منوعات

لمَ كرهت فيلم Mother!

الزوجة المتفانية الهادئة التي تبدو وكأنّها قد خرجت للتو من المصح العقلي

عندما عُرض فيلم Mother حصل على الكثير من الآراء المختلفة من النقاد، حيث قال البعض:

إعلان

“أنّه مربك ومزعج”.

وقال البعض الآخر:

“أنّه ممتعٌ للغاية”.

وقال البعض:

“أنّ هذا الفيلم ليس كما تراه من الوهلة الأولى”.

وربما كان هذا الوصف الأكثر دقة، وفي هذا المقال سأغوص في عمق التفسيرات الغريبة والمختلفة لهذا الفيلم الغريب، وسأتطرق أيضاً إلى الآراء المتعددة التي سمعتها عن الفيلم، وسيتضمن المقال حرقاً لأحداث الفيلم، فإن كنت تود مشاهدة الفيلم أنصحك بقراءة المقال لاحقاً.

إعلان
جينيفر لورانس في فيلم Mother أم
The Rocky Mountain Collegian

سمعت آراءً متعددة عن فيلم Mother، ولكن الرأي الأكثر انتشاراً هو أنّ الفيلم ممل، نعم من الواضح جداً أنّ الفيلم غير موجّه لجميع الأذواق، فإن لم تكن تحب الأفلام النفسية ذات المعنى العميق لن تحب هذا الفيلم، ولكن بدفاعي عن قائلي هذا الرأي، فإنّ فيلم Mother على عكس باقي الأفلام النفسية لا يحتوي على أحداثٍ خطيرة قد تشدّك للفيلم مع وجود معنى باطني نفسي لمن أراد استنباطه، بل لديه قصةً واهيةً جداً ومن الواضح أنّ التركيز كان على المعنى الباطني وتم نسيان أهمية الأحداث المتتابعة كما اعتدنا في الأفلام بشكلٍ عام.

النقد الآخر والذي تطرق إلى سمعي هو:

“الفيلم غريب ومزعج ولكنّه غير منطقي، وإن لم تقرأ الإسقاط على الإنترنت لن تفهم أي شيء”.

وأنا مع هذا الرأي بشكلٍ كلي، حيث أنّني شاهدت الفيلم وانزعجت كثيراً ولكنني لم أفهم الإسقاط على أمنا الأرض غير بعد أن قرأته على الإنترنت وأظن أنّ العديد من الناس قد قدموا رأيهم أو نظرياتهم المختلفة عن الفيلم، وأود أن أشارك في هذا المسير.

خافيير بارديم في فيلم ام Mother!
Cinapse

ما شعرت به عند بداية مشاهدتي للفيلم لم يكن شخصية (جينيفر لورنس)، الزوجة المتفانية الهادئة التي تبدو وكأنّها قد خرجت للتو من المصح العقلي، بل كان تركيزي على زوجها (هافيير باردم)، لأنني كاتبةٌ مثله، أعاني بشكلٍ طبيعي من جميع المشاعر المختلطة التي شعر بها شخصية (هو) في الفيلم، دعونا نبدأ من البداية.

إعلان

يمسك (هو) بحجرٍ كريم يضعه على الرف -دعونا نعتبر هذا الحجر الفكرة المتبلورة للقصة أو الرواية- وهذا الحجر يصلح المنزل كله، الذي سنعتبره نجاح الكاتب السابق، ومع إصلاح البيت تُخلق امرأة تدور وتتباهى بشكلٍ مخفي وكيف كانت هي السبب في إصلاح المنزل، وكما نعلم في نهاية الفيلم فإنّ الامرأة هي الحاضن لفكرةٍ متبلورةٍ جديدة، إذاً فأصبح لدينا المنزل الذي هو النجاح السابق، والمرأة التي هي الحاضنة، والحجر الذي يسكنها هو الفكرة المتبلورة النهائية.

عندما يفكر بعض الكتّاب -مثلي ومثل شخصية (هو) في الفيلم- بفكرةٍ ما، فهي تصبح حية، يصبح لها يدين وقدمين ورأس وتتنقل في دماغ الكاتب وبين نجاحاته السابقة، وقد تصبح هي المصلح لنجاحاته السابقة، حيث توضح وجهة نظرٍ لم تكن واضحة سابقاً، وربما تكون تكاملية مع الفكرة الجديدة.

خافيير بارديم وجينيفر لورانس في فيلم ام Mother!
flickfeast

ثم حصل أن حبلت الحاضنة بطفل، والذي كان متوافقاً مع وجهة نظري هو أنّ الجنين ولد لحظة ولادة الرواية أيضاً، نصل الآن إلى وصول الرجل الذي يحتضر، تتوارد العديد من الأفكار إلى رأس الكاتب، وليس من الضروري أبداً أن تبقى هذه الأفكار في المنتوج النهائي، ربما ترسم شعوراً، ربما تترك انطباعاً ثم تموت بالسرطان، ومع وصول زوجته والأولاد وموت ابنه نرى تجسيداً لورود الأفكار ثم تداعيها، كما تترك هذه الأفكار انطباعاً في الرواية مهما حاول الكاتب إخفائها.

ثم نصل إلى الجزء الغريب من الفيلم، الذي نستطيع أن نجسده بعالم الكتابة بالآراء، يُدخل الكاتب جميع من أحب روايته إلى المنزل، وهذا ما يحصل في عقل الكاتب عندما يطلب رأي الناس أيضاً، حيث وجودهم ضروري من أجل نجاحات الكاتب في عقله، ولكن ما يفعلونه هو تدمير كل ما حصل عليه من نجاحات بتدمير المنزل ونلاحظ هنا أيضاً أنّ الأشخاص كانوا بصدد أذى بعضهم، واتخذوا صفوفاً وانعزل كل صفٍ لوحده، تماماً ككاتبٍ وضع نفسه في تيارٍ تقييمي ونقدي وأخذ الناس يتحيزون لوجهات نظر ولما فهموه من روايته.

إعلان
جينيفر لورانس تنظر في النفق في فيلم Mother أم
Toronto Star

نصل إلى نهاية الفيلم، يتدمر كل المنزل، تموت الحاضنة والطفل، ولكن الطفل ليس مهماً بقدر قلب الحاضنة الذي تنزعه من صدرها لتعطيه للكاتب، هذا يعني أنّ إنجازات الكاتب تدمّرت، وتموت حاضنة أفكاره -لإنّه لم يعد هناك مبرر لوجود الحاضنة بعد أن ولدت الفكرة وأصبحت على الورق- وتعطيه الفكرة المتبلورة، يضعها الكاتب فتعود الحياة لإنجازاته السابقة ويعود كل شيء إلى مجراه.

ربما كانت نظريتي غير مقنعة للبعض، وربما كانت مقنعة، ولكنني متأكدة من شيءٍ واحد، أنّ موت القصة حتى تُخلق متبلورة ربما كان ضرورياً لفكر الكاتب، ولكنّه وحشي وبربري، ولمن لا يهتم بعالم الكتابة والقصص، فلك أن تضع نظريتك الخاصة عن هذا الفيلم المثير للجدل.

مقالات ذات صلة

إغلاق