منوعات

حُظر في 46 دولة! تعرّف على أكثر الأفلام رعباً، غرابة وإثارة للاشمئزاز!

في عام 1985 وبدل توجه التلميذتان (ديان فيزي) و (شيري فورجيت)، من كاليفورنيا، لمنزلهما بعد انتهاء اليوم الدراسي يوقفهما السيد (شوارتز) الذي يُصرّ على وجوب مشاهدة المراهقتين لفيلم وضعه سريعًا في مشغل شرائط الفيديو، ما شاهدته الفتاتان لم يكن إلا موكبًا من الصور والمشاهد الغريبة التي تنوعت ما بين الجثث المفتوحة في المشرحة وأناس في طقوس غامضة يلطخون أنفسهم بالدماء البشرية، ورجلٌ يتعرض للصعق بالكهرباء، وبعض الأغنام معلقة على خطافات السلخ، وهناك مشهد مريع في مطعم يشتمل على وجود قرد.

تقول (فورجيت): “ضرب الناس المجتمعين حول المائدة القرد على رأسه بمطرقة حتى مات، ثم قاموا بقطع الجزء العلوي من رأسه وأكلوا دماغه.” كمحبة للحيوانات وجدت الفتاة الفيلم مزعجًا للغاية وطلبت المغادرة، لكن (شوارتز) رفض وعندما حاولت (فيزي) الذهاب أجبرها على الجلوس وأدار كرسيها بقوة نحو الشاشة.

ما كانت تشاهده الفتاتان هو فيلم Faces of Death الذي يُعتبر أحد أكثر الأفلام إرباكًا على الإطلاق، وهو عبارة عن وثائقي صادم ملئ بتشريح الجثث وحوادث الطائرات وعمليات الإعدام، مليء بلقطات لبشر وحيوانات، إما ميتة أو تحتضر بطريقة أو أخرى، غالبًا ما تكون وحشية، يبدأ الفيلم باختصاصي في علم الأمراض والذي يقدم ما يلي على أنه مجموعته الشخصية من المقاطع التي جمعها من جميع أنحاء العالم. “على مر السنين” كما يقول بشجاعة “لقد جمعت مكتبة لأوجه الموت الكثيرة”.

كان المنهج الوثائقي هو ما جعل الفيلم مزعجًا للغاية، وتقول (فورجيت): “اعتقدنا أن الفيلم عمل حقيقي.. ما جعله غريبًا جدًا” وتضيف (فيزي): “تساءلت طويلًا لم يصورون هذا؟ لماذا يقومون بهذا؟ ما خطب هؤلاء الناس؟” في السنوات الأربعين منذ إصداره عام 1978 اكتسب “وجوه الموت” سمعة عامة باعتباره واحدة من أكثر الأفلام المروع والمرعبة على الإطلاق، وما زال حتى اليوم رغم كل ما نراه من فظائع ومشاهد مروعة يحتفظ بقوته.

رفعت عائلتا الفتاتان دعوى قضائية ضد مدرستهم الثانوية في الوقت الذي كان كاتب هذا المقال يعمل على مقالة خاصة عن الفيلم سمع شائعات عن الفيلم أثناء العمل على مشروع مع (جون ماكنوتون) مُخرج فيلم الدراما والغموض Henry: Portrait of a Serial Killer الصادر في عام 1986، كما عرف أن شركة MPI Media Group، الشركة التي أنتجت Henry، هي التي قامت بتوزيع Faces of Death، كما عرف أيضًا أن مدراء MPI شعروا بعدم الارتياح تجاه الفيلم، فبدأ الكاتب بالتساؤل عن شعور المخرج، لذا شرع في البحث عنه، وفي نهاية المطاف العثور عليه مع عائلته في ولاية كولورادو حيث يدير الآن متجر لبيع الأسلحة.

“إنه لأمر رائع أنّي في الواقع أخرجت فيلمًا بهذا التميز”، يقول المخرج بفخر على عكس الطبيب ذو الوجه المتحجر الذي يقدمه الفيلم، فهو يشعر بالاسترخاء والراحة بعمره هذا، وهو يصرّ على أن يشار إليه باسمه المستعار (كونان ليسيلير)، وهو الاسم الذي اختاره لنفسه في العشرينات من عمره لأنه اعتقد أنه يعني “كونان القاتل” باللغة الفرنسية “رغم أنه لا يعني ذلك على الإطلاق” كما يقول الآن “ولكن ظننت في ذلك العمر أنه كان تصرفًا ذكيًا.”

امتلك والده شركة انتاج أفلام لتوثيق الطبيعة وقد كّله بأول وظيفة بعمر الرابعة عشرة، وفي أحد الأيام في منتصف السبعينيات ظهر رجل من شركة أفلام يابانية اسمها Tohokushinsha في مكتب المكتب ليقدم له عرضًا غريب، وقد أحضر معه نسخة من فيلم وثائقي اسمه The Great Hunt، مليء بلقطات للحيوانات تموت، يقول (كونان): “أناس يقتلون حيوانات من جميع أنحاء العالم.. والتي كان يجري صيدها كطعام بشكل أساسي.”

كان الفيلم من نوع “موندو”، وهو نوع من الأفلام الوثائقية التي تتناول مواضيع حساسة شاع في ذلك الوقت، أخذت أفلام موندو طابعها وهويتها من الفيلم الإيطالي Mondo Cane الذي صدر في عام 1962، وهو عبارة عن مجموعة من المقاطع القصيرة التي تناولت الطقوس القبلية في أفريقيا وصولًا إلى نساء أمريكا اللاتي استخدمن آلات قطع اللحم الجسدية الغريبة كجزء من هوسهن بالصحة، غالبًا ما كانت أفلام موندو تحتوي على مشاهد تصويرية للذبح الحيوانات، مثل وضع البحارة الأصليين قنافذ البحر السامّة في حلق اسماك القرش حتى تموت.

يقول (ليسيلير): “لقد كان أول الأفلام الوثائقية الصادمة التي أشاهدها”. لذا أصبح من أشد المعجبين بأفلام موندو، وقد صُدم بشكل خاص من مشهد وقع في الصين، حيث تم نقل المرضى وكبار السن إلى منزل مخصص لقضاء أيامهم الأخيرة، وعندما التقى (ليسيلير) الرجل من شركة الأفلام اليابانية.

أقر (ليسيلير) للرجل أنه سئم من تصوير الأفلام عن الحيوانات، فلماذا لا يصور شيئًا حول قتل البشر؟ ورغم استغراب الضيف إلا أنّه لم يرفض، وفي وقت لاحق أقنع المخرج صديقًا يعمل كطبيب بالسماح له بالدخول إلى مشرحة حيث قام بتصوير مشاهد التشريح التي دمجها مع لقطات لحيوانات الفقمة التي تضرب حتى الموت، وعندما زاره عملاؤه اليابانيين المحتملين أخذهم إلى غرفة عرض وأراهم النتائج، وأكد أنهم “كانوا متحمسين للغاية.”

عمِل (ليسيلير) للعثور على لقطات ومشاهد تصويرية كافية لإنتاج فيلم طويل، فلجأ إلى المؤسسات الإخبارية واشترى لقطة لسيدة تقفز من مبنى سكني إلى حتفها، فضلًا عن العديد من حوادث السيارات المروعة، وشعر أنّ الحظ حالفها عندما أخبره أحد المتدربين في شركة إخبارية أنه يملك شريط مصور بعنوان “أجزاء الجسم”.

ولكنه لم يكن كافيًا، فقرر (ليسيلير) تصوير مشاهده وتصوراته الخاصة، فوضع هو والكاتب قائمة بسيناريوهات عن القتل والموت، كهجوم تمساح، والاعدام بالكرسي الكهربائي وقطع الرأس، وأضاف أقسام أخرى مثيرة للاشمئزاز كمشهد لأدمغة القرود، واستأجر ممثلين وحجز مواقع التصوير وصوّر طاقم محترف من هوليوود الفيلم في أقل من شهر بقليل، ما جعل الكثير من المشاهدين يعتقدون أن كل مشاهد الفيلم حقيقية وهي ليست كذلك، لكن وبالفعل فإن العديد من المقاطع المصورة هي وثائقية حقيقية، وعلى وجه الخصوص حالة الرعب بعد سقوط الطائرة، وهو مشهد صادم بشكل لا يمكن إنكاره.

حقق فيلم Faces of Death نجاحًا هائلًا في دور السينما اليابانية عام 1978 تحت عنوان Junk، لكن النجاح الحقيقي للفيلم جاء بعد بضع سنوات، ذلك بفضل تقنية الفيديو الجديدة الثورية VCR، وبحلول عام 1987 كان هناك 42 مليون مُشاهد في الولايات المتحدة وحدها، مما خلق طلبًا غير مسبوق على المحتوى، كما غمرت موجة من أفلام الرعب العنيفة محلات تأجير الأفلام، “والأكثر سوءًا وشعبية من بينها جميعًا” بحسب الناقد السينمائي في صحيفة شيكاغو تريبيون (جين سيسل) “كان قطعة من النفايات تسمى Faces of Death”.

وبالتأكيد ساهمت أنظمة الفيديو المنزلية VHS في انشار الفيلم، والذي كان يُروج أنه مُنع في أكثر من 40 دولة، لكن في الحقيقة جرى حظر Faces of Death فقط في عدد قليل من البلدان ولفترة مؤقتة وهي استراليا والنرويج وفنلندا ونيوزيلاندا وكان تداول الفيلم غير قانوني في بريطانيا، حيث كان توزيع أفلام الفيديو ذات المحتوى المتطرف جريمة جنائية، لكن لم يمكن وقف انتشاره في الولايات المتحدة، وفي عام 1985 أجرت أسوشيتد برس مقابلة مع (كوينتين تارانتينو) الذي كان يعمل ككاتب في متجر للأفلام حينها وكشف أنّ الفيلم يتم تأجيره مرتين في الأسبوع، مما يعني أنه دائمًا ما كان مطلوبًا”، وفي الوقت نفسه استقى (ستيفن سبيلبرغ) من الفيلم مشهد أدمغة القرود الخاصة به في فيلم Jones and the Temple of Doom.

رفضت بعض متاجر الفيديو تخزين Faces of Death وصدر تشريع في عدة ولايات لابعاده عن أيدي القُصّر، ناقش علماء النفس جوانب الفيلم محذرين من أنه يمكن أن “يتعارض مع نمو الأطفال وموقفهم تجاه الموت”. وتأكد الفتاتان (فاسي) و (فورجيت)، التلميذتان اللتان أجبرتا على مشاهدة الفيلم هذا القلق، فتقول (فورجيت):

“إنك تُصدم بصوِر للموت وأنت صغير وليس لديك الفدرة لتحمل ما تراه، أعتقد أن هذا سيغير الطريقة التي تدرك بها هذه الأشياء”.

عندما عادت إلى المنزل في ذلك العام، ذهبت (فورجيت) إلى غرفتها مباشرة، تتذكر الموقف قائلة: “كان الأمر كما لو أن أحدهم أسقط سحابة سوداء فوق رأسي”. في ذلك الصيف بالكاد غادرت منزلها، كما أخبرت (فيزي) والديها عن الفيلم فرفعوا دعوى قضائية وقامت عائلاتهما باقتسام تعويض قيمته 100 ألف دولار من المدرسة.

وقد أخذت حياتهم مسارات غير متوقعة ومثيرة للاهتمام، إذ تقول (فورجيت) التي رغبت أن تصبح طبيبة شرعية لكن المطاف انتهى بها في الجيش: “لقد مررت بمرحلة كان لدي فيها فضول مرضي كبير”، وتقول (فيزي)، التي أصبحت مسعفة، إن الحادثة علمتها درسًا: “علمني الفيلم أن الحياة ليست وردية جميلة ولطيفة، بل الحياة قبيحة. اعتنقت تلك الفكرة ومضيت معها”.

في عام 1986 استدرج (رود ماثيوز)، وهو صبي يبلغ من العمر 14 عامًا في ولاية ماساتشوستس، زميلًا له في الصف إلى الغابة وضربه حتى الموت بمضرب بيسبول، ليقول في وقت لاحق أنه قرر قتل شخص ما بعد مشاهدة الفيلم، وقد تم ربط جريمتي قتل لمراهقيّن بالفيلم على الرغم من أن الاتصالات تبدو ضعيفة ولا يعتقد بها المخرج.

فيقول ردًا على ذلك: ” الأشخاص الأشرار سوف يرتكبون جرائمهم مهما كان.. هذا يجعلني أشعر بالسوء لأن [ماثيوز] قال الفيلم هو ما جعلني أفعل هذا.’ لكن هل تعتقد لو أن الفيلم لم يكن موجود فذلك سيوقفه عن القيام بما قام به؟ لا.. لا أعتقد أنه خطأي” يضيف “ربما يكون، أكره أن أفكر بذلك “يسأله الكاتب: “ما كانت رغبتك حينها؟” يجيب: “صدمة الناس”.

بلغت ميزانية الفيلم 450 مليون دولار وما حققه في شباك التذاكر لم يتجاوز الـ 35 مليون، لكن ذلك لم يمنع صُناعه من انتاج عدة تكملات للفيلم تحمل نفس النمط كان أخرها Faces of Death VI عام 1996 والذي لم يحمل أي جديد بل كان تجميعة لمقاطع منتقاة من الأفلام الأربعة الأولى، فهل سمعت بها من قبل؟ وما هو رأيك به وبطرحه؟ عمل مميز يستحق الإعجاب على غرابته أم مُنتج يجب تجاهله والامتناع عن إعارته الاهتمام؟

مقالات ذات صلة

إغلاق