أخبار

الجزء الثاني الغريب الأطوار من فيلم Gladiator، تبدأ أحداثه في الحياة الآخرة وربما تنتهي عند ترامب!!

سيكلم الآلهة ويعود إلى الأرض ويشارك في الحرب العالمية

من منا لا يُحب، أو أقله يعرف، ملحمة (ريدلي سكوت) الشهيرة Gladiator حيث يقوم الإمبراطور المختل (كومودوس) الذي يلعب دوره (واكين فينكس) بتلخيص الفيلم لنا بأحد اقتباساته:

الجنرال الذي أصبح عبداً، العبد الذي أصبح مصارع، المصارع الذي تحدّى إمبراطوراً، قصة مذهلة.. الآن يريد الناس أن يعرفوا كيف تنتهي هذه القصة.

لحسن الحظ لن يضطر المشاهد للانتظار طويلاً حتى يكتشف نهايتها، إذ يقوم (ماكسيموس) الذي لعب دوره (راسل كرو) بقتل (كومودوس) في الكولوسيوم، وبالتالي يكون قد انتقم لقتل زوجته وابنه وحرر عشيقته السابقة (لوسيلا) ورفاقه المصارعين مُحققين بذلك أمنية الإمبراطور السابق (ماركوس أوريليوس) الأخيرة بالسماح للديمقراطية بالازدهار في روما، وهكذا لا يوجد أي شيء آخر لـ (ماكسيموس) كي يحققه، وقد كان محظوظاً بهذا، لأنه يموت قبل أن ينتهي الفيلم بدقيقة، وبذلك لا يترك الفيلم أي أسئلة بدون إجابة ولا قصة بدون تتمة، فكيف يمكن أن يكون هناك تكملة له وجزء جديد؟

فلو كان هناك فيلم واحد في هذا القرن لا يحتاج الحصول على تكملة فإنه هذا الفيلم بالذات، لكن عام 2001 فاز العمل بخمسة جوائز أوسكار، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل ممثل وأفضل تأثيرات بصرية، وقد حقق أرباحاً تُقدر بـ 457 مليون دولار في شباك التذاكر بعد أن كانت تكلفته 103 مليون دولار، لذا لا يمكنك لوم المخرج والبطل على الرغبة في تذوق آخر لهذا النجاح المذهل، لكن كما قلنا لا يترك Gladiator أي أسئلة تحتاج إجابة أو حتى شخصيات تكمل العمل، حتى أنّ البطل قد مات وتاريخه قد سُرد في الفيلم كاملاً تقريباً ما يعني أنه لا توجد طريقة منطقية لاستمرار القصة، فكيف استطاع (سكوت) و (كرو) إتمام نص Gladiator 2؟ بالطبع من خلال اتباع طريقة التفكير خارج الصندوق، عدة أميال خارج الصندوق.

Billboard

كانت خطة المخرج هي تكليف (جون لوجان)، أحد مؤلفي الفيلم الأصليين، بكتابة تكملة تقع أحداثها في روما القديمة لكن بدون أنّ تتضمن مجالدين أو (راسل كرو)، وبذلك لن تكون حقاً تتمة على الإطلاق، وبالطبع فإن (كرو) يتطلع لأن يكون جزءاً من الفيلم الجديد لذا قام بتوظيف كاتب سيناريو آخر وهو الأسترالي (نك كيف)، نعم المغني وكاتب الأغاني المسرحية متعدد المواهب، في ذلك الوقت كان لـ (كيف) سيناريو واحد فقط، وهو فيلم Ghosts… of the Civil Dead من عام 1988، إذ إنه يركز على مسيرته الموسيقية، لكنه لم يستطع أن يقاوم عرض (كرو) المُغري، على الرغم من وجود ثغرة كبيرة واحدة عندما سأله الكاتب: “ألم تموت في الجزء الأول؟” فأجاب (كرو): “نعم، يجب عليك إعادة النظر في ذلك”.

وهذا ما فعله إذ سينفتح فيلم Gladiator 2 باستيقاظ (ماكسيموس) في الآخرة، لكن وخيبةً لأمله لم يكن في جزيرة الخالدين إليسيوم التي حلم بها في Gladiator بل يجد نفسه في عالم سفلي لا نهاية له ممطر على الدوام حيث يتجمع الواصلون البائسون على شواطئ محيط أسود، بمساعدة مرشد شبحي اسمه (مردكاي) يصل (ماكسيموس) إلى معبد مهدم حيث يلتقي بالإله (جوبتير) و(مارس) وخمسة آلهة رومانية أخرى عجوزة ومريضة، يشرح إله السماء والبرق (جوبتير) أنّ واحداً منهم، (هيفيستوس)، قد خانهم وهو الآن ينادي بدين إله آخر أقوى منهم كلهم، لكن انتظر لحظة، (هيفيستوس) إله يوناني وليس إلهاً رومانياً، لذا كان يجب أن يكون اسمه (فولكان) المقابل الروماني له، ولا نعلم حتى الآن لم اختار الكاتب اسم الإله الإغريقي.

على كل حال يقول (جوبيتر) عن (هيفيستوس) لـ (ماكسيموس):

إنه مِحراك شر.. يلعب على مفاصل الشقاق… ريح عابرة… نفحة مارقة… لكن وفي داخلها تُهيئ بالفوضى، هل تفهم ما أقصده؟

فيرد: “لا”

يعرض (جوبتير) عليه صفقة، إذا قتل (هيفيستوس)، فسيعيد لم شمله مع زوجته وابنه في حقول القمح الذهبية في إليسيوم، هذا الطرح يبدو مثل أحد أعمال المخرج البريطاني (تيري جيليام) أو إحدى كتب الأساطير للكاتب (نيل غايمان) بدلاً من أن تكون تكملة لفيلم كلاسيكي طبيعي، لكن يمكن أنّ هذه المغامرة الميثيولوجية منطقية إذا ما نظرنا إلى توق (ماكسيموس) لرؤية عائلته مرة أخرى لذلك هناك منطق معين لقصة تحافظ على سعي البطل وتحركه حتى لو أنه في العالم الآخر، وبمجرد ضبط توقعاتك على هذه البيئة الجديدة يمكنك الاستمتاع بفيلم Gladiator 2 وبطبيعته الخارقة للطبيعة.

لكن فجأة وللأسف سنعود إلى الأرض بعد تعقب (ماكسيموس) لـ (هيفيستوس) وإيجاده هناك فيستحيل مجدداً إلى إنسان من لحم والدم بعد عقد أو عقدين من وفاته، فيسافر إلى روما بحثاً عن ابنه (ماريوس)، نعم (ماريوس) الذي صُلب وحُرِق حتى الموت في الجزء الأول لا يزال حياً وبكامل صحته في الجزء الثاني، على كل حال في تلك المرحلة من الفيلم يركز النص على عصبة من المسيحيين الأوائل الذين كانوا يتجنبون السلطات الرومانية، مثلما فعلوا في فيلم Mary Magdalene الصادر مؤخراً والذي شارك في بطولته (واكين فينيكس) لكن بإضافة بعض الشخصيات والمكائد السياسية من الجزء الأول.

إلى جانب لقاءه مع ابنه الراشد الآن يلتقي (ماكسيموس) مع صديقه القديم (جوبا) الذي لعب دوره في الفيلم الأصلي (ديمون هونسو)، والشرير في هذا السيناريو ليس سوى ابن شقيق (كومودوس) اللطيف (لوسيوس) الذي أصبح الآن مختلاً مثل عمه، والأهم من ذلك أنّ Gladiator 2 يعود بنا إلى الكولوسيوم، حيث يراقب الإمبراطور معركة بحرية مُصغرة في مدرج مغمور بالمياه ومجهز بمئة تمساح، ربما يكون ذلك بسبب ضرورة أن تكون الأحداث أكبر وأكثر إثارة من أسلافها.

ستؤدي هذه الأحداث أخيراً إلى مواجهة بين قوات (لوسيوس) وجيش المقاومة المسيحية الذي كان يدربه كل من (ماكسيموس) و (جوبا) سراً، ثم ماذا سيحدث؟ سيكلم بطلنا الآلهة الرومانية ثانيةً؟ أم سيلم شمل الأسرة في الجنة؟ حسناً لا هذا ولا ذاك، فقد جعل الكاتب (ماكسيموس) ينتقل في المعركة من قرن إلى آخر، الحروب الصليبية، الحروب العالمية، فيتنام وأخيراً في البنتاغون، والفكرة هنا هي أنه باختياره للمواجهة المسلحة بدلاً من المقاومة اللاعنفية فقد وضع البطل الإنسانية في دورة أبدية من سفك الدماء، وهي نقطة جيدة ومثيرة للاهتمام ولكن ربما ليست مناسبة لطرح سينمائي جماهيري، ولهذا كانت ردة فعل (كرو) بأنّ النص لا يعجبه.

لم ينزعج الكاتب من ردة فعل الممثل فبعد عدة سنوات قال في مقابلة له:

لقد استمتعت بكتابته كثيراً لأنني كنت أعرف بأن جزءاً ثانٍ ما كان ليحدث أبداً.

وربما كان هذا هو الموقف الأكثر منطقية، أنه ليس هناك سبب لإنتاج جزء ثاني للفيلم الشهير، ولهذا كان (كيف) على حق في الانغماس بحماسه وتطرقه لمحادثة الآلهة والعديد من الفظائع التاريخية الممتدة على مدى مئات السنين والتي هي أكثر ما تتناسب مع أعمال (دارين أرونوفسكي) منه من أفلام (ريدلي سكوت) لكن لا يعني أنّ الطرح في هذا المضمار بعيد عن الواقع، إذ أظهر (سكوت) اهتماماً في الأساطير اليونانية والرومانية في فيلم Alien عام 1979 وفيلم Prometheus عام 2012، وله خبرة في المعارك التاريخية بين المسيحيين وأعدائهم في كل من Kingdom of Heaven و Robin Hood من بطولة (كرو) نفسه، لذا هناك أمل كبير للسيناريو الجديد، ولكن هناك مشكلة، أنّ (ماكسيموس) لن يدخل الكولوسيوم مجدداً.

السفر عبر الزمن، التنقل بين الأبعاد والفلسفة المناهضة للحرب كلها أفكار جيدة للغاية وجميلة، ولكن هل سيدفع الجمهور مقابل مشاهدة فيلم Gladiator جديد لا يكون البطل فيه مجالداً؟ وهل سيكون الفيلم حقاً على مستوى الجزء الأول ويذهلنا كما فعل أم هو محاولة من المخرج والممثل لاستثمار النجاح السابق في سد بعض الاحتياجات المالية كما يفعل الكثير من صُناع الأفلام هذه الأيام؟

حتى الآن لا يوجد معلومات محددة عما إذا دخل الفيلم في مرحلة الإنتاج ولا الموعد المتوقع لصدوره لكنه غالباً ما قد يكون في الذكرى العشرين للجزء الأول.

ما رأيكم بفكرة جزء جديد للفيلم، هل تتوقع له النجاح؟

المصادر:
موقع BBC

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق