حقائق

المسيح الضخم وحبكة فيلم The Green Mile السرية!

فكلّاً من المسيح و(جون كوفي) عانى من التعامل مع عشيرته والمحيطين به فحمل لهم الخلاص بينما هم حملوا له موازين غير عادلة

حينما تضرب موعداً مع المخرج (فرانك درابونت) لمشاهدة أحد أعماله، فسوف يتوجب عليك استحضار كل أدوات التركيز معك كي تحاول استخلاص فكرة الفيلم الأساسية وربما المزيد من الأفكار التي وضعها داخل العمل دون أن يُشير إليها مباشرة، هذه النصيحة تنطبق بالتأكيد على جماهير The Green Mile العريضة والتي استمتعت كثيراً بذلك الفيلم وظهر هذا جلياً في التقييمات والإشادات التي يحصل عليها كلما أتى ذكره.

وقبل أن نغوص في خبايا حبكة سرية لم يتم الإفصاح عنها لهذا العمل، فإذا لم تكن من هؤلاء المحظوظين الذين شاهدوا الفيلم فيمكنك أن تكتفي بالقراءة إلى هذا الحد وأن تعود بعدها لمشاهدته حتى لا يتم حرق الأحداث عليك.

ما شاهده الجميع

توم هانكس ودايفيد مورس يقودان السجين جون كوفي في فيلم The Green Mile
Warner Bros.

القصة الأساسية للفيلم تحكي عن شابٍ أسمر البشرة يواجه نبذ المجتمع له على الرغم من نواياه وأفعاله الطيبة، وطوال أحداث الفيلم تجد نفسك في صفوف المدافعين عنه بشراسة ضد عنصرية وهمجية أعداؤه، ولكن كنتيجة متوقعة لكل تلك المواجهات يتم الحكم على هذا الشاب (جون كوفي) بالإعدام بتهمة قتل طفلين كان في الأصل يحاول مساعدتهما ولكن بنيته الجسدية الضخمة ولون بشرته حوّلا تلك المساعدة إلى جريمة في أعين أهالي الطفلين وجيرانهم.

ومن ثم يتم تسليمه للشرطة وتحديد موعد الإعدام، ليقبع (جون) داخل زنزانةٍ صغيرة كاتماً قصته الغامضة وحوله العديد من الزنازين بقصصٍ مختلفة ومشوقة يضطر هو إلى أن يُصبح أحد أطرافها من أجل تقديم ما اعتاد عليه طوال حياته -المساعدة- إلى هؤلاء الأشخاص الذين ينتظرون أيضاً موعد إعدام كلٍّ منهم.

ووسط هذا وذاك حكاياتٌ أخرى تخص مأمور السجن ورفاقه المكلفين بحصار المساجين وفي نفس الوقت حمايتهم أحياناً من بطش أحد أفراد الشرطة غير السوي والذي يبحث عن فرصة دائماً كي يمارس التنمر أو أن يلحق الأذى بأحد الأموات الأحياء داخل زنازينهم.

حسناً كانت تلك هي القصة الواضحة للغاية والتي سوف يجمع عليها تقريباً كل من شاهد الفيلم، ولكن لندقق أكثر في التفاصيل فربما هناك المزيد من التشويق والأسرار التي لم نكتشفها بعد، ففي هذا المقال نوضّح بالأدلة أنّ The Green Mile قد يكون المرآة العاكسة لقصة المسيح يسوع وفقاً للرواية المسيحية بحذافيرها، ولكن تم نقل الأحداث من القدس إلى هذا الميل الأخضر الشهير.

الدليل الأول: “فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء” (مت 14 : 36 )

السجين جون كوفي يقوم بعلاج رئيس السجن هال موريس عن طريق لمسه بينما يشاهد توم هانكس ودايفيد مورس
Warner Bros

في القصة المسيحية يسوع كان يمتلك القدرة على علاج المرضى عن طريق اللمس، فهو الذي شفى الأعمى والأبرص والمزيد من المرضى وهذا ما تكرر كثيراً من (جون كوفي) بدايةً من الأطفال القتلى حينما كان يحاول مساعدتهم بعد قيام شخصٍ مجهول غيره بأذيتهم، مروراً باستخدام قوته السحرية في الشفاء تلك لمساعدة مأمور السجن والذي كان يقوم بدوره (توم هانكس) وحينها نجح بالفعل في مهمته وبعد سنين عديدة في صراع (توم) مع المرض شُفي منه تماماً، ووصولاً إلى باقي المساجين الذين تعرّضوا لإصاباتٍ عدة لم يكن هناك أملٌ في الشفاء منها لولا لمسة (كوفي) السحرية تلك.

الدليل الثاني: الخلاص يا زعيم

ميشيل كلارك دونكان بدور السجين جون كوفي في زنزانته في السجن فيلم The Green Mile
Warner Bros

“أنا متعب يا زعيم، متعب من كل هذا القبح الذي يحمله البشر للأخرين”.

تلك المقولة التي ظل يرددها (جون كوفي) كثيراً دون سبب واضح لمن حوله، هو فقط كان يرى بأنّ البشر يسيئون إلى بعضهم بعض وبدلاً من أن يعيش هو في سلام قرر أن يستسلم لمشاعر المعاناة والبؤس في قبح العالم من وجهة نظره، وهنا سوف نتذكر ببساطة أنّه في زمن رسالة المسيح كانت الخطيئة هي الشر الذي قدمه الناس إلى بعضهم، وأنّ المسيح بغض هذا الفعل فقرر أن يحيا فقط من أجل منع تلك المعاناة عن الضعفاء وردع الظالمين من مصير العذاب المحتّم المكتوب لهم بتخليصهم.

الدليل الثالث: “الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده” (1بط 2 : 24)

السجين جون كوفي مع الرقيب اولد بول ايدجيكومب في السجن في فيلم The Green Mile
Warner Bros

في الفيلم لم يكن (جون) مجرد شافي من الأمراض ولكن طريقته في استخلاص المرض من أحدهم كانت تستوجب عليه أن يحمل هو الألم داخل جسده بدلاً من المريض، ويمكنك العودة لأي لقطة قدم فيها المساعدة هذه لترى الأمر واضحاً في خروج المرض على هيئة مخلوقاتٍ صغيرة طائرة تجتاح فوراً جسد (جون كوفي) وتكفيك ملامح الألم على وجهه لتعرف بأنّ هذه المخلوقات قد اجتاحت جسده بالفعل.

وهذا ما يعتبر أساس الرسالة المسيحية من حيث سر موت يسوع، حيث أنّه قدم نفسه فداءً لآلام البشر فحمل عنهم ما لم يكن في مقدورهم حمله، والآية التي ذُكرت في عنوان الفقرة الفرعي خير دليلٍ على ذلك إذ كُتبت كاملة:

“الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم”.

الدليل الرابع: مشهد الموت، طوق النهاية

توم هانكس بدور الرقيب اولد بول اديجكومب حارس السجن يقوم بوضع الماء على رأس السجين جون كوفي في مشهد الإعدام في فيلم الميل الأخضر The Green Mile Execution
Warner Bros

وكتتويج لكل تلك العلامات التي تعطي انطباعاً قوياً حول حبكة سرية لتشبيه (جون كوفي) بالمسيح المُخلص من الآلام، جاء مشهد الإعدام نسخة متطورة من عملية صلب يسوع بدايةً من الطوق الذي حاوط رأس (جون) وهو ما يشبه كثيراً ذلك الطوق الشوكي الذي حاوط رأس المسيح مع اختلاف المادة المكون منها كلا الطوقين فقط، ووصولاً إلى شخصية الشرطي اللئيمة والكريهة والذي ظل يراقب العملية عن كثب مثلما فعل الخائن (يهوذا الأسخريوطي) في قصة إعدام المسيح.

الدليل الخامس: “أنا أُميت و أُحيي” (تث 32 : 39)

ادوارد ديلاكرويكس بدور السجين ميشيل جيتر يحمل صديقه الفأر في يده فيلم The Green Mile
Warner Bros

لكن المسيح كان يمتلك هبة أخرى لو وجدت في أحداث الفيلم لكان التشابه عظيماً وكاملاً بحق، وهي القدرة على إحياء الموتى، مهلاً فهناك ما يبدو أنّه قد يدعم تلك النقطة أيضاً بقوة وهو ما يمثله أصغر أعضاء التمثيل داخل أحداث الفيلم (الفأر) الذي تم قتله ولكن بلمسة سحرية من (جون كوفي) عاد مرة أخرى للحياة وكأنه لا شيء قد حدث في المقام الأول.

إذاً فكلّاً من المسيح و(جون كوفي) عانى من التعامل مع عشيرته والمحيطين به فحمل لهم الخلاص بينما هم حملوا له موازين غير عادلة قضت بإعدامهم في النهاية، والاثنان واجهوا نبذ المجتمع بتضحياتٍ عظيمة وصلت إلى شفاء المرضى وإحياء الموتى والخلاص الذي دُفع ثمنه دماءهما فقط.

والآن لديكم 5 أدلة قوية تدعم تلك الرواية الثانية عمّا ترمز إليه قصة (جون كوفي) التي أثرت للغاية في العديد منا، والتي تجعل من هذا الضخم الطيب مسيح مُخلص ولكن على طريقة مُخرج رائعة The Shawshank Redemption (فرانك درابونت).

مقالات ذات صلة

إغلاق