منوعات

برامج الأطفال، بين ما اعتدنا عليه في صغرنا ونوعية البرامج الحديثة الموجهة لأطفال اليوم!

برامج الأطفال بين الماضي والحاضر!

بدأت برامج الأطفال تشكّل مكانةً مهمة على الشاشات العربية في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات بعد تأسيس مركز الزهرة على يد فايز الصباغ.

كان مركز الزهرة يتّبع سياسةً صارمة من ناحية اللغة والنطق الصحيح والمحاولة قدرَ المُستطاع أن تكون حركات الشفاه مناسبةً للصوت بالرغم من الإمكانيات المتواضعة حينها، ناهيك عن الدبلجة الاحترافية واللغة الغنية، كانت أغلب الأعمال التي دبلجها المركز غنيةً فكرياً بمحتوىً تربويّ بحت يهدف لإغناء خيال وفكر الطفل، بعكس ما أشاهده اليوم آسِفاً في برامج الأطفال الحديثة.

في فترة التسعينيات كان لبرامج الأطفال حيّزٌ صغير على بعض التلفزيونات الرسمية، حتى عام 2000 تأسّست قناة Spacetoon ومن بعدها الكثير من المحطات الخاصة بالطفل وبرامج الأطفال مثل Mbc3 و Cartoon Network، لكن المحتوى الأفضل كان برأيي يُقَدم من قِبل قناة Spacetoon كونها تابعة لمركز الزهرة فكانت سياسة المركز تُطبّق على القناة أيضاً.

نوعية البرامج المُقدّمة قديماً

إنّ عقل الطفل كيانٌ هش كالإسفنجة يمتص أي معلومة أو فكرة بغض النظر عن صِحتها أو تأثيرها عليه، وهنا يأتي دور برامج الأطفال الفعّال والخطير بنفس الوقت، أي فكرةٍ خاطئة أو معلومة مغلوطة ستعلقُ في أدمغةِ أطفالنا ومع الزمن ستترسّخ ويصبح من الصعبِ التعامل معها، وهذا الأمر كان قد لُوحظ من قبل صناع هذه البرامج قبل أن تتحول لبرامج تجارية هدفها جمع المال بغض النظر عن الأفكار المطروحة.

والمسلسلات التالية هي عينة من البرامج التي عشقناها وَوصلتنا رسالتها في طفولتنا:

1. عهد الأصدقاء

عهد الأصدقاء روميو و الفريدو

عهد الأصدقاء هو مسلسل (أنمي) أُنتج عام 1993 من قِبل شركة (نيبتون أنيميشن) اليابانية ودُبلج للعربية من قبل مركز الزهرة.

قصة المسلسل: تَدورُ أحداث المسلسل حول قصة الصبي الشّجاع (روميو)، وهو ابنٌ لعائلةٍ فقيرة واجهتهم مُشكلة بعد أن دُمّر محصولهم في حريق، يضطر أن يترك عائلته والسفر للعمل في تنظيف المداخن في مدينة ميلانو، يلتقي (روميو) بالعديد من الأصدقاء ويُواجه الكثير من الصعاب مع أصدقائه وخاصة (ألفريدو).

ما تلقيته من رسالةِ هذا المسلسل أنَ الصداقة شيءٌ جوهريّ، وأن لا تستسلم مهما واجهت من صِعاب، أنّ الوعد شيءٌ مقدّس وأن تفعل ما تقول، وسوف أقتبس من شارة المسلسل:

“تهدينا الحياة أضواءً في آخرِ النفق تدعونا كي ننسى ألماً عشناه”.

2. دروب ريمي

مسلسل (أنمي) ياباني من إنتاج شركة (نيبون أنميشن) عام 1996 ودُبلج للعربية سنة 2001 من قبل مركز الزهرة.

قصة المسلسل: يَحكي المُسلسل قصة (ريمي)، ابنة عائلةٍ غنية فقدها والديها، فَوجدتها عائلة فقيرة ربّتها حتى سن العاشرة ثم قالوا لها الحقيقة وحاول رب الأسرة بيعها، فتهرب منهم مع رجل يدعى (فيتالس) وتنضم لفرقته الغنائية مع حيواناته اللطيفة.

يُرينا مسلسل (الأنمي) هذا على أن هُناك روح طيبة تعيش بين الناس، وأن عَليك أن تُناضل لتصل لما تسعى إليه، تُساعد الناس وتُحب الجميع.

هذه عينة صغيرة من المُسلسلات الهادفة التي شاهدناها في طفولتنا ومازالت في ذاكرتنا حتى اليوم، والأمرُ نفسه يتكرّر مع شارات تلك المسلسلات التي تحوّلت لأيقونات في ذاكرتنا وأغلب تلك الأغاني، من كتابة وألحان الفنان طارق العربي طرقان وغنائه أو غناء رشا رزق وهالة الصباغ.

نُلاحظ أنّ مُحتوى الأغاني التي كتبها طارق العربي طرقان مهما كان نوع المسلسل، تحتوي على رسالٍة تربوية هادفة وموجهة للأطفال كي تَرسخ في أذهانهم عن طريق الموسيقى والغناء بطريقٍة سلسة والدليل أنَك لو سألت أيُّ شخصٍ عن أيٍّ من مسلسلات الكرتون التي تابعها في طفولته أول شيءٍ يخطر في ذاكرته هو تلك الشارات.

برامج الأطفال الحديثة

تَغيرت نوعيةُ برامج الأطفال كُلياً في الفترةِ الأخيرة وخاصةً بعد ظُهور مواقع التواصل الاجتماعي والثورة التقنية، حيثُ أنه لم يَعُد للمحتوى الفكري الأهميةُ كما في السابق، وأَصبحنا نُشاهد مسلسلاتٍ تجاريةٍ بحتة كمسلسل (بليزن تينز) الصيني الذي يَتحدث عن مجموعةٍ من المراهقين يَلعبون (باليويو)، ومُسلسل (بيبليد) الذي وبرأيي كان دعايةً للعبة (البلبل).

ومِن ثم بدأت تظهر على الشاشة المسلسلات الأمريكية كمسلسل (عالم غامبول المدهش) والذي عُرض على قناة Cartoon Network، ومِن الجدير بالذكر أن المُسلسل ليسَ لكل الفئات العمرية فقد عُرض بأمريكا للأطفال الذين تجاوزوا العاشرة، ولكِن مع الأسف في عالِمنا العربي لم يُراعى هذا الأمر، وجميعُ الفئات العمرية تُشاهد المسلسل بالرغمِ منَ الأفكار، والتي أظنها برأيي سمٌ قوي يُسمّم عقول أطفالنا.

عالم غامبول

ولديَ سببٌ لوجهة النظر هذه:

أولاً: إظهار الأب بشكلٍ سيء عن طريق جعله غبياً جداً.

ثانياً: مقالب (غامبول) بجيرانه وأساتذته والكثيرُ من الأحداث غير المنطقية، التي لم أَجد مِن خلفها أي تفسيرٍ سوى مشاهدَ مُضحكة، معظمها عن غباءِ والد (غامبول) أو (غامبول) هو نفسه، والتي برأيّ ستنعكس على أطفالنا.

وتطول وتطول سلسلةُ المسلسلات ذات المحتوى السيئ مثل: (كلارنس) و (بانكيولا) و (فان بوي) و (تشام تشام) و (بيدامان) و (العم جدو).

ومع ذلك، مازالَ يُوجد بعضُ المسلسلات والبرامج الهادفة التي تُعرض في عالمنا العربي، مِثلُ:

1. الفتى الحديدي Iron Kid

هوَ مُسلسلُ رسومٍ مُتحركة ثلاثيةُ الأبعاد، يحكي عن فتى يُحاول إيقافَ زعيمُ الآليين، الذي سَيطر على العالم مع أتباعِه، بإمكانكَ تَلقي رسالةً جميلة مِن المُسلسل عن أهميةِ الإصرارِ في وجه الصعاب، ويَطرحُ ضمنَ سياق أحداثه بعضَ القيم والمبادئ الجميلة التي يلتزم بها البطل.

2. تنانين Dragons

مسلسل كرتون تنانين كارتون نيتورك

أيضاً مسلسلٌ يُعرض على قناةِ (كارتون نيتورك عربية)، مُلخص القصة: قبيلةُ (فايكينغ) كانت ولفترةٍ طويلة في حروبٍ مع التنانين، حتى تحدثُ في يومٍ ما صداقةٌ بينَ ابنِ زعيم القبيلة وتنينٍ لَطالما بثَ الرُعب في قلوبِ الناس، لِيُغير هذا الفتى العادات والأفكار البالية الموجودة في مجتمعه.

وفي النهايةِ اقتبس من قول طارق العربي طرقان، حيثُ قال في إحدى المقابلات التليفزيونية معه:

“الجمهورُ الذي تابعَنَا ليسوا جمهوراً بالنسبةِ لي، هُم أبنائي وأشعرُ بالفخر لأنَ الغالبَ الأعمَ منهم علمياً وثقافياً وأخلاقاً يَستحقُون أن نفخرَ بِهم، شُعوري نحوَ جمهورنا وبِهذا الجيل هوَ الفخر، لأنهُ يمتلكُ العُرفان ويُقدّر مرحلةً مُعينة من طِفولته، ووَعيهُ بأنهُ استفادَ بشيءٍ”.

“ومِن هُنا أقولُ أن ما يُشاهده أطفالنا على التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي، سيؤثرُ عليهم إما سلباً أو إيجاباً لذا علينا أن نتبع نوعاً من الرقابة في هذا المجال، وهُنا أتحدثُ عن الأهالي، لا أقولُ أن نقيّدَ أطفالنا ولكن أن نقدمَ لهم ما هو أفضل، لأنهم يوماً ما سيصبحونَ بناةَ مجتمعٍ وآباء”.

مقالات ذات صلة

إغلاق