من البيرة والدونات والبايكن

لم يكن Al Jean والذي كان المدير التنفيذي المساعد للموسمين الثالث والرابع والمدير التنفيذي لبقية مواسم المسلسل سعيداً بالشكل الذي تحوّل إليه (هومر) واعتقد أنّهم يقومون بالكثير من التنازلات هنا، وفي حوارٍ له مع إحدى وكالات الأنباء قال:

“إن لم يقم (هومر) بتناول لحم الخنزير وشرب البيرة والتصرف كخنزير وهو ما أعتقد أنّه محرّمٌ في الإسلام فهو لم يعد (هومر)”.

بالطبع كانت الشركة التي قامت بالدبلجة تُدرك حالة الاستياء الناجمة عمّا كانوا يقومون به، فقد قال كاتب السيناريو (عمرو حسني) والذي كان قد شاهد النسخة الأصلية من المسلسل أنّه لم يكن يرغب في أن تكون النسخة العربية بهذا الشكل، حيث كان يرغب في البداية أن تكون البلدة التي تسكن فيها الشخصية بلدةً ذات جاليةٍ عربيةٍ في الولايات الأمريكية المتحدّة ولكنّ قناة MBC رفضت هذا الاقتراح.

ووضّح (حسني) ما حصل فقال:

“إنّ (هومر) هو شخصٌ يشرب البيرة طوال الوقت ولكنّ شرب البيرة هو خطيئةٌ بنظر الجمهور العربي ولهذا اقترحت عليهم أن نجعله يشرب شراب الشعير -وهو شرابٌ شبيهٌ بالبيرة ولكنّه غير كحولي- حيث يمكن لشراب الشعير أن يكون مناسباً للدبلجة ولكنّهم أصرّوا على جعله يشرب العصير”.

ومن ناحيةٍ أخرى اعترف (حسني) أنّه لم يُعر لانجذاب (سميذرز) نحو رئيسه في العمل اهتماماً كبيراً وهو أمرٌ طبيعيٌ نظراً لكون الكثير من الجمهور العربي لا يتقبّلون المثليّة.

الآمال كانت كبيرةً والنسخة المدبلجة كان من المفترض أن تحقق نجاحاً منقطع النظير

الممثل المصري محمد هنيدي الذي لعب دور عمر شمشون

قبل أن يبدأ بثّ المسلسل على قناة MBC قال (مايكل كوستاندي) مدير تطوير الأعمال في القناة:

“أعتقد أنّ مسلسل The Simpsons سيفتح أمامنا آفاقاً واسعة في المستقبل فنحن نفتح فئةً جديدةً من البرامج التلفزيونية في الشرق الأوسط”.

أما (شيرين الحكيم) المسؤولة عن المحتوى العربي في VSI Ltd وهي شركةٌ بريطانيةٌ تقوم بدبلجة وترجمة البرامج التلفزيونية صرّحت أنّها كانت متحمّسةً للغاية بخصوص الدبلجة إلى العربية وأنّ الدبلجة ستزدهر في السنوات القادمة وقالت:

“نحن أشخاصٌ سريعو التأثّر ونطمح كثيراً أن نكون كالغرب ونقبل أيّ شيءٍ من الرموز التي تُعبّر عن الحضارة الغربية”.

في الحقيقة لا يمكننا أن نستغرب تصريحها وتفاؤلها لأنّه في تلك الفترة امتلأ التلفاز العربي بالعديد من البرامج التي استوحيت من برامج أمريكية مثل برنامج من سيربح المليون، إلّا أنّ التأكيد على أننا سنقبل أيّ شيءٍ من الغرب لم يكن في محلّه حيث أنّ البرنامج المستوحى من برنامج Big Brother أوقِف لأنّ الكثيرين اعترضوا على السكن المختلط للشباب والفتيات.

بالطبع كان عليهم أن يجرّبوا حظّهم ويبذلوا ما في وسعهم للنجاح فاعتمدوا على بعض أهمّ الممثلين العرب في تلك الفترة، فعلى سبيل المثال كان (محمد هنيدي) هو الشخص الذي أدّى دور (هومر)

بدأ العرض في شهر رمضان في عام 2005

النسخة العربية المدبلجة من The Simpsons
مقدمة مسلسل آل شمشون

كما نعلم جميعاً فإنّ شهر رمضان يعتبر الشهر الذي تعرض فيه معظم المسلسلات الجديدة في العالم العربي حيث أنّ الصائمين يستغلّون المسلسلات للترويح عن أنفسهم بعد صيامهم الطويل، ولكن وعلى عكس المسلسلات الأخرى التي تبدأ بالتحضير للمواسم الجديدة بعد نجاحها في هذا الشهر جاء القرار بإيقاف العمل على مسلسل (آل شمشون) وذلك بعد دبلجة 34 حلقةٍ فقط.

العقد في الأساس كان يتضمّن السماح لهم بدبلجة 52 حلقة ولكنّ نظراً لحصول المسلسل المدبلج على شعبيةٍ منخفضة قرروا إيقاف العمل باعتباره كان صفقةً خاسرة، ويرجّح الكثيرون أنّ فشل المسلسل رغم نجاحه عالمياً يعود إلى عدة أسباب أهمّها أنّ العاملين فشلوا في إظهار الطابع الكوميدي للمسلسل وإلى أنّ الجمهور العربي بشكلٍ عام ينظر إلى الرسوم المتحرّكة كشيءٍ للأطفال فقط.

بعض المتابعون تابعوا المسلسل العربي منتظرين فشله

مارج وماغي وهومر وبارت وليزا
عائلة The Simpsons تتناول الفطور

ضمن العالم العربي ومع وجود الإنترنت ونظراً لأنّ بعض القنوات كانت تعرض الحلقات الأصلية مترجمةً دون تعديل مثل Showtime Arabia و Dubai’s One هناك الكثيرون ممن أحبّوا مشاهدة المسلسل وعلموا أنّه مسلسلٌ يستحق المشاهدة ولا يمكن أن تملّ منه وهو ما خلق نظريةً تقول أنّ معظم من شاهدوا المسلسل المدبلج كانوا من عشاق المسلسل الذين رغبوا أن يشاهدوا بأعينهم كيف ستقوم قناة MBC بإفساد المسلسل وهو ما قامت به القناة بكلّ نجاح.

شخصياً وقبل أن أبدأ بكتابتي لهذا المقال رغبت في أكون موضوعياً وشاهدت إحدى الحلقات قبل أن أحكم عليه بالفشل بناءً على مقالاتٍ وآراءٍ نشرها أشخاصٌ آخرون، برأيي الشخصي المسلسل كان كارثةً حقيقية وهو أقلّ ما يمكن أن أقوله عنه، فعلى الرغم من أنّني أضحك كثيراً عندما أشاهد المسلسل الأصلي لم أستطع إيجاد أيّ مشهدٍ يستحق الابتسامة حتى في (آل شمشون)، فأنت ستشعر حتماً أنّك تشاهد شيئاً غريباً وسيراودك شعورٌ غريبٌ في كلّ مرةٍ تسمع أحدهم ينادي (هومر) بـ (عمر).

وحتى إن تجاهلت هذا الأمر فالكوميديا في هذا المسلسل ليست كوميديا تهريجية فهي ليست ناتجةً عن تصرفاتٍ خرقاء بل عن دعاباتٍ تشير إلى مواقف معينة أو أحداثٍ شهيرة في المجتمع الأمريكي أو العالم بشكلٍ عام وهو ما فشل العاملون في إيصاله إلى النسخة العربية.

في النهاية لا يمكنني سوى أن أكتفي بشعوري بالارتياح لكونهم قد تركوه بسلامٍ بعد 34 حلقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق