أخبار

تعرّف على حياة الفتيات الجامحات في أقوى أفلام الكوميديا النسائية لعام 2018

مزيج من عدة أفلام محبوبة لكن بطرحٍ جريء وقصة حقيقية

مباشرةً وباختصار سيكون هذا الفيلم أقوى وأكثر ما سيفاجئك من أفلام عام 2018، فهو عبارة كوميديا لا مثيل لها خارجة عن المألوف تحكي عن فتاتين في السادسة عشر من العمر من تكساس تحاولان تحقيق رغبتهما في الوصول إلى الشاطئ بمزيج من فيلمي Harold & Kumar Go To White Castle و Superbad لكن بوجود المزيد من المخدرات وصداقة أقوى والكثير من النكات البذيئة، كل هذا جعل الفيلم واحداً من أكثر الأعمال السينمائية الفريدة من نوعها خلال 2018، وربما ما كان ليكون كذلك لولا الثنائي، (كاميلا مورون) و (مايا ميتشل)، والكاتبة والمخرجة (أوغسطين فريزيل) في أول أفلامها الطويلة والذي يحمل اسم Never Goin’ Back.

الفتاتان، (جيسي) و (أنجيلا)، ليستا صديقتان حميمتان وزميلتا سكن فقط، بل تؤام روح، تنامان في نفس السرير، تعملان سوية في مطعم صغير في وسط مدينة صغيرة حارّة ورطبة في ولاية تكساس، لا ترتادان المدرسة الثانوية، ليس لديهن أشخاص بالغين يخبرونهن بما يجب عليهن القيام به، باستثناء ملاكهم الحارس ورئيسهم في العمل (رودريك)، لذلك ليس عليهن التقيد بأي قواعد، والشيء الوحيد الذي يدور في ذهنهن هو الذهاب إلى مدينة جالفستون الساحلية في عيد ميلاد (جيسي) السابع عشر، لكن بعد القاء القبض عليهن بسبب سرقة مرِحة فاشلة تصبح رحلة الشاطئ الكبيرة أبعد وأبعد عن منالهن، لكن بالطبع سيحاولن فعل أي شيء للوصول إلى هناك.

وإذا كنت تظن أن تعاطي المخدرات والشتم ونقص توجيه الوالدين يبدو طرحاً مبالغاً فيه تماماً، فعليك أن تعرف أنّ القصة تستند إلى سنوات مراهقة المخرجة (فريزل) عندما عاشت في بنما سيتي بيتش، فلوريدا مع شقيقها، وحبيبته، وأفضل صديقة لها، إذ قالت (فريزيل) لموقع Refinery29 خلال مقابلة مشتركة مع الممثلة (مورون):

الشخصيات هي مزيج من سماتي الشخصية وسمات صديقتي في ذلك الوقت.. أثناء عطلة الربيع على شاطئ بنما سيتي، ذلك المكان فيه شيء لا يُصدق، مستوى عالِ من الحرية والانفتاح الذي يشعرك بالارتياح، لكن حالما تنتهي العطلة وتغادر المدينة، سيكون ذلك أمراً محبطاً للغاية.

خلال مشاهدة هذا الفيلم يمكن للمرء تذكر فيلم Thirteen من عام 2003، وهو فيلم آخر عن الأصدقاء الجيدين الذين يتخذون قرارات سيئة، كما أنه استند أيضاً إلى أحداث حقيقية وجُسّد من قبل أحد نجومها، (نيكي ريد) إضافة للكاتبة والمخرجة (كاثرين هاردويك) ولكن Thirteen يعالج فترة نضوج مراهقة بريئة هي (إيفان راشيل وود) في سن مبكرة أما فيلم Never Goin’ Back فيمنحك نظرة أكثر قريباً لأسبوع واحد من حياة شخصيتيه المفعمتين بالحيوية ومغامراتهن الرائعة.

هذا الخليط من الحرية واليأس والطاقة الصرفة للمراهقين هو ما يغذي الفيلم الجديد، وما يجعله جديداً بحد ذاته كفيلم كوميديا هو أنّ أبطاله فتيات في صناعة لا تدع النساء يظهرن فيها بشكل فظيع ومضحك إلى حد كبير، وقد أوضحت الممثلة الأرجنتينية والمخرجة الأمريكية أهمية الكوميديا الرفيقة للإناث، ولماذا يخشى المجتمع الاعتراف بأن الفتيات يمكن أن يكنّ مُقرفات أيضاً.

وبسؤال (كامي مورون) عن رد فعلها أول ما قرأت النص قالت:

“كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها بالفعل نصّاً يتناول بطلة ذات سلوك فاضح ولغة قوية في عالم كوميدي غالباً ما يسيطر عليه الذكور، لقد ظننت أنه من الرائع إظهار هؤلاء الفتيات القويات والجامحات، ولكن ومع ذلك لا يزلن مجرد فتيات رائعات.”

بَدَونَ رائعات، وكذلك فتيات صالحات، لكن عندما ترى فتيات جميلات وبسلوك سيء في الكثير من الأحيان تظن أنه ربما بعضٌ من تلك الأشياء السيئة التي يفعلنها يجب أن تحدث لهن، فهل كنتِ تعرفين أنّ هذه قصة حياة (أوغسطين) أم أنك اكتشفتِ هذا فيما بعد؟

“لم أكن أعلم أنها كانت مبنية على حياة (أوغسطين) حتى كنت تحدثت معها على سكايب قبل مقابلتها شخصياً، لذا لم أكن أعرف في الواقع، اعتقدت أن هذه المرأة تبدو بريئة جداً، لا تبدو كما لو كانت تتعاطى المخدرات، وعندما رأيت الآن إنها أم فكرت ’هذا النص عكس حياتك’، فكانت مفاجأةً لي”

كامي مورون، أوغسطين فريزيل ومايا ميتشل من اليسار لليمين

هل يحدث لك هذا كثيراً (أوغسطين)؟ هل يُصدم الناس عندما يرون الفيلم ويعرفون أنك عشتِ بتلك الطريقة؟

“نعم، تماماً.. كان هناك الكثير من الأشياء التي لم أتمكن من ذكرها حتى لأنها كانت أكثر فظاعة من الأشياء الموجودة حالياً، إذ كان هناك أشياء فعلناها ونحن مراهقات شعرت بأنها شائنة للغاية لتظهر في الفيلم، تعرف كيف يقولون: ’الحياة الحقيقية أكثر جنونا من الأفلام؟’ هذا هو الحال بالنسبة للكثير من الأشياء التي حدثت بالفعل”.

لقد تكلمتن عن نقطة جيدة حول سبب عدم وجود المزيد من القصص مثل هذه القصة، هل السبب هو أنّ الأشخاص المعنيين لا يملكون الموارد والمنصة المناسبة للحديث عن تجاربهم؟ هل هو أمرٌ تضعينه في الاعتبار لمشاريع مماثلة مستقبلية؟

“لديّ بالفعل فيلم كوميدي آخر أعمل عليه بطله رجل لكنه ليس في نفس السياق الاجتماعي، فهو يتعلق بموضوع شرعنة الماريجوانا، ولكنه مشروع كوميدي كبير، كما أنني أنوي العمل على أشياء أخرى وهي قصص لشخصيات نسائية مستقيمة، والنساء اللواتي يقمن بالإقدام على التغيير، أو لا يقدمن عليه، سواء أكان بهن عيوب أو إنهن مكروهات، ولكن بشكل عام وفي نهاية المطاف أحد أهدافي في الحياة هو مساعدة الناس من المجتمعات أو المناطق الاجتماعية والاقتصادية المكبوتة على إخبار قصصهم للعالم.”

ما الذي جعل (كامي) و (مايا) مثاليتان للدور؟ وأية شخصية تشعرين أنها أقرب إليكِ؟

بكل أمانة، كان هناك تردد معين في اختيار (كامي) لأنها جذابة للغاية، وكذلك الأمر مع (مايا) لكنني رأيت ما يمكن أن تفعله بأدائها، أما (كامي) فكنتُ مترددةً بعض الشيء، لكني تحدثت إليها ولمست أنها تتمتع بشخصية ساحرة ولديها طاقة مذهلة، لذا تمنيت أن يكون أداءها جيداً، فكان، والشيء نفسه مع (مايا)، إذ كنت على معرفة بها وأعرف إنها رائعة.”

ما هي الثنائيات النسائية في الأفلام والتلفزيون التي ألهمتكِ؟

هنالك Thelma & Louise، Romi & Michele’s High School Reunion و Broad City، أعتقد أنّ الأخير هو تصوير رائع للصداقة الأنثوية، فأحد المقومات التي يمتلكنها هي الالتزام الذي لا يلين تجاه بعضهن البعض، وقد كنت أقوم بكتابة النسخة الأولى من الفيلم قبل أن يصدر مسلسل Broad City، وعندما كنت أعيد كتابته رأيت العرض وقلت: ’هذا ما أريده!’ فقد كانوا يصورون ذلك المستوى من الفظاظة الذي لم أشاهده قبلاً على الشاشة، لذا تأثرت بذلك، واستجمعت ثقتي لكتابة هذا العمل كما هو بفضلهم وبفضل الطريقة التي صوروا بها النساء.”

لماذا لا يوجد المزيد من الأعمال الكوميدية عن الصديقات الإناث؟ فلدى الرجال أفلامهم وحتى كلمتهم الخاصة bromance التي تصف صداقتهم.

تجيب (كامي):

“أعتقد أن الناس يخافون إظهار هذا الجانب من شخصيات الفتيات الشابات، أو لا يعرفن كيفية القيام بذلك بالشكل الصحيح، هذا الفيلم يعتمد على قصة حقيقية إلى حد معين، ما جعله جدير بالتصديق والاعتبار، أما الأعمال السابقة فربما كانت مبتذلة بعض الشيء.”

تعلق المخرجة:

“أعتقد أنه نفس السبب في عدم وجود العديد من صانعات الأفلام النساء، فالأمر يعود للوسط بشكل عام، إذ عندما يكون لديك إمكانية الوصول ولديك الدعم فمن المرجح أن تقومي بذلك ومن ثم سيقوم غيرك به وهكذا، أي كوميديا نسائية تواجه بقسوة شديدة، فهناك معيار مزدوج يحكم بين الكوميديا التي يقودها الرجال والكوميديات التي تقودها النساء، ونادراً جداً ما يصدر عمل يحصل على الثناء الذي يستحقه، أنا بصراحة لا أعرف لماذا لا يوجد المزيد من هذه الأعمال، يجب أن يكون هنالك المزيد”.

هل تعتقدين أنّ السبب هو أننا ننظر إلى المرأة من زاوية الفضيلة والرزانة فقط؟

تجاوب المخرجة:

“تماماً.. نفس الأمر مع ما يتعلق بالجنس الأنثوي، أعتقد أنّ المجتمع يشعر أن هذه الأشياء ليست مناسبة لتظهر على الشاشة، على سبيل المثال كنت أقوم بإنهاء الموافقات على عرض جديد قمت بإخراجه مؤخراً وفيه سيظهر انتصاب لعضو رجل عليه واقي ذكري فكانت ردة فعل الإدارة: ’بالتأكيد، لا مشكلة.’ ما إن أردنا إظهار عضو المرأة في مشهد الولادة تطلب الأمر ثلاث خطوات إضافية للموافقة عليه لأنهم لم يسبق لهم أن عرضوا مشهداً مماثل على المحطة من قبل وقد تعجبوا من إمكانية هذا الأمر، لقد كان شيئاً غير متوقع بالنسبة لهم لكننا حصلنا على الموافقة وأنا فخورة بذلك، وآمل أن أضع المشهد في النسخة النهائية.

كان من المثير أن نرى كيف تختلف المعايير المتعلقة بالجنس والمرأة والنكات الحادة، فمثل اللغة البذيئة التي تستخدمها الفتيات في هذا الفيلم يعتقد الناس بسببها أنهم يحاولون أن يكونوا مثل الفتيان فقط، لكنهم لا يحاولون أن يكونوا مثل الفتيان، هذه هي الطريقة التي يتحدثن بها، هذه هي الطريقة التي تتحدث بها الفتيات الحقيقيات، بعض النساء اللاتي يرون الفيلم يقلن: ’أنا لا أتحدث هكذا’. حسناً، هذه ليست حالتك ولكن هذه هي الطريقة التي أكون بها وهذا هو حال الكثير من النساء اللواتي أعرفهن، لكننا لا نرى ذلك في الأفلام.”

يحوي الفيلم بعض أقوى وأجمل النكات التي سمعتها منذ وقت طويل

تقول المخرجة:

“حسناً شكراً لك، لكن الناس قولون: ’إنه مليء بالكثير من الفكاهة البذيئة!’ لكنها في الحقيقة مجرد نكتة واحدة قوية نسمعها بضع مرات، وقد كان هناك أمر مشابه في فيلم Dumb & Dumber، ومن المضحك جداً كيف تم تلقيه بشكل مختلف.

ما هي مخططات حياتك المهنية؟ المزيد من الأعمال الكوميدية أم المزيد من الأعمال الدرامية؟

تجاوب (كامي):

“أنا محتارة، ليس لأنه يجب أن أتخذ قراراً، لكنني وجدت نفسي متحمسة حقاً لفيلم Never Goin’ Back لأنني أعتقد أن هذا العمل هو جزء من حياتي، أعتقد أنه من الأسهل بكثير القيام بالأعمال الكوميدية، أيامك أكثر انفتاحاً ومتعة، ولكنني على وشك التمثل في دور صعب وقاسي جداً، وأنا متحمسة له بطريقة مختلفة، سيكون تحدي حياتي المهنية المثالي هو القيام بالأعمال الكوميدية وإظهار شخصيتي ومن ثم امتلاك القدرة على تحمل هذه الأدوار الأصعب والتي فيها عمق أكثر.”

يجدر بالذكر أنّ العام القدام سيحمل الجزء الثاني من هذا الفيلم دون عنوان محدد إما We’re Comin’ Back أو We Changed Our Minds, We Are Going Back، فهل سيحمل المزيد من القوة الجرأة في الطرح ويحافظ على طبيعته أم سيدخل في دوامة الابتذال واللعب على مبدأ خالف تعرف؟

المصادر:
موقع Refinery 29

مقالات ذات صلة

إغلاق