قوائم

15 فيلم من الصين سيغير رأيك في منتجاتها

قبل البدء بسرد هذه القائمة أود التذكير بأنّ هوليوود ليست كل شيء وعندها تنتهي كل السينما، صحيح أنها موطن بعض أعظم صانعي الأفلام في العالم عبر التاريخ وفي المستقبل، إلا أنه هنالك حقيقة أن هاجس الناس بهوليوود هو نتاج لكثير من العوامل التي ساعدت في انتشارها والتسويق لها، وكما يشير المخرج الهندي الكبير (ساتياجيت راي) فإنه بالنسبة لمعظم صانعي الأفلام في الدول الأخرى من المستحيل انتاج أفلام بملايين أو عشرات الملايين من الدولارات، حيث أن تكاليفها تفوق إمكانياتها بكثير، لذا من الواضح أنه يتعين عليها ابتكار طرق جديدة لإثراء فنها وبنفس الوقت جعل التكاليف في الحد الأدنى، تواجه هذه المشكلة بشكل خاص مخرجي العالم الثاني الذين يكافحون من أجل تلبية تحقيق التوازن بين التكاليف المالية والأفكار الإبداعية.

وعلى الرغم من أنه غالباً ما يلقي سحر هوليوود بظلاله على الناس وعلى أعمال بقية الفنانين، حتى وإن كانت بنفس الجودة إن لم تكن أفضل في بعض الأحيان، فإنه وفي السنوات الأخيرة كانت الصين مصدراً لإثارة إعجاب الناس في جميع أنحاء العالم، ولم يكتف المخرج (وونج كار-واي) بنيل فيلمه In the Mood for Love الترتيب الثاني كأفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين، بل أقبل على إنتاج فيلم سينمائي باللغة الإنجليزية من بطولة (نورا جونز) و (جود لو) بعنوان My Blueberry Nights على الرغم من أنه كان مخيباً للآمال بعض الشيء، إلا أنه لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى تقويض تألق ذاك المخرج المبدع إلى جانب العديد من صنّاع الأفلام في الصين الذين قاموا بتجربة أشكال مختلفة وأنتجوا أعمالاً جديدة تتميز عن معظم الأشكال الأخرى في صناعة الأفلام النمطية، وهنا قائمة بأفضل الأفلام الصينية على الإطلاق.

1- فيلم Lust, Caution عام 2007

إذا كنت قد شاهدت Brokeback Mountain، فيجب عليك مشاهدة فيلم الإثارة والجاسوسية هذا والذي نال أيضاً الكثير من الانتقادات والثناء هو ومخرجه (أنج لي)، وبالاستناد إلى الأحداث التي وقعت بعد الاحتلال الياباني لشنغهاي فإن الفيلم يحكي عن مجموعة من طلاب الجامعات الذين يحاولون اغتيال مسؤول كبير في حكومة شنغهاي التي تسيطر عليها اليابان، وهو فيلم (لي) الثاني الذي فاز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي.

2- فيلم Infernal Affairs عام 2002

لا يمكن لأي قائمة تتناول السينما الصينية أن تكتمل بدون الحديث عن هذا الفيلم الذي كان في الأصل المادة التي استلهم منها المخرج (مارتن سكورسيزي) عمله الشهير The Departed والذي لم يكن بنصف الجودة حتى، Infernal Affairs يبرز كواحد من أروع أفلام الجريمة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويتبع طرق شرطي متخفي وعضو في عصابة مزروع في قوة الشرطة في هونغ كونغ، سيتركك هذا الفيلم في حالة إثارة قوية ولمدة طويلة بالفعل.

3- فيلم Raise the Red Lantern عام 1991

أحد الأفلام العديدة من أفلام الجيل الخامس للسينما الصينية والتي تم حظرها في بر الصين الرئيسي، هو عمل يحكي قصة امرأة شابة تُجبر، بعد وفاة والدها ولإعالة عائلتها، أن تصبح سرية رجل حرب ثري خلال عهد أمراء الحرب في عشرينيات القرن الماضي، الفيلم يتميز باستخدامه الرائع للألوان التي ستجعلك منسجماً معه لأبعد حد، وعلى الرغم من نفي المخرج فقد افترض بعض النقاد أن صور اللوردات المتحاربة في هذا الفيلم هي في الواقع رمز لتجزئة المجتمع في حقبة ما بعد الثورة الثقافية في الصين.

4- فيلم Still Life عام 2006

فيلم يعالج قصة شخصين يبحثان عن أزواجهم في بلدة صغيرة على ضفاف نهر اليانغتسي والتي كانت قد تعرضت للتدمير تدريجياً بسبب بناء سد قريب منها، بعد حصوله على جائزة أفضل فيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي جرى الترويج له في كل من داخل الصين وخارجها من قبل السلطات الصينية ونال المخرج حصانة إعلامية، لربما يشهد هذا الفيلم على براعة المخرج بالفعل وقدرته على التعامل مع مجموعة متنوعة من المواضيع في مكان واحد بخطين مكانيين مختلفين.

5- فيلم Summer Palace عام 2006

على خلفية الاحتجاجات الطلابية في ساحة تيانانمن في بكين عام 1989 والتي طالبت بالديموقراطية والإصلاح، يتابع الفيلم الحياة المدرسية والجامعية اللاحقة لطالبة تلتقي بحب حياتها في ذلك الوقت فيخوضون في علاقة شغوفة وجامحة خلال المظاهرات، بعد ذلك يعود الفيلم إلى هاتين الشخصيتين بعد عدة سنوات في وقت نهاية الحرب الباردة وهم في حالة من الحزن والمرارة وخيبة الآمال، الفيلم ليس مجرد سرد لتجارب الشخصيات، بل هو أيضاً سرد مروع للوحشية التي سببتها الدولة بقمعها.

6- فيلم Red Sorghum عام 1987

مقتبس عن رواية Red Sorghum Clan للمؤلف الروائي الشهير (مو يان) الحائز على جائزة نوبل للآداب، يتتبع هذا الفيلم حياة امرأة تعمل في التقطير وانتاج مشروب من الذرة الرفيعة بعد أن زوّجها والداها لرجل عجوز، إن ما يميز هذا الفيلم عن الأفلام الأخرى هو افتقاره التام إلى التعقيد وأسلوبه الذي يحافظ على إظهار جوهر حياة الفلاحين الصينيين وبساطتها.

7- فيلم Days of Being Wild عام 1990

عنوان آخر من أعمال (وونغ كار-واي) وهو فيلمه الثاني والجزء الأول من ثلاثية ضمت فيلمه الأشهر وانتهت بفيلم 2046 وهو الذي جعله أحد أكثر السينمائيين تأثيرا في العصر الحديث، رغم أننا هنا نرى المخرج أكثر حذراً ولم يتبن بعد الأساليب التجريبية التي أصبحت ميزته فيما بعد، إلا أنّ الفيلم -الذي يلاحق حياة الفتى اللعوب يودي (ليزلي تشيونغ) وعلاقاته مع النساء وما جعله ما هو عليه- يمهد الطريق لبعض كلاسيكيات هذا المخرج مثل فيلم Chungking Express عام 1994، والذي يُعد فيلماً جيداً جداً لكنه ليس على هذه القائمة.

8- فيلم To Live عام 1994

مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب الصيني (يو هوا)، فيلم يروي قصة مدمن مقامرة يفقد زوجته ومنزله جراء خسارته في لعبة قمار، ثم تتبع الحبكة مصاب حياة الرجل عندما تنزلق البلاد إلى صراع يبلغ ذروته في ثورة الرابع من مايو، وباعتبار هذه العمل جوهرة من جواهر الجيل الخامس من السينما الصينية، يقوم الفيلم بإعادة فحص وعرض لماضي البلاد حيث كانت تحجب الدعاية الحزبية حقائق العالم التي لا تتوافق دائماً مع رواية الحزب الحاكم.

9- فيلم 24 City عام 2008

فيلم يعتبر نموذج طليعي اتبعه المخرج (جا جنكي) ويستخدم فيه أسلوباً سردياً يحتوي على ميزات كل من الأفلام الوثائقية والخيالية معاً، والعمل يحاول أن يوضح كيف يؤثر إغلاق مصنع حقيقي مملوك للدولة على العمال من خلال استخدام تقنيات الأفلام الوثائقية لكن بمادة متخيلة حيث يقدم الممثلون المقابلات التي تم كتابتها من قبل المخرج نفسه لتوضيح فكرته.

10- فيلم The Blue Kite عام 1993

جنباً إلى جنب مع الفيلم رقم 13 على هذه القائمة فإن هذا العمل هو واحد من أكثر أفلام الجيل الخامس تميزاً والمحظورة في الصين بسبب موقفها السياسي ضد الحزب الشيوعي، وفيه حكاية تُروى في ثلاث حلقات من خلال منظور صبي صغير يمزج الشعور الدائم بالإرهاب الذي يروج لوجوده الحزب في جميع جوانب حياة المرء مع الحالة الأسرية المأساوية بين أفراد عائلة الصبي.

11- فيلم In the Heat of the Sun عام 1994

قصة مؤثرة جداً سابقة لعصرها منسوجة من الحب والصداقة والفقدان تقوم على السرد الشخصي لمراهق ينشأ في منطقة في بكين خلال الثورة الثقافية، يكمن تألق الفيلم في حقيقة أن الراوي ليس كياناً روائياً قادراً رؤية ومعرفة كل الأحداث والشخصيات في الفيلم بل إنه شخص مثلنا يلجأ أحياناً إلى الكذب والمبالغة لخلق انطباعات مزيفة عن نفسه أمام الآخرين، يحتفي الفيلم بلامعصومية الإنسان وبعيوبه دون افتراض وجود حدود أخلاقية مرسومة بدقة بين ما هو صحيح وخاطيء.

12- فيلم City of Life and Death عام 2009

“مدينة الحياة والموت” هو دراما تصويرية مؤثرة وقوية تتناول الاحتلال الياباني للصين والمذبحة المروعة التي وقعت في العاصمة الصينية أنذك نانجينغ، حكاية العمل هي الوحشية واللا إنسانية التي يتسبب بها البشر على بعضهم البعض ، يصل الفيلم إلى نقطة من الجنون المطلق حيث يصبح من المستحيل فهم واستيعاب كمية العنف والوحشية إلا أن العمل موضوعي للغاية غير منحاز وبعيد عن المبالغات والمغالاة، ولهذا هو واحد من أكثر أفلام الحرب واقعية التي قد تشاهدها على الإطلاق.

13- فيلم Farewell My Concubine عام 1993

لن تدرك عظمة السينما الصينية وتتعرف على حضارتها حتى تشاهد عمل (كايج تشين) هذا الذي تقع أحداثه في التاريخ الصيني في حقبة كان يُمزق البلد فيها بسبب الاضطرابات السياسية واحداً تلو الآخر، بدءاً من عصر أمراء الحرب إلى ثورة 4 مايو الثقافية، ويتتبع هذا الفيلم العلاقة المتقلبة بين ممثلين ربط القدر بينهما بصداقة على مدى الحياة بسبب أدوارهم في مسرحية شعبية كانوا يؤدونها منذ الطفولة.

14- فيلم Crouching Tiger, Hidden Dragon عام 2000

لا يزال ينظر إلى تحفة المخرج (أنغ لي) هذه كواحد من أفضل أفلام الحركة في كل العصور، فهي استعراض رائع لكثير من المهارة والسحر محاط بسرد جذاب سيبقيك متحمساً طوال الوقت، “النمر الرابض و التنين الخفي” عملٌ فاتن بحق يحكي عن سرقة سيف مقدس من املاك (يو شو ليان) والتي حصلت عليه من قبل المعلم الأسطوري (لي) بعد وصولها إلى بكين ما يفتح الباب لمغامرات كثيرة مليئة بالمفاجآت تجعلك على أتمّ التعجب، والفيلم حاصل على أربع جوائز أوسكار.

15- فيلم In the Mood for Love عام 2000

لا يوجد فيلم يستحق صدارة قوائم الأفلام الصينية كهذا الفيلم، التصوير السينمائي، النص، الحبكة والموسيقى التصويرية كل ذلك يصنع مزيجاً حلواً لا بد أن يتركك في حالة من النشوة لبعض الوقت، فالمخرج هو مُبدع حوّل أكثر المواضيع المبتذلة والدنيوية في بالسينما: الزنا، إلى عمل فني خالد أبداً، كما أن الاستخدام غير التقليدي للموسيقى كمزيج من الغرب ومن الشرق معاً ساعد الفيلم على الارتقاء فوق سماته الإقليمية ليصبح عملاً فنياً عابراً للقارات.

كان هذا سرد مختصر لأفضل أفلام بلد المليار ونصف والذي ما زال يملك الكثير في جعبت منذ بداية صناعة السينما فيه التي يعود تاريخ انطلاقها لعام 1905 حتى بداية الإنتاج الفعلي والمحلي لها بعد أحد عشر عاماً بمدينة شنغهاي مروراً بالعصر الذهبي في الثلاثينيات والتي تأثرت بالسينما الأمريكية إلى حد كبير حتى ظهور الجيل الخامس من المخرجين مع نهاية التسعينات والذي لفتوا أنظار العالم إليهم بكل تأكيد.

المصادر:
موقع The Cinemaholic

مقالات ذات صلة

إغلاق