قوائم

بعد مضي مئة عام على انتهائها، إليك أفضل الأفلام عن الحرب العالمية الأولى!

هناك العديد من أفلام الحرب العظيمة التي احتلت الشاشة واهتمام الناس لزمنِ طويل جداً ويمكن القول أنّ هذا النوع هو واحد من أكثر الأنواع المفضلة لدى المشاهدين وربما يُصنف من بين الأكثر انتاجاً مقارنة مع الأنواع الأخرى، فأفلام مثل Saving Private Ryan وSchindler’s List هي من الأفلام التي لن تنساها السينما أبداً، وإذا صنفنا أفلام الحرب إلى أفلام الحرب العالمية الثانية وأفلام الحرب العالمية الأولى فستفوز الأخيرة من حيث عدد الأفلام التي تناولت موضوعها، لكن أفلام الحرب العالمية الثانية ستغلب من حيث جودة الأفلام بشكل عام.

سبق ونشرنا قائمة بأفضل 25 فيلم عن الحرب العالمية الثانية ومع ذلك هناك أيضاً أفلام رائعة عن الحرب العظمى رغم أنه في العقود القليلة المنصرمة كان هناك قلّة في الأفلام التي تحكي عنها إلا أنه يوجد العديد من الأعمال لن تغيب من القرن الماضي مثل Lawrence of Arabia و Wings الذي فاز بأول جائزة أوسكار، لكن في هذه المقالة سنقدم أفضل الأفلام الحديثة التي أنتجت في بلدان أخرى غير أمريكا أو بريطانيا بالإضافة لبعض الروائع القديمة الأخرى، هذه الأفلام فيها منظور أوسع للحرب وعواقبها وتعريف بأحد مفاصل تحول التاريخ البشري و واحدة من أكبر مآسيه، إليك قائمة ببعض أفضل الأفلام عن الحرب العالمية الأولى على الإطلاق.

1- فيلم Passchendaele عام 2008

فيلم طموح من كتابة وإخراج وبطولة الكندي (بول جروس) يُركز على الجنود الكنديين الذين حاربوا في واحدة من المعارك الرئيسية في الحرب العالمية الأولى عام 1917 وهي معركة باشانديل التي نشبت بين القوات البريطانية والألمانية في بلجيكا، تُروى القصة من عيون أحد الجنود الكنديين وهو (مايكل)، الذي قام بدوره (جروس)، وحبيبته (سارا مان)، وستلاحظ كيف أنّ (جروس) كّرس عقله وروحه لهذا العمل بكل تفاصيله وفيه سترى الأحداث والحرب العالمية الأولى من الجانب الكندي على عكس الأفلام التي تتناول فقط الأمريكيين أو البريطانيين وجانبهم من القصة، ورغم أن الفيلم فشل في شباك التذاكر إلا أنه يستحق المشاهدة بلا شك.

2- فيلم Beneath Hill 60 عام 2010

على غرار الفيلم السابق فهذا العمل الأسترالي على درجة عالية من الواقعية والإقناع بدمجه لقصة رومانسية مع حكاية الحرب، يمكننا أن نعتبر هذا الفيلم عملاً طموح آخر على الرغم من انتاجه بميزانية محدودة، مشاهد الحرب فيه واقعية وقوية وتكاد تشعر أنك تشاهد فيلم بميزانية كبيرة، كما أنّ العمل بمثابة تذكير بأهوال الحرب وفظائعها ويعرض كيف يمكن للنفس البشرية التغلب على مثل هذه الأيام الحالكة والصعبة، هناك جمهور من الناس يعتقد أن هذا الفيلم يقع على قدم المساواة مع ملاحم الحرب الهوليوودية، وبغض النظر إن وجبت المقارنة أم لا فمشاهدة هذا العمل ليست إلا ضرورة لمحبي أفلام الحرب.

3- فيلم All Quiet on the Western Front عام 1930

قد يكون كاره الشيء أكثر من يبدع فيه، فلا يمكن نكران القوة العاطفية الجامحة للتجسيد المثالي للحرب العالمية الأولى كما رأيناها في عالم المخرج (لويس مايلستون) على الرغم من مواقفه المناهضة للحرب بلا هوادة، وفي هذا الفيلم الذي يستند إلى رواية الألماني (إريك ماريا ريمارك) والتي احرقها هتلر فإن المُخرج يرسم المصائر المأساوية لمجموعة من الأصدقاء الشباب من أيام المدرسة والذين يتم إرسالهم للقتال في خنادق الحرب، ومن الناحية الفنية فإن إبداع الفيلم بتصوير رعب وفظائع الحرب والمواجهة في الخطوط الأمامية لم يشهد اضمحلالاً في قوته مقارنة مع الأعمال الصادرة في العقود الثمانية منذ إطلاقه، وقد كان فيلم (مايلستون) قد حظي بشهرة واسعة باعتباره فيلم إنساني كلاسيكي صنع التاريخ كأول فيلم يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل صورة وأفضل مخرج معاً.

لكنه لم يكن الفيلم الوحيد الذي صدر في عام 1930 ليعالج الحرب العظمى من المنظور الألماني، فبعد مرور ستة أشهر فقط صدر فيلم Westfront 1918 وهو أول فيلم غير صامت غير امريكي يقدم رؤية جهنمية تماماً للحرب بطريقة لم يسبق لأي من معاصريه القيام بها، هناك القليل من الأفلام التي تصور الجنون والرعب اليومي للحياة في الخنادق مثلما فعل هذا الأخير.

4- فيلم Max عام 2002

فيلم دراما وخيال بريطاني هنغاري كندي يصوّر الصداقة بين تاجر تحف فنية اسمه (ماكس) وفنان نمساوي شاب هو (أدولف هتلر)، صحيح أن أحداثه تقع بعد الحرب العالمية الأولى لكنه سرد لكيف كان يمكن أن يكون التاريخ مختلفاً لو نجح (هتلر) كفنان، ومن المؤكد أنّ الفيلم خطوة جريئة لإضفاء السمة الإنسانية على الشخصية لكن ليس بطريقة مبالغ فيها، فهو ليس متواضعاً كإنسان عادي ولا حتى كفنان، أي أنه يحافظ على بعض سماته الأصلية ويمنحنا بمهارة نظرة ثاقبة لشخصية (هتلر) الحقيقية وهذا ما سيجعلك تتساءل كيف كانت للتغير الأحداث ومجرى التاريخ لو حدث هذا بدل ذاك، الفيلم يستحق المشاهدة لحبكته وفكرته المثيرة للاهتمام.

5- فيلم Admiral عام 2008

فيلم سيرة ذاتية روسي عن اللواء البحري ومعادي الشيوعية (ألكسندر كولتشاك) والذي أصبح بعد الثورة الروسية قائداً في الجيش الأبيض الروسي المعادي للجيش الأحمر أثناء الحرب الأهلية، إنه ليس مجرد فيلم حرب واقعي في ضوء الأحداث الحقيقية التي وقعت أنذك بل يحمل أيضاً قصة رومانسية لطيفة وجذابة، يبدأ الفيلم باضطرابات الحرب الأهلية ما يحملّك على الترقب والاهتمام منذ البداية وينتهي بإعدام اللواء على ضفاف نهر أنغارا رمياً بالرصاص، وقد تعرض العمل للكثير من الانتقادات لكنه يحظى باهتمام كبير، وهو من تلك الأفلام التي ستستمر في التفكير فيه لفترة بعد انتهائها.

6- فيلم The Water Diviner عام 2014

يدور الفيلم حول سعي مزارع أسترالي يفقد جميع أبنائه الثلاثة في معركة جاليبولي الشهيرة التي وقعت في تركيا بين الإمبراطورية البريطانية وفرنسا من جهة والدولة الثمانية من جهة، الفيلم من إخراج وبطولة (راسل كرو) ويكتنف قصة مؤثرة بإخراج متقن تحكي عن محاولة البحث عن جثث الأحباء المفقودة دون دليل في إطار ترحالي من استراليا إلى تركيا مع الكثير من مشاهد الصحراء الهائلة والخنادق المحصنة في منطقة جنق قلعة، امتلك (راسل) مفاتيح الفيلم فجعله عملاً ساحراً تشعر بسحره طوال فترة العرض، من المؤكد أنه يستحق المشاهدة من قبل الجميع.

7- فيلم La Grande Illusion عام 1937

ليس فقط أعظم فيلم مناهض للحرب ولكنه أيضاً أحد أفضل الأفلام في جميع الأوقات، لم تنجو تحفة (جان رينوار) من الانتقادات خاصة من أعضاء الحزب النازي ولكن جرى أيضاً حظرها من قبل السلطات الفرنسية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية خوفاً من تأثير الفيلم السلبي على معنويات الجنود في القتال كونه يناقش عدم جدوى الحرب وأنها ليست إلا نزاع في المصالح الاقتصادية للدول.

كان (رينوار) واحداً من أعتى الإنسانيين على الشاشة وكان فيلم الوهم الكبير بمثابة بيان يحض على الكرامة في سياق اللاإنسانية والاستغلال المنتشرين، ولا عجب أن وزير الدعاية السياسي النازي (يوزف غوبلز) كرهه جداً، إنه فيلم مختلف نوعاً ما مقارنة ببقية أفلام هذه القائمة، حيث تدور أحداثه في معسكره اعتقال بعيداً عن خط الجبهة حيث يجتمع الطيار الارستقراطي الفرنسي والملازم من الطبقة العاملة مع ثري يهودي، مما يوفر صورة مصغرة للتنوع الاجتماعي والأيديولوجي في ذلك الوقت، في محاولة للفرار معاً من المعتقل النازي رغم اختلافاتهم وكل العوائق.

8- فيلم War Horse عام 2011

في هذا الفيلم يفعل (ستيفن سبيلبرغ) ما يفعله دوماً، يمنحنك عملاً جذاباً ممتعاً سيرضيك، وما يميزه عن الأفلام المشابهة الأخرى هو الجهد المطلق في رواية القصة وسردها في كل تفصيل بشكل متقن للغاية ما سيزودك بحبكة استثنائية قوية، وأكثر ما يميزها أنها تعالج رحلة حصان من ما قبل الحرب وإليها عندما انضم للخدمة في القوات البريطانية، الحصان هو التركيز الأساسي للفيلم بأكمله مما يعني أنك ستشعر حقاً بتلك الكائنات ومعاناتها وستعرف كيف أن مليون حصان استخدم من الجانب البريطاني خلال الحرب في مواجهة مختلف أنواع الأسلحة الحديثة والأخطار فلم يعد منها سوى 62 ألف حصان في حرب كان البشر ومصالحهم هم سببها ولا ذنب للطبيعة فيها.

9- فيلم The Ode to Joy عام 2006

أو Baruto no Gakuen هو فيلم ياباني لم تسمع به من قبل على الأرجح، ليس لأنه ذو مستوى سيء بل لأنه لم يلق الاهتمام الكافي، وهو عمل يستند إلى قصة حقيقية حدثت بعد انتهاء الحرب حيث يتم نقل الجنود الألمان الذين أسرتهم القوات اليابانية إلى معسكر للسجناء، قبل عودتهم إلى ألمانيا، يساهم الجنود بتنظيم حفلة للقرويين ومدير السجن بعد أن أصبحوا أصدقاء، عنوان الفيلم قصيدة الفرح ألا وهي قصيدة غنائية والمقطع الأخير من السيمفونية التاسعة لبتهوفن، الفيلم عبارة عن دراما تعرض فظائع الحرب على البشر ونفوسهم بطريقة مؤثرة وخفيفة، يجب مشاهدته بكل بساطة لبساطته وأمانته.

10- فيلم La Grande Guerra عام 1959

الفيلم الإيطالي الفائز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي لعام 1959 والذي أعيد عرض نسخة جديدة منه في عام 2009، يُعتبر فيلم الحرب العظمى تحفة خالدة من سينما الحرب العالمية الأولى وقد كان مثاراً للجدل وقت صدروه وعرضةً للاقتطاع لما فيه من سخرية حول مفهوم الوطنية، وهو مزيج من الكوميديا والتراجيديا يتتبع ثنائي غريب من الجنود في محاولاتهم للتخلص من أي وكل المسؤوليات الموكلة إليهم على الجبهة النمساوية.

ما سيبدأ ككوميديا سرعان ما سيأخذ لوناً أكثر قتامة وحزناً قبل الوصول التأثير العاطفي المأساوي في نهاية الفيلم الذي جعله (مونيتشيلي) كلوحة واسعة تخللها الكثير من شاهد المعارك المذهلة وأولاها الاهتمام بكل تفصيل فيها وبكل عناصرها.

11- فيلم Joyeux Noel عام 2005

أُعلنت الحرب في صيف عام 1914 ما وضع الملايين من الرجال الألمان والفرنسين الأسكتلنديين معاً في عاصفة جامحة من الدماء والدمار، لكن في نهاية العام يصل عيد الميلاد بهدنة تجمع الجنود من مختلف الجنسيات في حدث حقيقي لا يمكن تصوره غير حياة أربعة جنود إلى الأبد، الفيلم هو طرح لإمكانية الصداقة بين البشر رغم الاختلافات والعوائق وإدانة لسخف وعبثية الحرب بإخراج وتمثيل ممتازين، والطريقة التي تمس بها هذه الأفلام النفس الإنسانية مختلفة ستجعلك تفكر مرتين وتشعر بسمو الأخوة البشرية، وضرورة تفضيل السلم على الحرب.

12- فيلم A Very Long Engagement عام 2004

يحكي هذا الفيلم قصة زوجين شابين في خضم الحرب العالمية الأولى حيث يُعد الرجل في عداد المفقودين خلال معركة السوم فتكرس المرآة ما تلى الحرب من سنوات في محاولة اكتشاف ما حدث له، في بعض الأحيان قد يبدو الفيلم مُنمقاً أكثر من اللزوم لكن مشاهد الحرب ستعوض ذلك، سنرى بعض المشاهد الوحشية التي تجسد كيف مات الكثير من الجنود وكيف أن قادتهم لا يهتمون بالرجال تحت قيادتهم قيد شعرة، لكن هناك أيضاً عاطفية كبيرة تحكي عن الانفصال واليأس والأمل وهي ما يُبقي الفيلم مثيراً للاهتمام على طوله، إضافة لأداء (اودري تاتو)، المشهورة بدور Amelie، المميز بالطبع.

13- فيلم Behind the Lines عام 1997

لا يُركز هذا الفيلم، الذي صدر بدايةً باسم Regeneration، ساحات المعركة ومعاناة الجنود فيها بل على جوانب علاج واستشفاء هؤلاء خلال الحرب العالمية الأولى وأولهم الشاعر الإنجليزي (سيغفريد ساسون)، الإنتاج الفني يعطي نظرة عن كثب لكروب الجنود الذين دُمّروا نفسياً وجسدياً بسبب الحرب وتأثير ذلك أيضاً على أولئك الذين يعالجونهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الحالة العامة في ذلك الوقت هي أن أي علاج يجب أن يؤدي إلى عودة الجندي إلى ساحات القتال مباشرة، ليس فيلماً يدغدغ العواطف فرحاً في النهاية، فموضوعه يمنع المشاهد من تنفس الصعداء، ذلك إضافة للتمثيل الجميل والمواقع الرائعة والسيناريو الذي يجعلك تفكر في مِحن الجنود في كل الحروب في كل الأوقات.

14- فيلم Paths of Glory عام 1957

في الوقت الذي ذهب فيه ستانلي كوبريك لاحقاً إلى إهمال مكائد آلة الحرب بشفافية أكبر في فيلمه الكوميدي الداهية Dr. Strangelove من عام 1964 لم تكن سخريته اللاذعة المعروفة أقل قوةً في فيلمه السابق Paths of Glory المناهض للحرب بشدة والمبني على رواية بنفس الاسم للإيطالي (هامفري كوب) والذي يحكي عن الكولونيل (داكس)، الذي يقوم بدوره (كيرك دوجلاس)، وهو الضابط المكلف باختيار ثلاثة رجال من كتيبته ليتم محاكمتهم على جبنهم بعد فشلهم في مهاجمة موقع مهم للعدو بهمة انتحارية.

بعد أن تسمح محكمة الكنغر-محكمة قضائية تتجاهل بشكل صارخ القوانين المعترف بها ومبادئ العدالة، غالباً ما تحمل صفة رسمية ضئيلة- بإلتماس (داكس) الحماسي ضد ما اسماه “السخرية من العدالة البشرية” بعد أن أخذ دور محامي الدفاع في محاولة إنقاذ هؤلاء الجنود الثلاثة بعد أن كان يفترض إعدام مئة يفشل في ذلك حتى بعد اشعاله لحالة شغب في السجن فيقرر المغادرة بدون إبلاغ باقي رجاله أنهم قد أمروا بالعودة إلى الجبهة مباشرةً سعياً لتلبية رغبات القادة.

كانت هذه بعض أفضل الأفلام في المئة العام الأخيرة التي تلت واحدة من أكبر فظائع الجنس البشري، وكما سردنا هي في أغلبها تحمل الطابع المعادي للحرب على عكس معظم الأفلام التي تحدثت عن الحرب العالمية الثانية التي كانت تركز على المعاناة الفردية وهول المعارك، ربما بسبب التكنولوجيا والإمكانيات الحديثة التي مكّنت المخرجين من إظهار هذا الجانب وإهمال الفكرة الجوهرية، لكن يجب إلا ننسى أن مثل هكذا حروب ستودي ليس بأرواح الكثيرين بل بكل ما وصلنا إليه من تقدم ومعارف، عسى أن ننجو بطريقة ما من وقوع الحرب التالية ونحافظ على السلام ونولي اهتمام أكبر للعلم والتطور.

مقالات ذات صلة

إغلاق