قوائم

15 فيلماً رائعاً تناولوا موضوع العلاقات السادية – المازوخية!

كلما آذيتني أكثر كلما زاد اتقاد النار في قلبي!

يقول (ماركيز دي ساد) والذي تم اشتقاق كلمة سادية من اسمه:

“لا يمكن الوصول إلى المتعة إلّا عن طريق الألم”.

كما يقول (ليوبولد فون زاخر مازوخ) والذي تم اشتقاق كلمة مازوخية من اسمه:

“كلما آذيتني أكثر مثلما فعلت قبل قليل كلما زاد اتقاد النار في قلبي واشتعلت أحاسيسي”.

في القرن التاسع عشر برز كلٌّ من (سيغموند فرويد) و(ريتشارد فون كرافت إيبنج) كروادٍ في مجال علم النفس، وقد كان لهما دور كبير في وضع تصانيفٍ ومصطلحاتٍ قامت بتغيير نظرتنا للسلوك البشري وميوله الجنسي وجعلها أشمل، ومن أكثر هذه المصطلحات شهرة هما السادية والمازوخية، فقد جذبا بشكلٍ خاص العاملين في مجال الفن، حيث تم البحث فيهما من قِبل فنانين ومصورين ومخرجي أفلام.

تتحدث رواية (فينوس في معطف الفرو) التي كتبها الأديب (مازوخ) عن رجلٍ يدعى (سيفرين) يقيم علاقةً غرامية مع أرملةٍ تدعى (ويندا)، وحين تتوطد العلاقة بينهما يفاجئ (سيفرين) (ويندا) بأن يطلب منها أن تعامله بعنفٍ وبطريقةٍ مهينة ومستبدة كأنّه عبدٌ لديها، في البداية لا تتقبّل (ويندا) هذا الأمر لكنّها لا تلبث بالاستمتاع بالسيطرة والقوة، وبينما يزداد حبها لدورها الجديد رويداً رويداً يزداد بنفس الوقت احتقارها لـ (سيفرين)، الذي يستمتع بلذةٍ لا متناهية مع كل ضربةٍ وإهانةٍ يتلقاها.

هذه الرواية -التي يعتقد البعض أنّها انعكاس لحياة الأديب (مازوخ) الحقيقية- كانت السبب بأن قام (ريتشارد فون كرافت إيبنج) باشتقاق مصطلح المازوخية من اسم (مازوخ) على الرغم من اعتراض هذا الأخير وعائلته، لكن ما هي المازوخية؟ المازوخية باختصار هي الحاجة الجنسية لاختبار الألم.

أما السادية والتي تعني اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها عن طريق إلحاق الأذى بالآخرين فقد تم اشتقاقها من اسم الأديب (ماركيز دي ساد) والذي يعتبر سلف الكتابة الإباحية المعاصرة، فقد كانت كتاباته صادمةً ومثيرةً للجدل وحتى الاستهجان في بعض الأحيان، فقد تناولت رواياته مواضيعاً كالعنف والسيطرة حتى الاغتصاب والبهيمية -ممارسة الجنس مع الحيوانات- ليصبح اسمه مرادفاً في اللغة للعنف والألم والدموية.

يقول المخرج الإسباني (لويس بونويل):

“إنّ السينما أداة شعرٍ، بكل ما تنطوي عليه كلمة شعر من حسٍ بالتحرر من دمار الواقع، بالتحرر من الحدود الدنيا لعالم اللاوعي الرائع، بالتحرر من عدم الانسجام مع المجتمع المحدود الذي يحيط بنا”.

إنّ هذا الاقتباس يبدو مناسباً بالتحديد عندما نتحدث عن الأفلام التي تهدف إلى كشف المشاعر والرغبات التي تُعتبر من قِبل الكثيرين مثيرةً للجدل أو مُحرّمةً أو حتى تلك التي يتقبّلها المجتمع بالكاد، كما يمكن فهم مقولة المخرج (بونويل) هذه في إطار الدعوة كي يتم إخراج الأفلام بطريقةٍ تصور الجنس والرغبة، فمخرجي الأفلام الأوروبيين هم أكثر جرأةً في العادة من نظرائهم الأمريكيين في بحث موضوع الجنس في أفلامهم.

إنّ الأفلام المذكورة في هذه القائمة والتي يعتبر العديد منها أفلاماً كلاسيكية أثارت قدراً كبيراً من الجدل عندما تم إطلاقها في شاشات السينما، لكن يبقى طرح موضوع العلاقة السادية – المازوخية في الأفلام وسيلةً لكشف التفاعلات بين الأفراد المتمتعين بقوىً غير متساوية، كما أنّها تقوم بتناول موضوع عدم المساواة على نطاقٍ أوسع، فهذه الأفلام لا تهدف فقط إلى توسيع أفق المجتمع حول ما هو مقبول وما هو لا.

كما أنّ هذه الأفلام تهدف إلى مواجهة المحرّمات وتحدي قواعد لا تتعلق بالجسد فقط بل تتعلق بالجنس والسياسة أيضاً، ولهذا فإنّ تمثيل العلاقة السادية – المازوخية في الأفلام قد يشكل أداةً قويةً لإحداث تغييرٍ حول الصورة النمطية للعلاقات والقوة وحتى (الجندر) الذي يعني مجموع الصفات المتعلقة والمميزة ما بين الذكورة والأنوثة.

لم نذكر في هذه القائمة فيلم 50‎ Shades of Grey ولا جزأيه التاليين لأنّ الفيلم مشهورٌ بالأصل، وعلى الرغم من أنّه أصبح يُعد أشهر الأعمال التي تتناول العلاقات السادية – المازوخية لكنه يقوم بتصويرها في إطارٍ أقرب للفانتازيا حيث يتواجد المال والجمال الخارق، لكن الأفلام المذكورة في الفيلم أقرب للواقع، فهي تصور النفس البشرية وتدع المشاهد يشعر بارتباطٍ بينه وبين شخصيات الفيلم، وتجعله يُدرك ما تتضمنه العلاقة السادية – المازوخية على الصعيد العاطفي والنفسي للشخص المنخرط بها.

ومن الجدير بالذكر أنّ الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين -وهي الأشهر عالمياً في هذا المجال- في إصدارها الأخير للدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية DSM 5 -وهو المرجع الأول عالمياً في تصنيف وتشخيص الأمراض النفسية- لم تقم بتصنيف السادية والمازوخية بحد ذاتهم ضمن قائمة الاضطرابات النفسية الجنسية، بل وضعت ما أسمته اضطراب الشخصية السادية واضطراب الشخصية المازوخية، وهو اضطرابٌ نفسي يشترط أن تؤدي المازوخية أو السادية إلى إزعاجٍ واضطرابٍ في حياة الشخص.

أي أنّ الشخص السادي أو المازوخي الذي لا يعاني بسبب ميوله لا يعد شخصاً مضطرباً نفسياً حسب آخر التصنيفات العلمية، بل يعتبر شخصاً سليم صحياً ونفسياً من هذه الناحية بالطبع.

1. فيلم Belle de Jour من إخراج Luis Buñuel عام 1967

جان سوريل يقوم بضرب كاثرين دينيفو في فيلم Belle de Jour
MoMA

من بداية الفيلم المشوقة وحتى نهايته الغامضة فمن الواضح أنّ تحفة المخرج Luis Buñuel المثيرة هذه شكّلت انعطافاً فنياً في نهاية الستينيات، حيث تلعب الممثلة Catherine Deneuve دور ربة منزلٍ باردة وساذجة لكن جميلة تملك العديدة من التخيلات الجنسية التي تقودها في النهاية لتعمل في بيت دعارةٍ فارسي.

يعد فيلم Belle de Jour أقدم فيلم موجود على هذه القائمة، وهو من أفضل أفلام هذه القائمة وأكثرها تأثيراً، فهو يقدم مثالاً رائعاً حول كيف يستطيع عملٌ فني مخططٌ بعناية أن يأخذ مواضيعاً جنسية محرمة كالدعارة والاعتداء الجنسي والعلاقة السادية-المازوخية وتحويلها إلى عملٍ فني مدهش وممتع يستكشف قوة التخيلات الجنسية.

2. فيلم Secretary من إخراج Steven Shainberg عام 2002

جايمس سبادر يقوم بضرب ماغي غيلينهال في مشهد جنسي في فيلم السكرتيرة Secretary
TMDb

تجد Lee Holloway نفسها بعد تخريجها من مشفىً نفسي في المنزل مرةً أخرى وسط جوٍ عائلي غير مستقر يتضمن أباً عنيفاً مدمن على الكحول، ومن أجل أن تتعامل مع التوتر النفسي الناتج من جو عائلتها ومع شعورها الدائم بعدم الرضى عن ذاتها، تقوم (لي) باللجوء إلى الطريقة الوحيدة للهروب والتي عرفتها منذ كانت في الصف السابع ألا وهي تعريض جسدها إلى كافة أنواع الألم.

محاولتها هذه للتخفيف من الضغط النفسي الذي تعاني منه، تتغير عندما يُعرض عليها العمل كسكرتيرة لدى المحامي Mr. Grey الذي يلعب دوره (جايمس سبايدر)، فكلٍ من (سبايدر) و(ماغي غيلينهال) -التي تلعب دور السكرتيرة (لي)- معروفان بأدوارهما الغريبة والمميزة عادةً، وهذه المرة لم يخيبا أمل المشاهدين بدور المحامي والسكرتيرة التي تتطور بينهما علاقةٌ ذات طابعٍ سادي-مازوخي ضمن مساحة العمل في البداية ثم تتطور تدريجياً لتصبح أكثر حميمية وشخصية.

يتناول هذا الفيلم العلاقة ما بين رئيس العمل والمرؤوس، حيث يتناول هذه العلاقة المحددة بالقوة ضمن إطار الحدود الجنسية والمحرمات الاجتماعية، وقد قدمت لنا (غيلينهال) شخصيةً غريبةً، ضعيفةً، حميميةً، ومن السهل فهمها والتعاطف معها، وعلى الرغم من أنّ القصة تبدو في البداية وكأنّها كارهةً للنساء وتظهر المرأة على أنّها تابعةٌ للرجل، لكن كل من يشاهد الفيلم يكتشف أنّ قصة الفيلم تحارب هذا الافتراض.

3. فيلم Last Tango in Paris من إخراج Bernardo Bertolucci عام 1973

مارلون براندو وماريا شنايدر في الفيلم الرومانسي Last Tango in Paris
Vanity Fair

“أنا وأنتِ سنلتقي هنا دون أن نعرف أي شيءٍ عما يحدث في الخارج”.

هكذا يقول الأرمل (بول) لـِ (جيان)، المرأة التي يلتقيها بالصدفة في شقةٍ جاء كلاهما لرؤيتها من أجل استئجارها، ثم تتطور الأمور ويتفقان أن يلتقيا في مواعيدٍ منتظمة كعلاقةٍ جنسية بحتة، فهما يتفقان على عدم كشف أسمائهما لبعضهما في محاولةٍ لإبقاء العالم الخارجي بعيداً عن متعتهما اليومية.

هذا الفيلم الذي وصِفَ على أنّه خطيرٌ في وقته، والذي يتمحور حول الطرق التي يستطيع بها الجنس توفير ملجأً مؤقت من الحزن والملل، فالجنس يعد محاولةً لنسيان أنّ البشر وحيدون بالمطلق، فحزن (بول) على وفاة زوجته يشعل غضبه وحزنه، وتظهر مشاعره هذه على شكل هيجانٍ من الجنس العنيف بينه وبين (جيان).

كتبت الناقدة الأمريكية (باولين كايل) في مراجعتها للفيلم حين تم إصداره:

“هذا أقوى فيلم مثير جنسياً تم صنعه على الإطلاق، وقد قام المخرج (برتولوتشي) والنجم (براندو) بتغيير وجه هذا الفن”.

وقد تم عرض دور (بول) على الممثل (جان لويس ترينتيغنانت) في البداية لكنه رفضه لأنّه لم يكن مرتاحاً لتأدية مشاهد الجنس والعري، وانتهى المطاف بالنجم (مارلون براندو) بتأدية الدور وقد قدم لنا أداءً رائعاً بحق، لكن هذا الفيلم ليس قوياً فقط بسبب الجنس فقط بل أيضاً بسبب المشاعر القوية التي يظهرها بطلا القصة، كما يجب أن نذكر دور الموسيقي (غاتو باربيري)، فقد أضافت موسيقاه الحزينة والمغرية إلى الفيلم إحساساً خفياً بقوة المشاعر أحياناً وبالشؤم أحياناً أخرى.

4. فيلم Sick: The Life and Death of Bob Flanagan من إخراج Kirby Dick عام 1997

الفيلم الذي يحكي قصة حياة ومرض الفنان بوب فلانجان Sick: The Life and Death of Bob Flanagan
YouTube

قام مخرج الأفلام (كيربي ديك) بصنع لوحةٍ فنية حميمية ومثيرة للإعجاب حول الفنان الراحل والمازوخي (بوب فلانجان)، والذي كان عند وفاته عن عمر 43 عام 1996 أكبر شخصٍ على قيد الحياة مصاب بمرض التليّف الكيسي -مرضٌ وراثي يصيب الغدد خارجية الإفراز هذا المرض يؤدي لتدهور عمل الرئتين والبنكرياس بشكلٍ أساسي-، هذا الفيلم الوثائقي يستكشف العلاقة ما بين مرضه الجسدي وما بين الطريقة التي يتم فيها اعتبار الأشخاص المنخرطون بعلاقةٍ سادية – مازوخية مريضين عقلياً ومنحرفين.

بحسب (فلانجان) فقد بدأ بالممارسات التي تتضمن إيذاء نفسه في سنٍ مبكر وذلك في قبو منزل والديه، فقد وجد أنّها تساعد على تخفيف بعض الألم وعدم الراحة الناتجين عن مرضه، لكن لاحقاً استطاع نقل هذه الممارسات إلى المعارض الفنية حيث قام بتحويل ممارساته إلى عروضٍ ممتعةٍ وصادمة للجمهور ولكنّها بنفس الوقت تقوم بتثقيفهم حول مرضه ومجتمع الساديين والمازوخيين.

سرعان ما أصبح (فلانجان) مشهوراً جداً حتى أنّه ظهر في الفيديو المصور لأغنية Happiness in Slavery لفرقة الروك الأمريكية Nine Inch Nails، وقد نجح الفيلم بشكلٍ رائع حتى أنّه استطاع اظهار مقطعاً حقيقي من أحد عروضه مما أعطى المشاهدين نظرةً أقرب وأكثر حقيقية لحياته وفنه.

استطاع الفيلم وبشكلٍ مهم جعل المشاهدين مرتبطين عاطفياً بـِ (فلانجان) وذلك عن طريق إظهار معاناته اليومية بسبب مرضه، وأيضاً عن طريق التفاصيل الحميمية لعلاقته مع شريكة حياته (شيري روز) وهي مصورةٌ وفنانةٌ لعبت دوراً محورياً بحياة وفن (فلانجان).

5. فيلم In the Realm of the Senses من إخراج Nagisa Oshima عام 1976

الفيلم الياباني مملكة الحواس In The Realm of the Senses
Film Comment

اضطر المخرج (ناغيسا اوشيما) بسبب قوانين الإخراج الصارمة الموجودة في اليابان والتي تمنع المشاهد الإباحية في الأفلام إلى إرسال المقاطع التي قام بتصوريها إلى فرنسا كي يتم معالجتها وتعديلها، وفيلم المخرج (اوشيما) هذا مبنيٌّ على القصة الحقيقية لـِ (سادا أبي) وهي بائعة هوى أدّت علاقتها الحميمية مع (كتشي ايشدا) إلى مأساة.

ما يجعل هذا الفيلم جديراً بالاهتمام هو أنّه صدر في وقتٍ كانت الأفلام السينمائية متحفظةً بشدة لكنه ومع ذلك كان مليئاً بالمشاهد الجنسية والتي لم تكن عبارةً عن تمثيلٍ فقط، فالممثلين كانوا يمارسون الجنس حقاً أثناء تصوير الفيلم، وهو من أوائل الأفلام التي حاولت تقليل الهوة ما بين الأفلام السينمائية والأفلام الإباحية.

لكن وعلى الرغم من المشاهد الإباحية، فالفيلم في الحقيقة يتمحور حول الحب المتقد وغير العادي الذي كان هذين العاشقين يتشاركانه، وهذا هو أكثر ما يجعل الفيلم ينطبع في الذاكرة، فبينما يتقرب العاشقين من بعضهما أكثر وأكثر وتصبح علاقتهما أكثر حميمية يبدآن بممارسة نوعٍ أكثر عنفاً وقسوةً من الجنس.

كما أنّ هذا الفيلم حاول أن يحيي تراثاً فنياً إباحياً قديماً كان محبوباً بشدة في القرون السابقة في اليابان، فهو يظهر كيف أنّ رسومات ولوحات ذاك الزمن كانت احتفالاً بممارسة الجنس.

6. فيلم The Piano Teacher من إخراج Michael Haneke عام 2001

ايزابيل هوبرت وبينويت ماعميل في فيلم معلمة البيانو The Piano Teacher
Letterboxd

إنّ هذا الفيلم مبني على رواية (إلفريد جيلينيك) والتي حققت أفضل المبيعات، حيث تلعب الممثلة (إيزابيل هوبرت) المعروفة بشخصياتها المعقدة عاطفياً وغير الاعتيادية دور معلمة البيانو.

تُركّز أفلام المخرج (ميشيل هانيكي) على آليات العنف في المجتمع، وفي هذا الفيلم يقوم بتركيز كاميرته على (إيريكا) التي تُظهر رغباتٍ سادية ومازوخية، فـ (إيريكا) تجد التواصل والتعاطف مع الآخرين صعباً جداً، لذا تقوم بتركيز عاطفتها وشغفها على الموسيقا الخاصة بها، كما أنّ ميلها للعنف موجهٌ نحو ذاتها وأمها وطلابها.

في البداية حين ظهر (والتر كليمير) طالب الهندسة والذي يعزف على البيانو ويشارك (إيريكا) شغفها نحو الموسيقا الكلاسيكية تسبب ذلك بزعزعة (إيريكا)، لكن سرعان ما بدأت علاقة هذين الاثنين مشؤومة المصير تتطور على الصعيد الجسدي والنفسي، وبدآ يتشاركان هوسهما ورغباتهما بالعنف.

7. فيلم The Bitter Tears of Petra von Kant من إخراج Rainer Werner Fassbinder عام 1972

امرأتين في ثياب مثيرة في فيلم the bitter tears of petra von kant
Chicago Reader

في أفلام المخرج (فاسبيندر) دائماً ما نرى الطرق التي تنتهي بها العلاقات والحب إلى صراع قوة، ونرى كيف أنّ الشخص الذي يُحب بشغفٍ أكبر هو الشخص الذي يتعرض للأذية بشكلٍ أكبر حين انتهاء العلاقة.

يتميز هذا الفيلم عن باقي أفلام القائمة بأنّ العلاقة السادية – المازوخية فيه نفسية وليست جسدية، حب (بيترا) لـ (كارين) يماثل انجذاب (مارلين) مساعدة (بيترا) لـ (بيترا)، وكامل الفيلم يتم تصويره في شقة (بيترا) وبشكلٍ رئيسي في غرفة النوم، حيث تقوم طريقة تصوير المخرج (فاسبندر) للفيلم بمنحنا رؤيةً مقربةً وحميمية ومشوقةً للمتعة والألم المتولدان عن الرغبة بشخصٍ آخر.

8. فيلم Love is the Devil: Study for the Portrait of Francis Bacon من إخراج John Maybury عام 1998

دانييل كريغ بدور فرانسيس باكون يقوم بالرسم في فيلم Love Is the Devil: Study for a Portrait of Francis Bacon
Madison Movie

قام الممثل (ديريك جاكوبي) بتحويل حياة (فرانسيس بايكون) إلى دراما مشوقةٍ وذلك من خلال أداءٍ رائعٍ يكشف به علاقة (فرانسيس) المتقلبة مع عشيقه (جورج داير) ويقدم صورةً كاملة ومعقدةً على الصعيد النفسي عن هذا الفنان.

يجعل الفيلم المشاهدين يأخذون الانطباع أنّ (باكون) كان مازوخياً في حياته الجنسية لكنه ساديٌ نزق بعض الشيء مع أصدقائه وخاصةً (داير)، ومن أقوال (باكون):

“أجد الخضوع بشكلٍ كامل لخدمة وامتاع الشريك الجنسي المسيطر مطهراً للنفس، حيث تزول كل المسؤوليات، وكل تصرفٍ يكون مملى عليك، لا تقوم باتخاذ قراراتٍ بنفسك، تُوجد فقط لخدمة وامتاع رجلٍ آخر”.

يُعتبر (باكون) أحد أفضل الفنانين الحديثين للقرن العشرين، فقد أصبح مشهوراً في أربعينيات القرن الماضي، وبعكس الفنانين المعاصرين له فهو لم يكن يظن أن المظهر البشري هو موضوعٌ تم استهلاكه في الفن، وأغلب شخصياته الفنية تبدو وكأنها تخوض سكرات الموت واليأس ويجب فهمها في إطار الرعب الناتج عن الحروب المعاصرة وجريمة الهولوكوست، وقد نجح الفيلم في توضيح ومقاربة المعاني النفسية الموجودة في لوحات (باكون).

يمكن اعتبار الفيلم فنيٌّ بجدارة، فعلى الرغم من أنّ المسؤول عن ممتلكات الفنان (باكون) رفض طلب المخرج (جون مايبيري) باستخدام لوحات (باكون) الأصلية في فيلمه، إلّا أنّ المخرج استطاع تقليد اللوحات وجعلها بنفس جودة اللوحات الأصلية، وقد تم هذا باستخدام تقنيات تصويرٍ رائعة تظهر قدرة المخرج المميزة التي قدمت لنا صورةً مميزةً ومبهرة عن حياة الفنان (فرانسيس باكون) المثيرة.

9. فيلم The Night Porter من إخراج Liliana Cavani عام 1974

ديريك بوغاردي يقوم بتقبيل جسد تشارلوت رامبلينغ في فيلم The Night Porter
Film Society of Lincoln Center

يعتبر هذا الفيلم جدلياً لأنّه قام بربط العلاقة السادية – المازوخية بالنازية، ففيلم المخرجة (ليليانا كافاني) المسبب للخلاف هذا يركز على قصة ضابطٍ في الجيش النازي (ديرك بوغارد) وإحدى الناجيات من معسكرات الحشد العسكري (تشارلوت رامبلينغ) اللذان يلتقيان بالصدفة في العاصمة النمساوية فيينا عام 1957.

في هذا الفيلم يتم منح الفاشية معنى جنسي قائم على القوة المطلقة ويتم ربطها برموز وأدوات النازية، لكن بالنسبة لبعض النقاد والمشاهدين فليس تصوير العلاقة السادية – المازوخية بهذا الشكل هو المشكلة الأكبر بل المشكلة الأكبر هي فكرة تصوير النازية كمحطة التقاء لأي رغبةٍ جنسيةٍ بين سجانٍ ومسجون، وخاصةً علاقة جنسية ما بين ألماني ويهودية.

بالإضافة إلى كل ما سبق فقد طرح النقاد تساؤلاتٍ حول رأي ومنظور الفيلم بخصوص الهولوكوست، والفظائع التي اقترفتها النازية، وضبابية مفهوم العلاقة الجنسية بالتراضي.

10. فيلم Salò, or 120 Days of Sodom من إخراج Pier Paolo Pasolini عام 1975

مشهد الزفاف في فيلم Salò, or 120 Days of Sodom
My HD Movies Point

إنّ جمهورية سالو كانت تعتبر امتداداً لألمانية النازية في إيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية، وكان يقودها الديكتاتور الفاشي (بينيتو موسوليني)، وقد قام المخرج (باسوليني) بوضع الفيلم ضمن إطاره التاريخي الصحيح، الفيلم قائمٌ على كتاب الكاتب (ماركيز دي ساد) والذي يحمل نفس الاسم والذي يتضمن طيفاً واسعاً من الممارسات الجنسية والتي ما زال العديد منها يعتبر فعلاً منحرفاً حتى الآن.

نجح (باسوليني) بخلق فيلمٍ ذو رمزيةٍ سياسية يستكشف إساءة استعمال القوة، وبعكس العديد من الأفلام الموجودة ضمن هذه القائمة والتي تركز على المازوخية بشكلٍ رئيسي، فإنّ فيلم المخرج (باسوليني) هذا يصدم المشاهد بشكلٍ كبير لساديته المفرطة، فطريقة تصوير القسوة والعنف الجنسي والتعذيب في هذا الفيلم أدت لجعله مثيراً للجدل بشكلٍ كبير حتى أنّ بعض البلدان قامت بحظره.

من الخاطئ الظن بأنّ المخرج أراد أن يقوم المشاهد بالاستمتاع بأي شكل من الأشكال بالأجساد العارية والأفعال الجنسية التي تم تنفيذها في الفيلم، فإن كان هدف الأفلام الإباحية أن تقوم بإثارة المشاهد جنسياً فيمكن القول بالتأكيد أنّ هذا الفيلم فاشل من الناحية الإباحية، فهو يهدف عوضاً عن ذلك لإثارة ذكائه وعاطفته، وهو يقوم بذلك عن طريق إشاراته الفلسفية والأدبية وحتى الإشارات المقتبسة من النقد الأدبي، كل هذا بهدف نقد العنف المنظم وذلك عن طريق المشاهد الذي يعي خطره.

يُعد هذا الفيلم اعترافاً بأنّ البشر قادرون على القيام بأفعالٍ وحشية وإدانة لكيف يستطيع البشر الجلوس براحةٍ ومشاهدة معاناة الآخرون دون اتخاذ أي فعلٍ لمنع هذه المعاناة.

11. فيلم Romance من إخراج Catherine Berillat عام 1999

روكو سيفريدي في الفراش مع محبوبته كارولين دوسي في فيلم رومانس Romance
Rotten Tomatoes

تُعد المخرجة (كاثرين بيريلات) واحدةً من مخرجتين إناث فقط تم ذكرهما في هذه القائمة، وهي واحدةٌ من المخرجات القلائل اللواتي بحثن في الرغبات الجنسية لدى المرأة، مما أدى لجعل أفلامها تعتبر دائماً مثيرة للجدل، وهذا أمرٌ مخيب للآمال جداً لأنّ الجدل الذي يرافق أفلامها يقوم بالتعتيم على الأفكار الرئيسية والمهمة التي تريدان إيصالها.

يُمكن اعتبار عنوان الفيلم ساخراً بعض الشيء وذلك لأنّ بطلة الفيلم (ماري) غير سعيدة مع حبيبها وليست راضية بعلاقتهم، مما يدفعها إلى محاولة اكتشاف رغباتها الخاصة وذلك عن طريق علاقاتٍ جنسية عابرة مع غرباء، وبعض هذه العلاقات العابرة تتضمن أساليباً مازوخية كالتقييد، لكن يُمكن القول بأنّ الفيلم يركز بشكلٍ رئيسي على أهمية التخيلات والرغبات الجنسية والفرق ما بين الرجل والامرأة من هذه الناحية.

12. فيلم Venus in Fur من إخراج Roman Polanski عام 2013

ماثيو امالريك وايمانويل سيغنر في فيلم فينوس في معطف الفرو Venus in Fur
Variety

تم اقتباس هذا الفيلم من المسرحية المتكونة من فصلين والتي كتبها (دايفيد افيس) والذي بدوره اقتبس مسرحيته من رواية الكاتب (ليوبولد فون زاخر مازوخ) الصادرة عام 1870 والتي تحمل نفس الاسم.

فما يبدأ كتجربة أداء لبطلة الفيلم الرئيسية (فاندا) يتطور إلى استكشافٍ للجندر والسياسات الجنسية، فقد كتب (مازوخ) -الذي اشتقت كلمة المازوخية من اسمه- في كتابه عن بطلٍ للرواية يدعى (سيفيرين) يرغب بأن يكون خاضعاً لامرأة، هذه الفكرة كانت جديدة في وقته لأنّ الرجل دائماً ما اعتُبِرَ سادياً يستمتع بإيلام الامرأة، والمرأة دائماً ما اعتُبِرَت مازوخية تستمتع بالخضوع للرجل.

شخصية (سيفيرين) تقدم لنا ما يمكن اعتباره نوعٌ آخر من الرجال، يستمتع بالخضوع لسيطرة المرأة، هذا الفيلم يطرح لدى المشاهدين الذين لا يعلمون الكثير حول الكاتب (مازوخ) العديد من الاسئلة ويشركهم بنقاشٍ أدبي حول ما إذا كانت المسرحية متحيزة جنسياً وحول ما إذا كان الرجال يرغبون فقط بلعب دور الخاضع لكنهم ما زالوا في الواقع يسيطرون على النساء.

كما يجب التنويه إلى أنّ طاقم تمثيل الفيلم مثيرٌ للاهتمام، فـ (إيمانويل سايجنر) والتي تلعب دور (فاندا) هي في الواقع زوجة المخرج (بولانسكي)، بينما يلعب (ماثيو امالريك) والذي يمكن اعتباره كنسخةٍ شابة عن المخرج دور (توماس).

13. فيلم Antichrist من إخراج Lars von Trier عام 2009

ويلي دافوي وايمانويل سيجنر في فيلم المسيح الدجال Antichrist
Curnblog

يبدأ الفيلم بمشهدٍ رائعٍ مصوّر بالأبيض والأسود يظهر زوج وزوجة يمارسان الجنس، ويعرض هذا المقطع كصورةٍ متقطعة يتخللها مشاهدٌ مصورة لابنهما الصغير وهو يحاول الهروب من سريره وينجح بذلك، ثم نشاهد كيف يقع الطفل من النافذة ويموت تاركاً والديه يتعاملان مع شعورهما بالخسارة والذنب، حيث يستكشف الفيلم الصدمة التي تعرّض لها الوالدان عن طريق تقسيم الفيلم إلى أربعة أقسام وهم الحزن، الألم، اليأس و(البيجرز) الثلاث The Three Beggars.

يلعب الممثل دور (ويلين دافو) دور الزوج الحزين وتلعب الممثلة (تشارلوت غاينسبورغ) دور زوجته، واللذان يشار إليهما بدون أسماء، بل بـ (هو) و(هي) فقط، ويذهب الزوجان إلى منزلٍ في الغابة -يدعى الجنة- من أجل أن يستطيعا التعامل مع عواطفهما.

لكن الطبيعة وعوضاً عن أن تكون كملجأ علاجي فقط، فهي جميلة وساحرة وفظة مما يدفع الزوجة للقول بأنّ الطبيعة هي كنيسة الشيطان، فبينما يحاول الزوج استخدام وسائله النفسية ليساعد الزوجة على التأقلم مع إحساسها بالذنب، يبدو هو غير متأثر عاطفياً ومرتاح جزئياً من حزنه وكآبته، لكن بينما الطبيعة تنقلب عليهم يبدآن هم أيضاً بصب غضبهما ولومهما لذاتهما على بعضهما.

اتهم بعض النقاد المخرج أنّه قام بصنع فيلم كاره للنساء، وربما يكون هناك بعض الصحة في ذلك لكن بشكلٍ عام فلا ينفي ذلك القوة العاطفية والاستفزازية للفيلم.

14. فيلم Maîtresse من إخراج Barbet Schroeder عام 1975

جيرار ديبارديو وبول اوغير في فيلم Maitresse العشيقة
Cine Listings

يعد هذا الفيلم والذي يترجم اسمه إلى عشيقة أحد أوائل الأفلام التي أعطت المشاهدين لمحةً عن الحياة الخاصة والحقيقية للأشخاص الذين يملكون (فيتيش) -وهي تعني رغباتٍ جنسية مختلفة عن الرغبات الجنسية الاعتيادية كـ (فيتيش) الأقدام أي أن الشخص يجد القدمين مثيراتٍ جنسياً- ويخوضون علاقاتٍ سادية – مازوخية.

يلعب الممثل (جيرارد ديبارديو) دور لصٍ يدخل بالصدفة إلى عالمٍ جنسي غير معروف، ومثل مشاهدي الفيلم يسمح له بمشاهدة الممارسات الجنسية التي تحدث في هذا العالم وكأنّه في مسرحٍ، وعن طريق هذه القصة يطرح الفيلم العديد من التساؤلات حول الرغبة والسلوك الجنسي البشري الذي يُعد محرماً بحسب الكثيرين، وهذا تحديداً ما يجعله ساحراً.

15. فيلم Crash من إخراج David Cronenberg عام 1996

جايمس سبايدر يمارس الجنس مع ديبورا اونجر في السيارة في فيلم Crash
Хорошее кино

لقد استمر المخرج (دايفيد كرونينبيرغ) خلال العقود الماضية بصنع أفلام تتناول التقاطع ما بين العنف المفرط والجسد البشري ضمن تصنيف للأفلامٍ يدعى الرعب الجسدي، وفي هذا الفيلم المقتبس من رواية الكاتب J. G. Ballard الصادرة عام 1973 يتحول تصادم الجسد البشري والمعدن الناتج عن حوادث السير إلى طريقةٍ ليشعر الشخص بأنّه حي ويستطيع الشعور بأنّه متواصلٌ مع الآخرين عن طريق نتائج العنف التقني.

يأخذ هذا الفيلم مفهوم (الفيتيش) إلى مستوىً آخر، فهو يحول اندماج الجسد البشري والمعادن الحادثة في حوادث السير والجروح المفتوحة والندوب الناجمة عن هذه الحوادث إلى شيءٍ مثير جنسياً، ومثل الكثير من الأفلام الموجودة في هذه القائمة فالغاية هي إلقاء الضوء على أنواعٍ جديدةٍ من التخيلات الجنسية والتي تطرح أسئلة أكبر حول الهوية والميول الجنسية لدى البشر وخاصةً عبر التكنولوجيا واندماجها في عصرنا الحالي مع النفس البشرية.

ما رأيكم بالأفلام المذكورة في هذه القائمة؟ وهل شاهدتم بعضها؟ شاركونا آرائكم بالتعليقات.

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق