قوائم

جميع أفلام المخرج (غاي ريتشي) مرتبة من الأسوأ إلى الأفضل

إن كنت من محبي فيلم Pulp Fiction، فإن أفلام (ريتشي) ستنال إعجابك بلا شك

ولد المخرج البريطاني Guy Ritchie في عام 1968، ولطالما تم اعتباره (كوينتن تارانتينو) البريطاني بسبب أفلامه التي تتخذ طابع الجريمة بأسلوبٍ ديناميكي، بالإضافة إلى الحوارات والموسيقى المأخوذة من ثقافة البوب.

كانت فترة التسعينيات تعجّ بالمخرجين المستقلين الذين حاولوا جاهدين صنع اسمٍ لهم، أما بالنسبة ل (ريتشي) فكانت أفلامٌ مثل Goodfellas للمخرج (مارتن سكورسيزي) وPulp Fiction للمخرج (كوينتن تارنتينو) بمثابة الإلهام الأساسي له، حيث تركت فيه أثراً عميقاً.

ولم يأت حبه لهذه الأفلام على حساب موهبته وأسلوبه الشخصي، فكان (ريتشي) واحداً من قلة مخرجين استطاعوا التأثر، ومن ثم تحويل هذا التأثير وصبغه بموهبتهم الخاصة، وتحديداً في أفلامه الأولى المشبعة بالنكهة والأسلوب البريطانيين. وبالرغم من تدني مستوى أعماله لاحقاً، إلا أنه سيبقى واحداً من المخرجين العظماء ورمزاً سينمائياً بريطانياً.

لذا قمنا بوضع جميع أفلام (ريتشي) في هذه القائمة، وقمنا بترتيبها من الأسوأ إلى الأفضل (حسب رأينا). وهذا الترتيب لا يعني بالضرورة أن الأفلام “السيئة” للمخرج لا تستحق المشاهدة، بل فقط لتسهيل اختيار الأفلام بالنسبة للمتابع الجديد.

9. فيلم Swept Away عام 2002

فيلم Swept Away

من المثير للاهتمام ملاحظة فشل بعض الأفلام بسبب كون بعض الممثلات يعملن إلى جانب أزواجهن المخرجين، ومشاهدة هذا الفيلم يبرهن السبب. فالفيلم إعادة صنعٍ لفيلم (لينا ويرتمولر) والذي يتفوق على فيلمنا بمستويات. وتعرض إلى هجوم انتقادي عنيف مما أدى ب (مادونا) –وهي زوجة (ريتشي) آنذاك –إلى اعتزال التمثيل (لحسن حظنا).

لقد كان الفيلم “قنبلة” شباك التذاكر، أي حقق أرباحاً بالرغم من ضعف مستواه. حيث يتحدث الفيلم عن قصة رجل وامرأة عالقين في جزيرة معزولة، تدعى المرأة (آمبر) وهي زوجة مليونير أنانية ورئيسة الرجل الذي يدعى (جيسوب) والذي تعتمد (آمبر) عليه في إحضار الطعام، مما يدفعه إلى استغلالها لخدمته. والمفاجأة الكبرى –وغير المقنعة –هي تحول العلاقة بينهما من الكره إلى الحب.

قد يكون موقع التصوير جميلاً ولكن ذلك لا يكفي لإعطاء الفيلم أي نقاطٍ إيجابية، فلم تظهر المتعة والحماسة وتلك “الهالة” البصرية التي أحاطت بأفلام (ريتشي) الأخرى. فقد كان النص سيئاً. وبالرغم من عدم كون (مادونا) ممثلة احترافية إلا أنها أظهرت أداءً جيداً في الأفلام التي شاركت بها. أما هنا فلم ينصف النص شخصيتها حيث جعلها مجرد شخصيةٍ مزعجة لا أكثر.

وحتى عند حدوث ذلك التحول المفاجئ وغير المنطقي في طباع الشخصيتين –أي عند تحول العلاقة إلى الحب – لم يكن هذا التحول قابلاً للتصديق. حيث أن المشاعر شاحبة وباردة مما أدى إلى هبوط مستوى الأداء.

إنه فيلمٌ “غير أصلي” أبداً للمخرج (ريتشي)، ضعيفٌ ودون المستوى. فلم نر الروح التي تمتعت بها أفلامه الأولى والعمق في الحالة الإنسانية على الإطلاق، وما نراه ليس سوى فيلمٍ مدمر للمسيرة المهنية لأي مخرج كان.

8. فيلم The Man from U.N.C.L.E عام 2015

فيلم The Man From U.N.C.L,E

يُعدّ هذا الفيلم استمراراً للعلاقة الناجحة بين (ريتشي) وشركة (وارنر بروس). فالفيلم جميلٌ ومشوقٌ ويضم طاقماً جيداً من الممثلين. ولكن هذا كل شيء لا أكثر.

إن الفيلم مبنيٌ على مسلسل تلفزيوني في الستينيات، ويحكي قصة (نابليون سولو وإليا كورياكين) وهما عميلان من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا عليهما العمل سوية في ذروة الحرب الباردة بين البلدين لمواجهة خطر أكبر بكثير. حيث أدى دور الشخصيتين على الترتيب كل من (هنري كافيل وارمي هامر).

يُعتبر الفيلم مثالاً واضحاً عن إيثار الأسلوب على المادة. وللأسف، كان بإمكان (ريتشي) صنع الكثير بالذي توفر لديه. حيث يبدو أسلوب الإخراج ضعيفاً في البداية، خصوصاً تلك اللقطات السريعة والتي يُفترض أن تضيف التشويق والمتعة إلى الفيلم والشخصيات، ولكنها باتت مزعجة بشدة. ومن المثير للغرابة أيضاً تجاوز المخرج لمشاهد مهمة من الفيلم بسرعة، وعدم تهيئة المشاهد بشكل كافٍ للانتقال به إلى اللحظات المهمة.

قد يشعر المتابع بالتكرار في بعض المشاهد، وبالرغم من وجود مشاهد صُورت وأُخرجت بطريقة احترافية إلا أنها لا تضيف الكثير إلى الفيلم ككل. أما الأداء فهو جيد بشكل عام إلا أننا قد لا نشعر بالانجذاب المطلوب بين كلٍ من شخصيتي (كافيل وهامر) مهما حاول النصّ أن يبين ذلك.

وعموماً، فإن (ريتشي) يبدو وكأنه يركز على صنع فيلم حركة هنا. ومع ذلك، فالفيلم ليس بالسيء أبداً إلا أن (ريتشي) يملك الكثير من الأفلام الممتازة ضمن مسيرته ليقدمها للمتابع.

7. فيلم Revolver عام 2005

فيلم Revolver

عاد (ريتشي) إلى عالم أفلام الجريمة بعد فيلمه السيء Swept Away، وهذه المرة مع (جيسون ستاذم) في فيلم التشويق هذا حيث كان أكثر نضجاً من كلاسيكياته السابقة.

يتحدث الفيلم عن رجلٍ يدعى (جيك غرين)، خدم 7 سنواتٍ في السجن بسبب جريمة لم يرتكبها في سبيل التغطية على رئيس عصابةٍ يدعى (ماتشا)، والذي أدى دوره المبدع (ري ليوتا). وعند خروج (جيك) من السجن، يصبح الانتقام من (ماتشا) هدفه الوحيد، حيث عمل الأخير على إرسال قاتلٍ مأجور للتخلص من بطل الفيلم.

قد يعتقد من شاهد أفلام المخرج الأولى امتلاك هذا الفيلم تلك الكوميديا السوداء والعبثية الموجودة في Snatch وLock, Stock and Two Smoking Barrels. ولكن ما سنحصل عليه هو فيلمٌ متوسط المستوى –مقارنة مع السابقين على الأقل – بتفاعلٍ أقل مع المتابع. وإن كنت تبحث على مشاهد عنيفة فإن الفيلم سيخيب أملك بعض الشيء. وكذلك الأمر بالنسبة للشخصيات، فلن يستطيع المشاهد تذكرها عدا الرئيسية طبعاً.

إن وجود (جيسون ستاذم) في الفيلم هو إضافة موفقة ولكنها غير كافية لإنقاذ الفيلم من السقوط ضمن خانة الأفلام الجامدة. أما (ريوتا) فلم يكن تمثيله متألقاً كما شاهدناه في أفلامنا المحبوبة. إلا أن أداء الممثلين عموماً جيدٌ جداً.

كي تفهم الفيلم، فإنك تحتاج إلى إعادة المشاهدة أكثر من مرة. وذلك السبب الرئيسي في اعتباره من الأفلام السيئة ل (ريتشي) من قبل البعض، أو اعتباره فيلم Cult من قبل أولئك الذين يدعون أنه فيلمٌ عظيم. في الحقيقة، كلا وجهتي النظر على حق! فربما يحتوي الفيلم على بعض السطحية والابتذال، إلا أنه مبتكرٌ من عدة نواحٍ أخرى.

6. فيلم King Arthur: Legend of the Sword عام 2017

فيلم King Arthur: Legend of the Sword

إنه أجدد أفلام (ريتشي) حتى اليوم، وهو محاولة جديدة منه في تغيير تام وانقلاب شامل على جميع ما عهدناه منه. بالرغم من عدم نجاح الفيلم كما خُطط له. فالأسلوب الحركي للمخرج والتصوير السريع هما السبب وراء فشل فيلمٍ كاد أن يقدّم الكثير. وحاول (ريتشي) إعادة إحياء الأسطورة الكلاسيكية، حيث لعب (تشارلي هونام) دور البطولة، كما شارك (جود لو) أيضاً بدور الملك (فورتيغرن) الذي قتل والدي (آرثر).

ربما نجح أسلوب الإخراج والتصوير السريع الذي اتبعه المخرج في فيلم Sherlock Holmes، ولكنه بالغ في استخدام الأسلوب في هذا الفيلم. فلا توفر الأحداث السريعة مشاهدةً جيدة للمتابع، ولا يوجد وقت كاف كي تتعرف على الشخصيات وتدرسها، فظهرت ضعيفة ومبتذلة. وتمر بعض المشاهد -وخاصة مشاهد الأكشن -بسرعة مما لا يتيح للمتابع اللحاق بأحداث الفيلم.

بالرغم من الأخطاء السابقة في الإخراج، امتلك الفيلم بعض الإيجابيات، كالتصوير السينمائي والمؤثرات والأزياء كلها في محلها، أما التمثيل فكان جيداً ووفى بالغرض، وكما عودنا (جود لو)، فسرق الأضواء من خلال هذا الدور في كل المشاهد التي ظهر فيها تقريباً. ولكن لا يجب عليك تجنب هذا الفيلم، فالمغامرات والخيال والمتعة هي أمور ستحصل عليها بالتأكيد. بالرغم من بعض الأخطاء هنا وهناك.

5. فيلم Sherlock Holmes عام 2009

فيلم Sherlock Holmes

حاول المخرج (ريتشي) في هذا الفيلم اقتباس شخصية كلاسيكية وتحويلها على طريقة هوليوود إلى بطل أفلام أكشن قوي بقوة جسدية بمستوى قوته العقلية. حيث يؤدي (روبرت داوني جونيور) دور (شارلوك) كما أدى (جود لو) دور (الدكتور جون واتسون).

لن يؤثر هذا التغيير في الشخصية على آراء وتفضيلات المعجبين الحقيقيين، وإن نظرت إلى الموضوع بحيادية فإن إعادة تصوير القصة على الطريقة الهوليوودية ليس خياراً سيئاً. حيث يقوم (ريتشي) بتطوير وتحديث نص القصة ليناسب الجمهور الحالي مع الحفاظ على الفترة المناسبة.

لا يوجد نقاط أساسية سيئة يمكن الحديث عنها في الفيلم. فالتمثيل والأداء جيدان كما أن الإخراج في محله. التصوير متقن والتحرير دقيق، كما أن طريقة الحركة السريعة تضفي سلاسة على الفيلم. بالإضافة إلى ال Set أو مكان التصوير والذي يأخذك في رحلة ممتعة إلى عالم (شارلوك) ومدينة لندن في القرن التاسع عشر.

ونعود إلى التمثيل، فهو أكبر إيجابيات الفيلم وأحد الأسباب الرئيسية في نجاحه. ولا أعتقد بوجود ممثلين آخرين أفضل من (روبرت داوني جونيور وجود لو) لتأدية كل من (شارلوك وواتسون). حيث يقدم كل منهما “الكيمياء” الكلاسيكية التي تراها في هذه الأدوار. قد يبدوان بعيدين في بداية الفيلم، ولكن تتحسن علاقتهما وتصبح أكثر سلاسة مع تقدم الفيلم.

وبالحديث عن الاختيار الممتاز للممثلين، نستطيع أن نرى بوضوحٍ أن (داوني جونيور) أكسب شخصية (شارلوك) ذلك السحر الخاص والغموض و”التعجرف” المناسب، حيث لا نعتقد أن ممثلاً آخر غير (داوني جونيور) قد يملك أساساً كل هذه الصفات. أما (جود لو)، ذلك الممثل الراقي وال “كلاس”، فقد أدى دوره المساعد على أكمل وجه. وبالحديث عن الممثلين، لا بد أن نتطرق إلى شخصية اللورد (هنري بلاكوود) المخيفة بعض الشيء والتي أداها الممثل (مارك سترونج)، ربما لم يكن (بلاكوود) أكثر الأشرار خطورة إلا أن (سترونج) أكسبه الغموض والبرودة المناسبين.

قد يبدو النص مبتذلاً في بعض اللقطات، ولكن هذا ليس بالمشكلة الكبيرة. فالقضية الأهم –والتي تعد نقطة إيجابية لصالح (ريتشي) –هي تحويل القصة الكلاسيكية ل (شارلوك هولمز) إلى قصة أخرى ممتعة وناجحة بجميع المعايير رغم كونها “أميركية” بامتياز. حيث يعدك الفيلم بالكثير من المشاهد الممتعة ومشاهد أكشن رائعة وتتالي أحداثٍ مميز يشد المتابع منذ بداية الفيلم.

لقد حاول (ريتشي) في هذا العمل الخروج عن الاقتباس النمطي للروائع الكلاسيكية، وتقديم عملٍ مميز يحمل طابع وختم المخرج الخاص وبأسلوبه الفريد.

4. فيلم RocknRolla عام 2005

فيلم RocknRolla

يعود (ريتشي) إلى النمط الذي أبدع فيه أساساً. حيث يقدم لنا هذا الفيلم مجموعة مميزة من الشخصيات والحوارات السريعة والحبكات المميزة. وبالتأكيد، عالم الجريمة السفلي في لندن.

تدور أحداث الفيلم خلال أحد الأزمات العالمية، حيث يتوجب على المجرمين جني المال بأي طريقة. يحاول الجميع التآمر على الهيمنة التي فرضها أحد الكبار والذي يدعى (ليني كول) حيث أدى دوره الممثل (توم ويلكنسون). يتعامل الأخير مع رجال الأعمال والعصابات الروسية في مجال العقارات. أما (غيرارد بتلر) والذي لعب دور (ون تو) فحاول التلاعب بجميع الأطراف، خاصة مع تزايد الشخصيات التي تريد الحصول على حصص من العملية.

يمتلك الفيلم طاقم تمثيلٍ قوي للغاية يضم أسماءً مثل (ثاندي نيوتن وادريس البا وتوم هاردي) وغيرهم… وباستطاعتنا القول أن الفيلم يمثل عودة قوية إلى الطريق الأساسي الذي بدأه المخرج بعد عدة إخفاقات وهفوات.

قام (ريتشي) بهيكلة الحبكة على الطريقة الطبيعية، أي عندما لا تسير الخطط كما قُدّر لها. إلا أن طريقة المخرج وأسلوبه أضحى أكثر نضجاً و “شراً” من أفلامه السابقة مثل Lock, Stock and Two Smoking Barrels بل وحتى فيلم Snatch. إلا أنه يحوي بالطبع على تلك الكوميديا السوداء والعنف التقليدي الذي أحببناه في أفلامه الأولى.

يعج الفيلم بالحبكات والأحداث المتقلبة، كما استطاع المخرج أن يوازن بين عناصر المفاجأة بطريقة مدهشة. وبدون أن نطيل الحديث عن الفيلم، فإن RocknRolla هو جوهرة من أفلام الجريمة غير المشهورة والتي تستحق المشاهدة.

3. فيلم Sherlock Holmes: A Game of Shadows عام 2011

فيلم Sherlock Holmes

تجاوز هذا الجزء من فيلم Sherlock Holmes الإصدار السابق بمزيد من الأكشن والإثارة والحوارات الذكية. ولم يكن مجرد جزء مختلف فحسب بل أكمل نواقص وعثرات الفيلم السابق والتي لا نلاحظها هنا. حيث قدّم (ريتشي) واحداً من أكثر أفلامه إمتاعاً للمشاهد. حيث يقوم كلّ من (شارلوك هولمز) والدكتور (واتسون) بملاحقة عدوهما المشترك (موريارتي) في أرجاء أوروبا لمنعه من تنفيذ مخططاته والتي تتمثل ببدء حرب عالمية جديدة.

قد يكون الفيلم الأول أقوى بنظر بعض النقاد، ولكن من الواضح أن A Game of Shadows أفضل من عدة نواحٍ. فيبدو تمثيل كل من (داوني جونيور وجود لو) أفضل وأكثر تعبيراً وتناغماً من قبل. كما نجح المخرج في إيجاد حالة من التوازن بين الفكاهة والابتذال الواضح، فلا تطغى النكات الساذجة والحوارات المبتذلة والمكررة على الفيلم.

سيلاحظ من قرأ الرواية الأصلية ل (شارلوك هولمز) أن شخصية (موريارتي) قد تم تحديثها وتطويرها بقوة، وقُدمت للسينما بطريقة رائعة ومتقنة. فستلاحظ عند مشاهدة الفيلم أن كلاً من البطل والشرير الرئيسيين قد تم صنعهما بطريقة يبدوان فيها بنفس المستوى، بعيداً عن التفوق الدائم والملحوظ للبطل الذي غالباً ما نراه في السينما مما يثير حنق المشاهد وإحباطه بسبب الابتذال والنمطية.

بالطبع لا تتوقع أن يموت بطل الفيلم، وخاصة شخصية مثل (شارلوك هولمز). ولكن التهديد والخطر المحيط بالبطل حاضرٌ باستمرار، وقد حرص المخرج على افتعال مشاهد تشد اهتمام وحواس المتابع وتنسج الشكوك في عقله. فكن متأكداً بأنه ليس فيلم مطاردة عادي بين الأبطال والأشرار.

وكما عودنا (ريتشي) وطاقمه من الممثلين والفنيين، فكل شيء في الفيلم فوق المستوى المطلوب، من التمثيل إلى الميك اب إلى التصوير السينمائي، وبالطبع، مشاهد الأكشن والإثارة. لا ننفي أن مشاهد التصوير البطيء قد تبدو “هوليوودية” بعض الشيء ولكنها ليست مزعجة على الإطلاق.

2. فيلم Snatch عام 2000

فيلم Snatch

وصلنا إلى أكثر أفلام (ريتشي) شهرة وشعبية. فقد عمل المخرج في هذا الفيلم بميزانية أكبر وخاصة بعد نجاح فيلمه الأول. وبالطبع لن تمل من عالم (ريتشي) الخاص، عالم الجريمة البريطاني خصوصاً مع طاقمٍ مميز وأكبر من الممثلين حيث تدور أحداث العنف والعبثية طوال اليوم. وكالعادة، أعمالٌ غير قانونية، أحداث تجري بما يخالف الخطط، العديد من المجرمين، وبالتأكيد حبكات ملتوية وتغييرات تصيب المشاهد بالدهشة.

يضم الفيلم أسماءً مثل (براد بيت وجيسون ستاذم وألان فورد وبينيتشيو ديل تورو). حيث يقدم (بيت) واحداً من أدواره الممتازة خلال مسيرته المهنية، فهو ذلك الملاكم الأيرلندي، ذو اللهجة الواضحة والسريعة. بالإضافة إلى الأداء المقنع والمميز، فإن جميع الشخصيات هنا –وفي معظم أفلامه عموماً –تملك طباعاً وخواص فريدة من نوعها تجعل المشاهد متعلقاً بها سواء أحبها أم كرهها.

يحصل (ديل تورو) للأسف على مشاهد أقل من زملائه، فلا نستطيع الاكتفاء من ظهور ذلك المجرم ومدمن المقامرات. بالرغم من ذلك، فدور (ديل تورو) أساسي في هذا الفيلم وخاصة في البداية.

وبرغم الشبه الكبير بين فيلم Snatch وفيلم Lock, Stock and Tow Smocking Barrels، وخاصة مع وجود عدد كبير من الممثلين في كلا الفيلمين، إلا أن كل منهما مختلفٌ عن الآخر. ولا يمكن اعتبار موضوع الفيلم (أي عالم الجريمة) نقطة تشابه أبداً، فكل منهما يملك قصته الخاصة ليقدمها للجمهور. كما يُعد ظهور كلّ من (براد بيت ودينيس فارينا) في هذا الفيلم إضافةً جيدة وتغييراً موفقاً.

يستحق الفيلم كل التقدير والثناء، ولا يمكننا أغفاله إطلاقاً عند الحديث عن أفضل أفلام الجريمة البريطانية. كما يظهر براعة الكاتب والمخرج (ريتشي) في صنع مادة دسمة للجمهور.

1. فيلم Lock, Stock and Two Smoking Barrels عام 1998

فيلم Lock, Stock and Two Smocking Barrels

لا يختلف النقاد حول فيلم (ريتشي) الأول، فهو بالطبع أفضل عملٍ سينمائي قدمه وعرّف العالم من خلاله على العديد من المواهب التمثيلية. كما حاز على العديد من الجوائز والترشيحات (ترشيح لجائزة بافتا) وحصل على المرتبة 142 في موقع IMDB ضمن قائمة أفضل الأفلام على الإطلاق.

يقوم أربعة أشخاص من خلفيات مختلفة بجمع أموالهم للمقامرة في لعبة البوكر ضد رئيس عصابة يدعى (هاتشت هاري). يخسر (إيدي) في اللعبة ويُعطى أسبوعاً لتسديد المال وإلا سيفقد والده الحانة. يقرر الأصدقاء سرقة اللصوص الذين يعملون في الشقة المجاورة، لكنهم سرعان ما يجدون أنفسهم في مأزقٍ كبير عندما يتورط مجرمون مختلفون في القصة وتصبح الأمور معقدة وتتشابك الأحداث ببراعة.

نظرًا إلى إعجاب المستثمرين بفيلم (ريتشي) القصير، حصل المخرج على الأموال اللازمة لصنع أول فيلمٍ له. فقام بإنتاجٍ عملٍ فني مبهرٍ يسلط الضوء على واقع عالم الرذيلة في لندن. وبغض النظر عن آراء بعض الأشخاص –والتي تفيد بأن قصة الفيلم مبالغٌ بها وغير واقعية تماماً –فمن لم يشاهد هذا العمل الخارق فقد فاته الكثير.

بالطبع رأينا أفلاماً مشابهة له من قبل ولكن ليس مثله تماماً. حيث يمزج (ريتشي) السيناريو مع حوار ذكي ومونولوجات رائعة وحبكة فريدة مع طاقمٍ مميزٍ من الممثلين (وبعضهم مجرمون حقيقيون). ويصل الفيلم إلى ذروته عندما يشاهد المتابع الطريقة التي تتشابك فيها كل القصص المنفصلة في النهاية العنيفة. حيث يتم تنفيذ أعمال العنف “بذوقٍ رفيع” إن صح التعبير.

لاقى الفيلم نوعاً من الرضا عن أداء الممثلين وإخراج (ريتشي) الذي يظهر الواقع بطريقة مميزة ويلج إلى أعماق هؤلاء المجرمين. بالطبع، لا يخلو أي فيلم عصابات في التسعينيات من الموسيقى، حيث تعد الموسيقى التصويرية للفيلم نقطة إيجابية لصالح (ريتشي) كما تقدم للمشاهد صورةً عن عالم التسعينيات عن طريق الأغاني الكلاسيكية من (جيمس براون) و(جونيور مارفن) وThe Stooges من بين آخرين.

بعد صدور أول فيلمٍ للمخرج (كوينتن تارنتينو)، وهو فيلم Reservoir Dogs بالإضافة إلى فيلم Pulp Fiction، حاول العديد من المخرجين صنع أفلام مشابهة لتلك عن طريق الصدفة أو بمجرد إعجابهم بأعمال (تارنتينو). لكن هذا الفيلم بعيدٌ كل البعد عن التقليد، حيث عمل المخرج على صنع فيلمه الخاص والمؤثر وأصبح واحداً من تلك الأفلام الفنية المدهشة منخفضة الميزانية، كما نستطيع بكل ثقة اعتبار فيلم Lock, Stock and Two Smoking Barrels فيلماً كلاسيكياً سيبقى رائجاً ومؤثراً لعدة أجيالٍ لاحقة.

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق