حقائق

القصة الحقيقية المروعة لـ”الحسناء والوحش” أكثر سوداوية من أن تعرضها ديزني!

قد تكون قصة الحسناء والوحش قصةً “قديمةً قدم الزمن” كما تشير كلمات الأغنية الخاصة بالفيلم، لكنها ليست صادقة إلى هذا الحد كما العديد من الحكايات الخرافية، القصة الكلاسيكية المألوفة التي قدمتها ديزني هي نسخة جديدة مناسبة للأطفال مأخوذة عن القصة التاريخية السوداوية، ولكن لهذه القصة تحديدًا جذور تاريخية أكثر سوادًا.

تحدثت الحكايات الشعبية في أنحاء العالم لآلاف السنوات عن قصة عروس تزوجت (حيواناً). وحينما نشر الروائي الفرنسي (غابرييل سوزان بارو دو فينوف) أول نسخة مكتوبة من القصة عام 1740، استند فيها إلى القصة الحزينة الحقيقية.

كان الوحش في هذه القصة رجلاً يدعى (بيترُس غونزالفُس)، المولود عام 1537 في جزر الكناري، وكان أول رجلٍ في التاريخ المسجل يعاني من (فرط الشعرانية – Hypertrichosis) أو كما تدعى “متلازمة المستذئب”.

ظهرت هذه الحالة عند كل من الرجال والنساء، ولم يكتشف العلماء أسبابها حتى عام 2011 (تتلخص بشكل أساسي بمجموعة زائدة من المورثات في الصبغي X والتي تفعّل مورثة موجودة أصلًا مسؤولة عن الشعر الزائد)، ولم تُسجَّل سوى أقل من 100 حالة حول العالم.

إلا أن (غونزالفس) كان مولودًا في المكان الخاطئ وفي توقيتٍ خاطئ، فحينما كان عمره لا يتجاوز العشر سنوات، حُبس في قفص وأُرسل إلى فرنسا كهدية تتويج الملك هنري الثاني، ولكن على الرغم من حبسه في زنزانة ومعاملته كوحش، اقتنع الأطباء أخيرًا أنه صبيٌّ حقيقي.

وهنا تأخذ القصة منعطفًا مشرقًا، عندما قرر الملك هنري أن يقدم لـ(غونزالفس) تعليمًا، على الرغم من عدم اعتقاده تمامًا بجدوى الأمر، فقد كان مقتنعًا أن (غونزالفس) أكثر وحشيّة من أن يتعلم، لكن ذلك لم يمنع الصبي من أن يصبح طليق اللسان في بعض اللغات، من ضمنها اللاتينية، ويغدو ضليعًا بإتيكيت الطبقات الراقية، وقد كان ناجحًا لدرجة أنه أصبح عضوًا مهمًا في البلاط الملكي.

وقد عومل كظاهرة غريبة، بالطبع، إلا أنه كان رجلًا نبيلًا بالرغم من ذلك، مما يعني أنه حصل على حياة جيدة نوعًا ما، وذلك إلى حين قدوم (كاثرين دو ميديسي).

تولت زوجة الملك (هنري الثاني) الحكم من بعده، ولم تكن معروفة كإنسانة لطيفة الطباع، وتختلف الأقاويل حول السبب الذي جعلها تبحث عن زوجة لـ(غونزالفس)، فالبعض يقول أنها وجدت فكرة تزويجه لامرأةٍ جميلة “مثيرة للضحك”، فيما يقول آخرون أنها أرادت أن ترى أطفالًا يعانون من فرط الشعرانية. ولكن يتفق الجميع على أنها جعلت من إيجاد عروس له مهمتها الشخصية.

وجدت الملكة (كاثرين) أخيرًا خادمة صُدِفَ أن تدعى كاثرين أيضًا، وزوجتها لـ(غونزالفس). ومهما تكن دوافع الملكة الشخصية، فقد حطم غونزالفس جميع التوقعات بزواجه، فقد استمر الزواج 40 عامًا، وأنجب سبعة أطفال، وكما القصة الخرافية الكلاسيكية، فقد تعلمت الزوجة أن تحبه عاجلًا أم آجلًا.

ولكن لسوء الحظ، لم يكن الواقع بهذه السعادة، فالتقارير تشير إلى أن أربعة أو خمسة من أطفال غونزالفس أصيبوا بفرط الشعرانية، وعُرضوا في البلاط الملكي في أوروبا كنوعٍ من التسلية.

وعلى الرغم من ظهورهم في اللوحات مرتدين لباساً أنيقاً، إلا أنه تم استغلالهم في الواقع من أن أجل التسلية كما وتمت دراستهم من قبل العلماء والأكاديميين عبر أنحاء القارة، بل وأسوأ من ذلك، فقد تم إرسال الأطفال كهدايا إلى النبلاء وعوملوا كحيوانات أليفة لا كبشر.

يتحدث المؤرخ الإيطالي وكاتب سيرة (غونزالفس)، السيد (روبيرتو زابيري) إلى قناة (سميثسونيان):

لقد كان الوضع غريبًا، فلم يكونوا محبوسين ولا أحرارًا، وقد تلقوا مالًا جيدًا.

لقد تمكن هو وعائلته من الاستمتاع بحياة مريحة نسبيًّا، ولكن مقابل أي ثمن؟

كما نرى فالقصة لا تصلح تمامًا لتكون فيلمًا لديزني، ولكن، مجددًا، كذلك لا تصلح قصة “أحدب نوتردام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق