قوائم

ممثلون وممثلات شاركوا في فيلمين عظيمين في نفس السنة

قدّم هؤلاء الفنانون أعمالاً رائعة في سنة واحدة، وهو ما يدل على قدراتهم المذهلة

مقارنة بالمخرجين، فإن الوقت الذي يقضيه الممثل في العمل على فيلم واحد يكون أقصر بكثير. ففي الوقت الذي يتم فيه إطلاق فيلم واحد، يمكن أن يكون هذا الممثل نفسه قد عمل على العديد من الأفلام التي يتم إطلاقها في نهاية المطاف في نفس العام. إذا كان محظوظا بما فيه الكفاية ليكون مطلوباً، ومحظوظا بما فيه الكفاية ليتم تصويره في أفلام رائعة، فيمكن للممثل أن يحظى بعام رائع وشهرة واسعة.
إن قدرة الممثل على العمل ضمن فيلمين في نفس السنة يوضح مستوى الاحتراف، والتركيز، وإتقانه لمهنة التمثيل، فيجب على الممثل أن يكون قادراً على تقديم اثنين أو أكثر من العروض الرائعة في نفس العام. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن تلك الشخصيات التي يجسدها الممثل يمكن تمييزها عن بعضها البعض.

1. الممثل آل باتشينو Al Pacino في Scarecrow و Serpico عام 1973

لعب (ال باتشينو) دورين رائعين في عام 1973، وهي الفترة التي تألق فيها هذا الممثل
قدّم (ال باتشينو) العديد من الأدوار المذهلة، بل حتى أنه مثّل في فيلمين مذهلين خلال العام نفسه

خلال السبعينيات، كان نجم (ال باتشينو) يحلق عالياً. حيث أعطى الممثل أداء لا يصدق واحداً تلو الآخر أثناء عمله في سلسلة العراب، والتي تعد واحدة من أعظم العروض في تاريخ السينما. ولكن في الفترة بين وبعد السلسلة، قدم Pacino العديد من الأدوار التي تستحق الثناء.

في فيلم Scarecrow الحائز على جائزة السعفة الذهبية، قام (باتشينو) بالتمثيل إلى جانب (جين هاكمان) في فيلم حول اثنين من المتشردين الذين قرروا السفر معاً وبدء نشاط تجاري بمجرد وصولهم إلى وجهتهم في Pittsburgh. ويلعب (هاكمان) دور شخص محكوم عليه حاد الطباع، كما يحاول (باتشينو) –وهو بحار سابق –الوصول إلى طفلته وزوجته. فيلم لا يمكن التنبؤ به مليء بأداء مرضٍ عاطفياً وطاقم في ذروة مواهبهم.

قدم (باتشينو) أداءً مثيراً في فيلم Serpico. واستناداً إلى القصة الحقيقية لـ (فرانك سيربيكو)، الذي عمل متخفياً من أجل فضح فساد الشرطة، يغطي الفيلم ببراعة 12 عامًا من وقت (سيربيكو) أثناء الخدمة. إن تصميم (باتشينو) وتركيزه يتطابق تماماً مع ضابط الشرطة والذي كان دائماً على خلافٍ مع نظرائه بسبب تردده في التورط.
يجدر بنا الإشارة إلى أن (باتشينو) قد قدم أيضاً في عام 1992 دورين رائعين في كل من Glengarry Glen Ross وScent of a Woman مما يدل على موهبة هذا الممثل العظيم في أداء أدوار مختلفة وتطلب الكثير من الجهد والتعب وخاصة في الأخير “عطر المرأة”

2. الممثلة آيمي آدامز Amy Adams في Arrival و Nocturnal Animals عام 2016

أدت الممثلة (أدامز) دوراً رائعا في فيلم Arrival، وكذلك في فيلم الدراما Nocturnal Animals
الممثلة (ايمي أدامز) في فيلم الخيال العلمي Arrival. الصورة من San Angelo Standard Times

في عام 2016، تألقت (ايمي ادامز) في فيلمين تم إصدارهما خلال أسبوع من بعضهما البعض في الولايات المتحدة. أولها دراما الخيال العلمي لـ (دنيس فيلنوف) بعنوان Arrival حيث تلعب دور اللغوية (لويز بانكس)، التي كُلفت بمساعدة الجيش الأميركي على التواصل مع الفضائيين قبل حدوث حرب عالمية.

إن (آدامز) هي تلك النوع من الممثلات التي يمكنك أن تمنحها جائزة عن كل دور تؤديه بغض النظر عن حجم مشاركتها في الفيلم، وسواء كان الفيلم جيداً أم لا. بالتالي سيكون من الصعب اختيار أداء واحد ليكون أفضل أداء لها، ولكن في Arrival، سيمنحها أدائها بالتأكيد اسماً في هذه القائمة. كان دورها مميزاً لأنها استطاعت إعطاء الفيلم الجاذبية العاطفية التي يحتاج إليها.

أما الفيلم الآخر فكان Nocturnal Animals لـ (توم فورد) حيث تلعب (ادامز) دور (سوزان مورو) مالكة معرض للفن. تستلم (مورو) رواية من زوجها السابق تعكس بدقة علاقتهما، حيث تبدأ بتخيل الرواية عندما تقرأ.
الفيلم أقل نجاحاً من Arrival، ولكنه كان بنفس الجودة ولو بطريقة مختلفة، فإن شخصية (آدمز) هنا أقل تعاطفاً وأكثر برودة. مما يؤهلها لتكون مثالاً واضحاً عما نتحدث عنه في المقال. ولكن مرة أخرى، تحمّل (آدامز) الشخصية عمقاً كبيراً.

3. الممثل روبرت دينيرو Robert De Niro في Heat و Casino عام 1995

ربما لم يشارك (دي نيرو) في أفلام مثيرة في الآونة الأخيرة، لكن أعماله في القرن الماضي لا تزال مبهرة حتى يومنا
(دي نيرو) في فيلم Casino، ومشاركته المتكررة مع المخرج (سكورسيزي)

ربما لم يوفق (دي نيرو) في اختيار أدوارٍ مبهرة في الآونة الأخيرة، لكن لا شيء من شأنه أن يشوه العمل الأسطوري الذي حققه في أوج مسيرته. في عام 1995، كان (دي نيرو) يلعب دورين في فيلمين للجريمة أصبح مرادفاً لهما، ويستند كلاهما على أحداث حقيقية وأشخاص حقيقيين.

أولهما كان Casino حيث لعب (دي نيرو) دور (سام “آيس” روثستين)، الذي أرسلته المافيا إلى لاس فيغاس للإشراف على إدارة أحد الكازينوهات. تعاون (دي نيرو) في هذا الفيلم مع المخرج (مارتن سكورسيزي) للمرة الثامنة. حيث شوهد Casino عند إطلاقه كبديل عن تعاون الثنائي السابق في فيلم Goodfellas. لا شيء في هذا الفيلم جديد عما رأيناه مسبقاً، لكن (سكورسيزي) لم يكن أبداً واحداً من المخرجين الذين يصنعون الفيلم نفسه مرتين، بغض النظر عن مدى تشابه أفلامه.

إن فيلم Casino أكثر تفصيلاً وعنفاً، حتى أن بعض النقاد يرونه أفضل من Goodfellas. كما قلنا سابقاً، فالفيلم لا يحتوي على شيء لم نشهده من قبل، ولكنه يتضمن نظرة جديدة على نفس قصص المافيا القديمة. في حين سرقت (شارون ستون) الأضواء كزوجة (روثستين) المضطربة. لدى (دي نيرو) الكثير ليعمل به في الفيلم بصفته الشخص الذي يتعامل مع الدراما على جميع جبهات علاقاته الشخصية والأعمال التجارية. جوهرة خفية حقاً تأخذ نظرة معقدة في أعمال المافيا.

أما في فيلم Heat، فيلعب (دي نيرو) دور مجرم من نوع مختلف، وهو اللص المحترف (نيك ماكولي). اعتمد تسويق الفيلم على فكرة وجود (ال باتشينو ودي نيرو) وظهورهما معاً (يظهر كلاهما في مشاهد مختلفة في الجزء الثاني من The Godfather) ويتلاعب (دي نيرو) ببراعة في توقعات الجمهور عندما يلتقي الاثنان في النهاية. التشويق والإثارة والمواجهة هي أشياء متوقعة في هذا الفيلم.

4. الممثل توم هاردي Tom Hardy في Mad Max: Fury Road و The Revenant عام 2015

تألق (هاردي) في عام 2015 من خلال أداءه أدواراً مذهلة في فيلمين من أفضل أفلام العام 2015
الممثل الخارق (توم هاردي) وقدرته على أداء أدوار مختلفة ومميزة، الصورة من فيلم The Revenant

بعد تقديمه للعديد من الأدوار، بات من المعروف أن (توم هاردي) قادرٌ على لعب أي شخصية، فعام 2015 قادر على إثبات ذلك. حيث قدم (هاردي) شخصيات متباينة جداً في فيلمين مختلفين تماماً.
بداية جاء فيلم Mad Max الذي طال انتظاره. مع استحواذ (هاردي) على الشخصية المطلوبة. حتى أن البعض اعتبر أداء (هاردي) أفضل من أداء (ميل جيبسون) في الجزء القديم من السلسلة. كما أن (جورج ميلر) مخرج الفيلم عاد ليصنع فيلماً لطالما أحب إخراجه.

جلب (هاردي) أسلوبه الخاص إلى السلسة والذي يكمل ويبني فوق أعمال (جيبسون) النجمية في العقود السابقة. لم يتحدث (ماكس) كلمات كثيرة في الفيلم، بالتالي فـ (توم هاردي) ممتاز لهذا الدور. شاركت (تشارليز ثيرون) بجانب (هاردي)، مما خلق كيمياء ملموسة بين الاثنين والتي كانت قلب القصة.

أما فيلمه الآخر، The Revenant. يغادر (هاردي) الصحراء البائسة المفعمة بالاشمئزاز من أجل الحياة البرية القاسية المليئة بالثلوج في القرن التاسع عشر. حيث تنتقل شخصية (هاردي) من البطل إلى الشرير، وينزلق بسهولة بين الاثنين. ففي هذا الفيلم، لعب (هاردي) دور (جون فيتزجيرالد) الشرير والذي لا تهمه سوى مصلحته، كان (هاردي) الشخصية الملونة التي افتقر إليها الفيلم.

في حين استحوذ كل من DiCaprio و Iñárritu والمصور السينمائي Emmanuel Lubezki على جوائز الأوسكار والغولدن غلوب، فإن (هاردي) لم يحصل سوى على الترشيحات.

5. الممثل براد بيت Brad Pitt في Seven و 12 Monkeys عام 1995

مثّل (بيت) في واحدٍ من أكثر الأفلام شهرة في التسعينيات وهو Seven، بالإضافة إلى أداءه الرائع في 12 Monkeys
الممثلان (براد بيت) و(بروس ويليز) من فيلم الخيال العلمي 12 Monkeys

في فترة التسعينات، حقق (براد بيت) شهرة كبيرة، ففي عام 1995 نجح الممثل في الارتفاع إلى مستويات أعلى من قبل. حيث لعب دور البطولة في فيلمين يحتوي كل منهما على حبكة متميزة وفريدة، مما أعطى (بيت) الفرصة ليثبت أنه لم يكن مجرد فتى وسيم لديه بعض الموهبة.

في فيلم (ديفيد فينشر) الأكثر ظلمةً حتى الآن، بدأ فيلم Seven شرارة التعاون المشترك بين (بيت) والمخرج. وما كان فيلم Seven لينجح بهذا الشكل دون الطاقم المتكامل والمدهش. فالطاقة والالتزام اللذان يجلبهما (براد بيت) معه في أدواره بشكل عام، وهنا بشكل خاص، قد حققا توازناً مع موهبة كل من (سبيسي وفريمان). ولعل أكثر مشهد يعبر من مستوى احترافية الفيلم هو مشهد “ماذا يوجد في الصندوق” الشهير.

في نفس السنة، شارك (بيت) في فيلمٍ آخر وهو 12 Monkeys. ربما لم يكن 12 Monkeys بنفس مستوى Seven ولكنه فيلم جيد جداً. في قصة فريدة من نوعها، يتم إرسال (بروس ويليس) من المستقبل في مهمة بحثية لينتهي به المطاف في مستشفى للأمراض العقلية. ولجعل وضعه أكثر سوءاً، عليه أن يستمع إلى ترهات مريض آخر وهو (براد بيت)، ولكنه الشخص الوحيد الذي يؤمن بما يقوله. يسرق (بيت) العرض بخطاباته السريعة والجمل المتتابعة والتي أعطته أسلوباً مميزاً وحققت له ترشحاً لجائزة الأوسكار.

6. الممثل جايك جلينهال Jake Gyllenhaal في Prisoners و Enemy عام 2013

شارك (جيلينهال) في فيلمين مميزين في عام 2013 من إخراج العظيم (فيلنوف)
(جيك جيلينهال) في فيلم Enemy، حيث لعب دورين مختلفين في نفس الفيلم

في سنة 2013، شارك (جيك جيلنهال) في فيلمي دراما وجريمة من إخراج (دينيس فيلنوف)، حيث يعتبر الفيلمان من أفضل ما قدم (جيلنهال) في تاريخه السينمائي، الأمر الذي جعل متابعي السينما يقارنون (جيلنهال وفيلنوف) ب (دي نيرو وسكورسيزي).

الفيلم الأول وهو Prisoners، يلعب فيه جيلنهال دور محققٍ يبحث في قضية اختفاء طفلة صغيرة من منزل والديها، يحاول والد الطفلة وهو هيو جاكمان أخذ حقه بيديه بعد أن لاحظ تقاعس الشرطة في أداء مهامها. إن الوالد وفي خضم الأزمة التي أصابت العائلة، تظهر مشاعره بشكل واضح كما تأتي ردات فعله عنيفة على عكس المحقق (جيلنهال) الذي يبدو هادئاً. بالرغم من التناقض بين الشخصيتين، فالوالد والمحقق كل منهما يعد أسيراً من نوع آخر.

الفيلم الثاني، Enemy، والذي تتراوح الآراء حوله، لعب فيه (جيلنهال) دورين لشخصيتين مختلفتين، متطابقتين في الشكل تماماً ولكن مختلفتين بالشخصية إلى حد كبير. فـ (آدم بيل) أستاذ جامعي يعيش حياة روتينية بينما (انثوني كلير) هو ممثل يعيش في شقة فاخرة ويقود دراجة نارية. إن تصور نمط حياة كل منهما كافٍ لمعرفة الفرق في الطباع والتصرفات دون الحديث عن تفاصيل الفيلم.

إن الممثل القادر على إعطاءك صورتين مختلفتين تماماً في نفس الفيلم هو بالفعل ممثل محترف. وعلى هذا الأساس، وبغض النظر عن إخراج (فيلنوف) واستخدامه لباليت الألوان المميز، فسيشعر المشاهد على الفور أن (جيلنهال) هو من يملك زمام الأمور، وهو من يسير الفيلم.

7. الممثلة جوليان مور Julianne Moore في Far From Heaven و The Hours عام 2002

ترشحت (موور) للعديد من الجوائز عن دورين في عام واحد
ربما لم تكن (موور) أفضل الممثلات على الإطلاق، ولكنها بالتأكيد قادرة على لعب أدوارٍ مهمة ومميزة

في مثالنا هذا، وبنظرة سريعة دون التمعن في صفات الشخصيات، سنلاحظ أن (مور) أدت دورين متشابهين من ناحية المكان والزمان والبيئة. فنرى أن الفيلمان يتحدثان عن امرأة في الخمسينيات، يصور لنا (تود هينز) المخرج والكاتب في فيلم Far From Heaven الحياة المثالية التي حظيت بها المرأة بيضاء البشرة المتزوجة في خمسينيات أميركا، من قواعد الاتكيت إلى حياة الضواحي الأميركية فالمناسبات الاجتماعية والنوادي. أما فيلم The Hours، فهو يتابع حياة ثلاث نساء على مدى ثلاثة عقود من الزمن، والتشابه والتشابك في حياة كل منهن. وهو من بطولة (نيكول كيدمان وجوليان مور وميريل ستريب). بالتالي فنحن نتحدث هنا عن فيلم يجمع أفضل الممثلات العالميات.

مع اختلاف قصة كل من الفيلمين، فنلاحظ أن (مور) قد وُضعت ضمن إطار حياة رتيبة معينة، ثم بدأت هذه الحياة مع مضي وقت الفيلم بالتساقط والانهيار. ولكن في كل فيلم توجد أسباب مختلفة لانهيار حياة (مور) ومشاكل مختلفة تمر بها. وهو ما كان بالتأكيد تجربة ممتعة للممثلة.

بالرغم من ترشيح (جوليان) مور لعدة جوائز عن الدورين، إلا أنها لم تحقق جوائز عن دورها في كل منهما. ولكن تجدر الإشارة إلى أن الفيلمين قد لاقيا استحساناً ونقداً إيجابياً. كما حصد The Hours جائزة اوسكار عن أفضل ممثلة (كيدمان).

8. الممثل ليوناردو ديكابريو Leonardo DiCaprio في Gangs of New York و Catch Me If You Can عام 2002

شارك (ديكابريو) في فيلمين من إخراج أفضل مخرجي هوليوود وهما (سبيلبرغ وسكورسيزي)
الممثل (ديكابريو) إلى جانب المخرج (سكورسيزي) في فيلم Gangs of New York

(ليوناردو ديكابريو)، هذا الممثل المظلوم من قبل الأوسكار. قد قدم العديد من الأدوار الرائعة قبل أكثر من 10 سنين من حصوله على الأوسكار.

إن القليل من الممثلين استطاعوا أداء أدوارٍ مختلفة تماماً في كل فيلم. فقد استطاع (ديكابريو) تقمص أصعب وأكثر الشخصيات تنوعاً. من الصبي العاشق إلى الثائر إلى رجل الأعمال المبذر وغيرها…

إن (ديكابريو) يحتاج إلى قائمة خاصة به عند الحديث عن دورين عظيمين في نفس السنة، لذلك اخترنا هنا أن نتحدث عن عام 2002 الذي قام فيه (ديكابريو) بالعمل مع اثنين من أكبر مخرجي هوليوود، (سكورسيزي وسبيلبرغ). مع العلم أن (ديكابريو) قدم أدواراً أفضل بكثير. ولكن ما يميز عمله في عام 2002، أنه قام بتقديم صورة أخرى مختلفة عنه وأعاد تقديم نفسه للجمهور بصفته الممثل المحترف القادر على أداء أدوار متنوعة.

في فيلم Gangs of New York، عمل (مارتن سكورسيزي) مع طاقم من الممثلين المبدعين مثل (دانييل دي لويس، ديكابريو وكاميرون دياز). وطبعاً مع وجود (دي لويس) في الفيلم، لم يستطع ديكابريو ترك بصمة خاصة به، إلا أن الفيلم بالمجمل كان جيداً. لكن عند عرض Catch Me If You Can، بدا واضحاً أن أداء (ديكابريو) قد تحسن بكثير، وليس هو فحسب، بل أن الفيلم قد حقق أرباحاً أكثر من السابق. بالرغم من أنه لا يعد أفضل أعمال (سبيلبرغ).

9. الممثل مارلون براندو Marlon Brando في The Godfather و Last Tango in Paris عام 1972

يعدُ (براندو) من أشهر الممثلين في تاريخ السينما، ولا عجب أن يكون اسمه ضمن هذه القائمة
صورة نادرة لـ (مارلون براندو) والمخرج (فرانسيس فورد كوبولا) من كواليس فيلم The Godfather. الصورة من Huffington Post

إن العظيم (مارلون براندو) والذي قدم الكثير للسينما، قام عام 1972 بالعودة إلى القمة أثناء مشاركته في اثنين من الأدوار التي لن تنسى.

لا أعتقد أن أي شخصية أو دور قدمه ممثل استطاع أن يبقى في ذاكرة السينما مثل دور (فيتو كورليوني) والذي أداه (براندو). إن فيلم العراب هو تحفة (فرانسيس فورد كوبولا). وأداء (براندو) لشخصية رجل العصابات، لكنته وحركاته وتعابيره، أصبحت مذهباً يحاول العديد اتباعه عند أدائهم لأدوار مشابهة.

في فيلمٍ حاز على كمّ هائل من الآراء الإيجابية والتقييمات المرتفعة، يمكن القول أن The Godfather هو الفيلم الأكثر احتفاءً به في تاريخ السينما، فحتى لو لم يكن الأفضل، فإن إخراج (كوبولا) وأداء (براندو وال باتشينو) المذهل قد جعل من الفيلم أيقونة في عالم السينما.

لم يكن الفيلم الثاني Last Tango in Paris بمستوى العراب، ولكنه كان فيلماً مثيراً للجدل بامتياز. حيث يتحدث الفيلم عن العلاقة التي تجمع رجلاً أميركياً أرملاً وامرأة فرنسية حيث أن العلاقة قائمة بينهما على أساس الجنس فقط. يقدم (براندو) في الفيلم أداءً مميزاً بغض النظر عن الجدل القائم حول الإباحية والعنف الجنسي في الفيلم. حيث ترشح (براندو) لجائزة أوسكار كما مخرج الفيلم الإيطالي (برناردو برتولوتشي).

10. الممثل توم كروز Tom Cruise في Eyes Wide Shut و Magnolia عام 1999

إن Eyes Wide Shut تحفة سينمائية، كما أن Magnolia واحدٌ من الأفلام المثيرة والممتعة. وكان (كروز) ممثلاً رئيسياً في كلا الفيلمين
لا يبدع (كروز) في أفلام الأكشن فحسب، فالأفلام التي شارك بها في عام 1999 قادرة على إثبات ذلك

لعل أشهر ممثلي التسعينات والثمانينات بالنسبة للجيل الشاب هو (توم كروز)، فقد أدى (كروز) أدواراً مهمة في تلك الفترة في عدة أفلام لا يمكننا ذكرها كلها.

أما في 1999، فقد شارك (كروز) في اثنين من أهم أفلام التسعينات. الأول Eyes Wide Shut وهو من إخراج (ستانلي كوبريك)، وهو آخر فيلم أخرجه العظيم (كوبريك)، أما الثاني Magnolia، فقد كان واحداً من الأفلام الأولى التي أخرجها المبدع (بول توماس أندرسون).

في Eyes Wide Shut، يتناول الفيلم قصة الزوجين (ويليام وأليس هارفورد) ومغامراتهما الجنسية في عالم من الغموض والثراء والمؤامرات، ومن المثير للاهتمام أن (توم كروز ونيكول كيدمان) كانا متزوجين في تلك الفترة. وبالرغم من أن (كروز) قد ظهر في مشاهد أكثر من (كيدمان)، إلا انه لم يستطع أن يقدم نفس الأداء القوي الذي قدمته زوجته آنذاك. ولكن مع ذلك، استطاع كلاهما تقديم صورة عن العلاقة الزوجية والتوتر والرغبة خالية من أية عيوب.

في فيلم Magnolia، والذي شارك فيه طاقم كبير من الممثلين، ويتحدث عن عدة قصص متشابكة مع بعضها بشكل أو بآخر، استطاع (توم كروز) أن يلعب الشخصية التي رسمت له بشكل ممتاز. فهو (فرانك ماكي) الشخصية الاجتماعية والمتحدثة والمحفزة و”الرجولية” التي تهاجم الجنس الأنثوي. رغم كل هذا الغطاء الخارجي، فإن (كروز) استطاع أن يري المشاهد الذات المخبأة لـ (فرانك)، حيث يبدو عليه الضعف والثوران والتأثر في المشاهد الحساسة.

إذا كنت مصراً أن (كروز) لا يستطيع سوى تأدية أدوار الأكشن، فإن الفيلمين السابقين قادران على جعلك تغير نظرتك.

11. الممثل فيليب سيمور هوفمان Philip Seymour Hoffman في Synechdoche, New York و Doubt عام 2008

شارك (هوفمان) في الكثير من الأفلام المميزة، وهو قادرٌ على إضافة لمسة مميزة للفيلم سواء كان شخصية رئيسية أم مساعدة
يُعتبر فيلم Synechdoche, New York واحداً من أعظم الأفلام في القرن الـ 21، وأداء (هوفمان) فيه لا ينسى

عند الحديث عن (فيليب سيمور هوفمان)، من الصعب جداً أن نجد أداءً ضعيفاً له مهما كان حجم الدور الذي يلعبه. فقد قدم (هوفمان) الكثير من الأدوار المتنوعة بجدية والتزام كبيرين.

فيلم Synechdoche, New York هو التجربة الإخراجية الأولى لـ (تشارلي كاوفمان) والتي بالفعل كانت مذهلة، فقد استطاعالمخرج والكاتب صنع عدة سيناريوهات ومزجها جميعاً لتعطي هذه التحفة الفنية الفريدة من نوعها. هذا الجنون، والغرابة والخروج عن كل ما هو تقليدي. فالفيلم يتحدث عن مخرج محب للكمال (فيليب هوفمان) يحاول تلافي دمار عائلته وحياته الزوجية من خلال العمل على مسرح عملاق يجسد مدينة نيويورك لأداء مسرحيته. إن (هوفمان) هو بطل الفيلم، ولا نستطيع التفكير في ممثل آخر يمكنه أن يحل محله.

في فيلم Doubt يلعب (هوفمان) دور قس في مدرسة كاثوليكية تصبح علاقته مع أحد الطلاب محط الأنظار والشكوك، تدير هذه المدرسة الصارمة (ميريل ستريب) والتي لا يمكننا القول سوى أنها أدت الدور ببراعة. ولكن برغم الثقل الذي أحدثته (ميريل ستريب)، وبرغم وجود طاقم ممتاز من الممثلين أمثال (ايمي ادامز وفيولا دافيس)، فإن الفيلم أيضاً لم يكن ليحقق نجاحه بدون (هوفمان). فقد استطاع أن يسحر المشاهد بلطفه، وفي نفس الوقت أعطت تصرفاته انطباعاً خاطئاً. وهو بالتحديد ما كان مطلوباً من الشخصية. فعنوان الفيلم هو “الشك”، وهو بالطبع ما أوصله الممثل العظيم الراحل للمتابع.

12. الممثلة سكارليت جوهانسون Scarlett Johansson في Lost in Translation و Girl with a Pearl Earring عام 2003

حصلت (جوهانسن) على شهرتها العالمية من وراء الفيلمين الذين شاركت بهما عام 2003
التحفة البصرية Lost in Translation والتي تألقت فيها الممثلة (سكارليت جوهانسن)

تعتبر (سكارليت جوهانسن) اليوم من أفضل الممثلات وأعلاهن أجراً. مع أنها بدأت مشوارها الفني في التسعينات، إلا أن (جوهانسن) لم تحقق تلك الشهرة الواسعة حتى بدايات القرن الـ 21. وكغيرها من الممثلين في هذه السلسلة مثل (ديكابريو وال باتشينو)، فإن (جوهانسن) قد شاركت ثلاث مرات في فيلمين عظيمين في سنة واحدة.

بالرغم من تباين الآراء حول إخراج (صوفيا كوبولا)، إلا أنها استطاعت في عام 2003 كتابة وإخراج واحدٍ من أكثر أفلامها نجاحاً. حيث يتحدث الفيلم عن علاقة عاطفية بين ممثل أميركي مشهور، وفتاة تزور طوكيو بصحبة زوجها. وما ستؤول إليه الأحداث أثناء نزولهما بنفس الفندق.

يقدم Lost in Translation صوراً وأفكاراً عن عدة أمور، الوحدة، الكآبة، المجتمع الياباني… كما استطاعت (جوهانسن) تقديم أفضل أداء مطلوب منها في هذا الدور. فبالرغم من طول مدة الفيلم، وقلة الحوارات في العديد من المشاهد، إلا أن (كوبولا) استطاعت جذب المتابع من خلال السرد البصري المدهش. حقق الفيلم أرباحاً كبيرة بالنسبة لميزانيته المتواضعة، ومن الأشياء التي ساعدت على نجاح الفيلم هو أداء (سكارليت جوهانسن)، حيث قدمت صورة واقعية عن الوحدة والفراغ وما تشعر به أثناء غياب زوجها، وعن تململها من سذاجة الأشخاص المحيطين بها وما وجدته في الممثل الأميركي الزائر (بيل موراي) والذي لم تجده في الآخرين.

يتحدث الفيلم الآخر، عن قصة لوحة الرسام (يوهانس فيرمير) التي تحمل نفس العنوان، وعن الخادمة صاحبة القرط التي كانت محور لوحته الشهيرة والتي أدت دورها (سكارليت جوهانسن). يحتوي الفيلم العديد من المشاعر العاطفية المكبوتة التي يتبادلها الرسام والخادمة. ويدل هذا العمل على مقدرة (جوهانسن) على تجسيد العديد من الأدوار، وتقديم العديد من المشاعر دون الحاجة للتعبير عنها لفظياً. بالرغم من عدم نيلها أية جائزة عن كلا الفيلمين، إلا أن عام 2003 كان كافياً لتألق نجم الممثلة وإيصالها إلى الشهرة العالمية.

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق