منوعات

10 من أجمل أفلام كوكب اليابان الشقيق

كان للسينما اليابانية التأثير الرئيسي على التطور اللاحق للتقنيات السينمائية في جميع البلدان الآسيوية

للسينما اليابانية تاريخ يمتد على أكثر من مئة وعشرون عاماً وتعد خامس بلد بعدد الأفلام الصادرة في كل عام، والتي تبلغ حوالي 600 فيلم سنوياً، وهي الرابعة من حيث الإيرادات، إذ أنها مصدرٌ لكثير من الإنتاجات والأنواع الرئيسية والفرعية التي سنذكرها باقتضاب:

إعلان
  • الأنيمي Anime: وهي الرسوم المتحركة اليابانية التي لا تستهدف الأطفال في الغالب على عكس معظم الرسوم المتحركة الغربية.
  • أفلام Jidaigeki: وهي الأفلام التي تتناول الفترة التي تضمنت وجود الساموراي والقتال بالسيف.
  • أفلام Kaiju: وهي أفلام الوحش والمؤثرات الخاصة مثل Godzilla.
  • أفلام Pink: وهي أفلام خفيفة للبالغين غالباً ما تكون أكثر تفاعلًا اجتماعياً.
  • أفلام Yakuza: التي تتناول مواضيع العصابات اليابانية.
  • أفلام Gendaigeki: الأفلام التي تقع أحداثها في الفترة الحالية.
  • أفلام Shomingeki: الأفلام التي تركز على حياة الطبقة العاملة البسيطة من الشعب.

كان للسينما اليابانية التأثير الرئيسي على التطور اللاحق للتقنيات السينمائية في جميع البلدان الآسيوية، واعتُبر بعض المخرجون اليابانيون مثل (أكيرا كوروساوا) من أهم صانعي الأفلام وأكثرهم نفوذاً في العالم سواء في اليابان أو في الغرب، حيث ألهمت أعماله العديد من الأفلام الأمريكية والعالمية، وفي السنوات الأخيرة أحدثت الأفلام اليابانية المزيد والمزيد من الوقع والقبول في الغرب والعالم بشكل عام، وبكون السينما هي أفضل شكل من أشكال السرد ورواية الإبداع في القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين فقد لعبت السينما اليابانية دوراً بارزاً وكبيراً ومؤثراً في ذلك.

مع هذا المقدمة البسيطة التي ينقصها أن نقول وللدقة أن هذه الأفلام ليست أفضل الأفلام بل هي 10 مختارة منها فقط، غالبها يعود للقرن الماضي كون معظمنا ربما لم يشاهدها لأنه يميل للجديد منها وللأنيمي، وبهذا فلنبدأ قائمة بأفضل الأفلام اليابانية على الإطلاق.

1- فيلم Pitfall عام 1962

كان المخرج (هيروشي تيشيجاهارا) هو أول أسيوي يُرشح لجائزة الأوسكار عن أفضل مخرج وذلك عام 1964 وكان هذا الفيلم هو أول انطلاقة فعلية له ولا بد أنه واحدٌ من كلاسيكياته لكن، ولسبب ما، فهو لم ينل تقديراً موازياً لباقي أعماله من معجبيه السينمائيين وهو عملٌ مستبعدٌ قليلاً من قوائم أفضل الأفلام رغم أنه كان أول نجاح عملي له والذي مهدّ الطريق لتحفته الفنية الأروع بعد عامين.

إعلان

ما يميز هذا العمل أنه يوفر رؤية سريالية للبشرية وعقلها الإجرامي، وهو يحكي قصة مقتل عامل في مناجم الفحم من قبل رجل غامض يرتدي بذلة بيضاء. يسرد الفيلم القصة من منظور ميتافيزيقي يتناول الموتى والأحياء وأهمية تكشّف الحقائق، إذ تأخذنا عبقرية (تيشيجاهارا) على قبول الموتى كشخصيات رئيسية في قصة غامضة مكتوبة بإتقان لا يصدق، كما ستبدو النهاية غير عادلة إلى حد ما وستغمرك بشعور بالعجز كمراقب لجريمة قد لا تُحل أبداً.

2- فيلم Departures عام 2008

نظر الكثيرين في اليابان في البداية إلى هذا الفيلم كفشل تجاري “محتمل”، كونه يعالج موضوع عمل الحانوتي وتكفين الجثث وكل التحضيرات والمراسم التي ترافق تجهيز الميت لمثواه الأخير، ففي اليابان، على الرغم من أن مراسم الوفاة على درجة عالية من الاحترام والتقدير، إلا أن معظم الناس يرون في عمل الحانوتي مشكلة، والعديد من العاملين في هذه المهنة لا يحظون باحترام كبير في المجتمع الياباني، وقد واجه المخرج هذه الحالة فجعلته ينتج فيلماً قمةً في العاطفة والجمال حوّله إلى رحلة من المشاعر الإيجابية القادرة على التعامل مع واقعة الموت وعواقبه في حياة الناس.

أعطانا إخراج (يوجيرو تاكيتا) نظرة جديدة لمهنة ونشاط مهم، وليس أقل شأناً من غيره على الإطلاق، بل أنه يساعد على تقبل خسارة من نحب في الحياة، كما يعرض فيلم “المغادرين” وجهة نظر أخرى للعلاقات بين الأشخاص ونضال الإنسان لنيل احترامه داخل المجتمع، فعلى الرغم من أن الشخصية الرئيسية تتعرض للإجحاف بسبب عملها، فإن رحلته للوصول إلى حالة من السعادة والغفران تجاه تصرفات الأشخاص الآخرين تمنحه القوة اللازمة لمواصلة القيام بشيء ينتهي به الأمر إلى احترامه والتمسك به.

الفيلم يحكي عن (دايجو كوباياشي) وهو عازف تشيللو فقد وظيفته في أوركسترا طوكيو فقرر الانتقال مع زوجته إلى الريف لإحداث تغيير في حياتهم وبمجرد وصوله إلى هناك يرى إعلان عن وظيفة برواتب جيدة جداً حيث لا يحتاج المتقدم إلى خبرة أو خلفية متعلقة بالمهنة، يذهب إلى المقابلة معتقداً أنه يتقدم للعمل في وكالة سفر لكنه في الواقع يتقدم بطلب ليصبح مساعداً لمُكفن الأموات، كلما توغلنا في الفيلم اكتشفنا أن هذا العمل لا يؤثر على حياة (دايجو) فحسب بل يؤثر على جميع الأشخاص من حوله.

إعلان

يبدأ العمل في النفاذ إلى عقل (دايجو) بشكلِ غير متوقع والذي كان في البداية كغيره كارهاً نافراً منه، لكن مع الوقت يبدأ هذا العمل في التأثير عليه ويجعله يميل إلى أسلوب حياة أكثر بساطة وإيثار مليئاً بالرغبة في مساعدة الآخرين وتغيير حياتهم، وقد كان لطفولته القوة الأكبر لتغيره، وبشكل رئيسي تجاه والده، فوّجه كل المشاعر السلبية لغرض تحسين حياة الآخرين، وفي النهاية تغيير حياته.. وماضيه.

3- فيلم Ugetsu عام 1953

واحد من روائع السينما اليابانية وأكثر فيلم في مجموعة (كنجي ميزوجوشي) شدة وجموحاً بقصة مؤثرة مليئة بالعنف النفسي، كما يتضمن الفيلم ظهور شبح مرات عديدة الأمر الذي يمكن تفسيره على أنه تجسيد لرغبات وأخطاء الشخصيات التي أدت إلى المصير المأساوي الذي يلحق بأحبائهم، كل شخص لديه أشباحه والشبح الموجود في هذا الفيلم هو شبح النفس ورغباتها في فيلم عاطفي وتجسيد صادم للحياة وفي مقاربته لموضوعات حساسة مثل الخيانة والعائلة والطفولة والهجر والنجاة.

تتناول القصة أربع شخصيات، خمسة إذا عددنا الطفل والذي لديه بالفعل دور مهم جداً في الأحداث وتوفير درجة من البراءة في خضم الوقائع والأفعال الدنيئة والغامضة جداً، تتكون الشخصيات الأربعة من زوجين من الأزواج أحدهما والدا الطفل، كلا الرجلين من الأسرتين هما رجلان حالمان يضللهما الطموح مما سيؤدى في نهاية المطاف إلى مصير كارثي يقع على زوجاتهما، فأحدهم يريد القوة والمكانة الاجتماعية، بينما يريد الآخر أن يصبح ساموراي، كلاهما يصل إلى هدفه لكن مع عواقب وخيمة على حياة أحبائه، مما يوفر تحولاً دراماتيكياً للأحداث التي بدأت بشكل إيجابي بعد هروبهم من الحرب الواقعة في موطنهم، لكن الحياة لا تسير دوماً نحو الأفضل.

4- فيلم Nobody Knows عام 2004

أعظم الجهود التي بذلها (هيروكازو كوري إدا) لإظهار الواقع الياباني وسبل العيش فيه، فعلى الرغم من أنّ فيلم Like Father, Like Son يتنافس مع هذا العمل كأفضل فيلم من إنتاج (كوري إدا)، إلا أن فيلمنا هذا يصل إلى هدفه ومبتغاه بشكل أسهل وأقدر بقصة أكثر إثارة للاهتمام مبنية على حدث حقيقي وقع في عام 1988 تحكي عن أربعة أطفال هجرتهم أمهم ليعيشوا وحدهم في شقتهم، والفيلم أكثر من مجرد تمثيل درامي لذاك الحدث، بل هو نقد للظروف السيئة التي تعيشها العديد من العائلات، فعلى الرغم من كون اليابان مركز صناعي قوي جداً وأحد أغنى الدول على وجه الأرض إلا أنه لا يزال يعاني من مشاكل عديدة، حيث ستجد في أفقر الأماكن أسوأ الظروف التي يمكن تخيلها.

إعلان

حصل “لا أحد يعلم” على العديد من الجوائز الدولية بما في ذلك جائزة أفضل ممثل وفيلم ومخرج في مهرجان كان السينمائي الرابع والعشرين، وفيه نرى كيف يتعلم الأطفال الأربعة العيش بمفردهم في شقة ضّيقة بعد أن تركتهم أمهم دون معرفة أحد، جذر المشكلة يأتي من الأم، فهي امرأة سكيرة غير مستقر يتم استغلالها من قبل الرجال الذين يبحثون عن الجنس فقط ما جعل معظم الأطفال الأربعة لا يعرفون حتى من هو والدهم، الشخصية الرئيسية هي (أكيرا) الذي يبلغ من العمر 12 سنة فقط لكنه كان الأب والمسؤول عن حياة أشقائه.

إنه فيلم مقلق للغاية وسوف يفاجئك بالواقعية والدرامية القاسية لحدث مخيف جداً، لكن من ناحية أخرى يحتوي سحرا وإبداع طفولي مذهل، فأداء الأطفال رائع وربما يكون أفضل أداء للممثلين أطفال في ذلك العقد، كما أنّ الفيلم يُبرز عواطفنا ويزيل طريق الجهل نحو وجود هذه المشكلة، عمل ساحر وملهم ومثيرة للدهشة وحلو، ولكنه مزعج وحزين وصعب في بعض الأحيان.

5- ثلاثية The Human Condition عام 1959-1961

حسناً، ليست فيلم بل ثلاثة لكنها عمل كامل متكامل وتصوير مثالي لليابان في أوقات الحرب العالمية الثانية التي عُرفت في معظمها بالقمع وبنظام سياسي يميني استعبد معظم معارضيه وكل من قاتل ضد مشروعه التوسعي، تتبع الثلاثية الممثل (تاتسويا ناكاداي) فيما مجموعه 9 ساعات و47 دقيقة مما منحه شهرة عالمية وضمن مكانته كواحد من أفضل الممثلين في صناعة السينما اليابانية، كما جلبت لمخرجه (ماساكي كوباياشي) الشهرة الدولية التي استحقها عن جدارة بعد إخراجه لكلاسيكيات رائعة أخرى مثل The Spring و Black River في عامي 1956 و 1957 على التوالي، هذه الثلاثية الملحمية تصوّر الصراع الوجداني والوجودي في اليابان المتطرفة في خضم حرب خاسرة.

تشرح الأجزاء الثلاثة، والتي تبلغ مدة عرض كل منها أكثر من ثلاث ساعات، التغييرات التي طرأت على شخصية (ناكاداي) من إنسان بسيط برؤى مثالية إلى رجل معاناة واجب عليه التكيف فينتهي به الأمر إلى أن يُقيد ببعض المبادئ التي لا يؤمن بها، تصبح الأحداث أكثر عدوانية مع كل ساعة بعد أن كان البطل في الجزء الأول No Greater Love رجل المثل العليا الذي يحاول خوض المعركة ضد النظام.

يصوّر الفيلم الثاني Road to Eternity الحرب نفسها وخوض البطل في وقائع يمقتها ولكنه لا يستطيع التراجع عنها، يستمر الفيلم الثالث A Soldier’s Prayer في نفس نمط القصة لكنه يظهر حقائق أكثر قسوة وترويعاً تبدأ في اختراق عقل البطل فتؤثر عليه بشكل أسوأ من السجن والتعذيب بعد أن انتهى به المطاف ظلماً في أحد معسكرات الحرب، تنتهي الملحمة بنهاية مثالية رغم أن بعض المشاهدين أرادوها مختلفة تُنصف البطل، إلا أن هذه النهاية لا تُكمل التغير التدريجي في عقله وشخصه فقط بل تُمثل أيضاً حقيقة كون معظم الحالمين والمثاليين في اليابان أنذك قُمعوا بالكامل وتعرضوا لأسوأ أنواع النهايات.

6- فيلم Woman in the Dunes عام 1964

لم يُعتبر (هيروشي تيشيجاهارا) في وقته بمعظمه واحداً من عظماء السينما اليابانية وأسيادها، إذ لم يتم قبول أغلب إنتاجاته وقت الإصدار، وعلى الرغم من أنها تعتبر الآن من روائع السينما إلا أن أفلامه لم تُفسر من قبل الجمهور على النحو المفروض، مثال على ذلك هو فيلم Pitfall ، لكن هذا الفيلم حقق نجاحاً كبيراً وفورياً، فكاد يطال حد الكمال لما فيه من أداء رائع وقصة غريبة فلسفية، وقد تسبب نجاح الفيلم بتوقع المتابعين لأعمال من نفس النوع ونفس المستوى، الأمر الذي لم يحدث، خاصةً في فيلم The Face of Another والذي قدم موضوع أكثر واقعية وحضرية لكنه لم يكن مقبولاً أبداً من قبل المشاهدين.

ربما لأن هذا الفيلم غير عادي بالمطلق، وسريالي، حيث يقدم، كما قال الكثيرون، نسخة محوّرة من الوجود الإنساني، فيه يقوم عالم حشرات برحلة بحثية خارج مختبره لكنه يفقد آخر حافلة متوجه للمدينة في قرية شبه مهجورة تحيط بها الرمال والكثبان الرملية، يؤمن له سكان القرية مكاناً يمكث فيه تلك الليلة، فيرسلون إلى منزل قرب تل من الرمال حيث تعيش أرملة شابة، كل ما تقوم به هو حفر الرمال بحيث لا يُدفن منزلها فيها كونها على تقدمٌ دائماً، عملها هذا لا نهاية لها.

تصبح القصة أكثر تعقيداً عندما يدرك الرجل أنه غير مسموح له بالعودة إلى المدينة وهو مجبر على البقاء مع المرأة التي تعامله بكل لطف وإعجاب، وعلى الرغم من محاولات الرجل المتعددة للهروب فإنه يحرم دائماً من النجاح، امرأة شابة يائسة تحتاج إلى رفيق ورجل بقربها، ولكن الأهم من ذلك كله هو أن يرافقها في مهمتها الأبدية المتمثلة في حفر الرمال بدون نهاية.

7- فيلم Tokyo Story عام 1953

لطالما جرى اعتبار أفلام (ياسوجيرو أوزو) كتجسيد للمجتمع الياباني بعد الحرب وفي عصر الصناعة والاقتصاد المتنامين وهذا الفيلم خير دليل ومثال على ذلك، إذ ينقل المشاهد إلى وجهة نظر أقرب لمجتمع المدينة الذي ينمو ويتباعد عن بعضه والأخرين أسرع وأسرع، اعتبر هذا أفضل فيلم على الإطلاق في اليابان وفي العالم عام 2012 وذلك باختيار مجلة Sight & Sound.

والفيلم يحكي ببساطة قصة عائلة تعيش في مدينة طوكيو يزورهم والداهم لكن لا يبدو أن لديهم وقتاً لهم، يرجع ذلك أساساً إلى قلة الوقت والانشغال بعمل وحياة المدينة، ولكن أيضاً لغياب الرغبة والاهتمام بشخص قام بالكثير من أجلهم، إنه بالتأكيد الفيلم الأكثر عاطفة وتأثيراً لـ (أوزيو) رغم أنّ مثل هذه الصفات قد يبدو مبالغاً بها قليلاً بالنسبة لقصة بهذه البساطة، لكن إذا شاهدت الفيلم وشعرت به بالشكل الصحيح ستعلم أنه يستحق.

فالقصة على بساطتها تحكي الكثير وتصيب الجميع تقريباً في هذه الأيام سواء في اليابان أو أي مكان آخر، لكن وبالطبع، عاجلاً أم آجلاً، سيواجه الأبناء احتمال وفاة الآباء وقد يتصرفون على نحوِ مختلف تجاه الأمر، ومن المفارقات، أنّ الأقارب الأباعد، كـ (نوريكو) في الفيلم والتي هي أرملة ابنهم، هم من يمنحهم الدعم والاهتمام اللازمين وحتى الرعاية في نهاية حياتهم، قد يُنظر إلى الفيلم على أنه ناقد للمجتمع الياباني واليابان الجديدة سريعة الخطى بعد الحرب العالمية الثانية ويصف بقسوة عواقب هذه الحياة داخل المجتمع وعائلة الفرد، لكنه في الحقيقة لا ينطبق على اليابان فقط، ولهذا سيؤثر في كل المشاهدين حول العالم.

8- فيلم Harakiri عام 1962

(ماساكي كوباياشي) واحد من أكثر المخرجين نفوذاً في تاريخ السينما وعلى الرغم من أن العظيم الآخر (أكيرا كوروساوا) هو الوحيد الذي تجاوزه، فقد أصبح (كوباياشي) واحد من كبار المخرجين اليابانيين الخالدين على مر العصور وأحد أكبر مراجع السينما اليابانية، خاصة إذا نظرنا إلى أعماله منذ نهاية الخمسينات حتى عام 1965، وربما هذا الفيلم هو أفضل عملِ له حيث يقدم المخرج نظرة نقدية لتقاليد شرف الساموراي التي عاشوها في القرن السابع عشر فكان بحد ذاته حدثاً تاريخياً عظيماً وعملاً درامياً بقصة ممتازة.

ففي ذلك الوقت كان يوجد العديد من الساموراي من دون سيد أو معلم والذين يلجؤون إلى طقس السيبوكو أو الهارا كيري لكي يموتوا كالساموراي الحقيقيين بشرف، ليس لهم فقط ولكن لعائلاتهم أيضاً، يبدأ الفيلم في عام 1630 ولكنه يعود بنا حتى عام 1619 بسلسلة من ذكريات الماضي التي يحكيها بطل الفيلم ويجسده الممثل المفضل لدى (كوباياشي) (تاتسويا ناكاداي) الذي يدخل إلى منطقة عائلة (لي) ويطلب القيام بطقوس الهارا كيري في فناء قصرهم.

قصة الفيلم واحدة من أفضل ما هو موجود في هذه القائمة، كما أن الفيلم يحتوي على مشاهد معارك رائعة ولحظات مؤثرة إضافةً لأداء مذهل من قبل (ناكاداي)، وعلى الرغم من كونه فيلم ساموراي، حيث يفتقد هذا النوع للقصة المعقدة والمعنى العميق، إلا أن Harakiri يحتوي على ما يجعل هذا النوع من الأفلام جديراً بالاهتمام، حبكة متداخلة وقوية لفهم لمعاناة الساموراي والتزاماته الأخلاقية وشرفه.

9- فيلم Rashomon عام 1950

أيهما أفضل فيلم راشومون أو الساموراي السبعة؟ لا يزال أحد أصعب الأسئلة في مجال صناعة السينما اليابانية، ربما السؤال لا يهم طالما أننا نملك هاتين التحفتين معاً من إخراج كبير المخرجين اليابانيين (أكيرا كوروساوا)، وبالبدء مع هذا الفيلم فهو عمل جريمة وغموض يقدم أيضاً نظرة عميقة للغاية للبشرية ككل وعيوبها فيما يخص حالة قتل معينة والبحث عن الحقيقة وراءها من وجهة نظر شهود مختلفين، والفيلم أصبح الرائد في هذا المجال واشتهر لتقديمه كما قلنا سلسلة من الروايات المختلفة للجريمة نفسها باختلاف شخصيات الشهود وهوياتهم ما أدى لتوفر نهايات مختلفة لشيء واحد.

ورغم احتوائه على طرح رمزي واضح يتناول اليابان، فإن راشومون ذو طرح واقعي للغاية، على الأقل من حيث معالجة الموضوع لوجود ساحرة في القصة، كما أن هنالك شخصية من الشخصيات تفقد الأمل في الإنسانية لكنها تسترجعه بعد تصرف نبيل لشخص آخر وهنالك شخصية نعلم أنها بسيطة وصادقة تدلي بشهادتها التي تعترف لاحقاً ببطلانها ما يمنحنا صوراً مختلفة وكاملة عن جريمة قتل واحدة لا نعرف إيها صحيح، فالنسخ المتعددة للجريمة نفسها لا تعطي فقط نظرة جديدة لقضية لم تعرف الحقيقة فيها بعد ولكنها تتخطى ذلك وتسلط ضوءً على مشاعر الشعب الياباني وبلاده بعد خسارته الحرب العالمية الثانية وحيرته وضياعه في واقع معقد جداً.

10- فيلم Seven Samurai عام 1954

يُعتبر من قبل الأغلبية رائعة روائع السينما اليابانية وأحد أكثر الأفلام التي تمت ترجمتها ونسخها في كل العصور والذي مثّل مصدر إلهام للعديد من أفلام تلك الصناعة بشكلِ عام ولممثليها وفنانيها، وهو يحكي قصة سبعة من الساموراي الذين يتم تعيينهم من قبل مزارعي إحدى القرى من أجل محاربة قطاع الطرق الذين يسرقون محاصيلهم فقاموا بتدريبهم وتعليمهم فنون القتال والدفاع عن النفس لخوض المعركة النهائية مع قُطّاع الطرق هؤلاء، العمل يمتد لأكثر من ساعتين ونصف بعد أن كان في نسخته الأصلية يزيد بساعة كاملة لكنه لا يزال حتى يومنا هذا واحداً من أقوى المراجع السينمائية وأفضل أعمال (كوروساوا).

على الرغم من أنّ الاختلافات الإبداعية مع الفيلم السابق تكاد تكون غير مهمة أو ملحوظة، إلا أن هذا الفيلم معروف كأضخم إنتاجات اليابان، ليس فقط من جانب المبلغ المرصود ومستواه الإنتاجي المادي العالي، ولكن أيضاً من خلال مكوّنه ومادته التاريخية ونقده الاجتماعي لليابان في القرن السادس عشر ولما له من أثر في نشر السينما اليابانية في العالم، ولا بد أن هذا الفيلم سيكون على الدوام في أي قائمة تضم أعظم أفلام التاريخ، فهو ليس أفضل إصدارات اليابان بسبب درجة تأثيره في السينما هنالك ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم، وخاصة الصناعة الأمريكية.

لكن لنكن صريحين، لو أردت قائمة تضم أفضل الأفلام اليابانية لن يكفيك ذكر مئة فيلم حتى، فأفلام مثل Floating Weeds و Ikiru و Fires on the Plain و Late Spring من الأفلام الحاضرة في كل وقت لكن لا يسعنا ذكرها هنا، ناهيك عن عالم الأنيمي وروائعه التي لا حدود لها، إلا أنّ لكل شيء حقه وقوائمه وهذا الكمّ الكبير من الأعمال التي صدرت وتصدر في كل سنة لمعظمها مستوى معين ينافس أجود انتاجات البلدان الأخرى ما يضمن لنا متعة متجددة وإبداعات مستمرة من بلدِ لا يكف عن إبهارنا.

المصادر:
موقع Taste Of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق