منوعات

ستذهلك إيران بأعمالها السينمائية هذه!

قد يجهل الكثير منا ذلك لكن إيران ليست دولة عادية في مجال السينما، بل هي أرض العديد من العباقرة السينمائيين من أمثال (عباس كيارستمي)، (أصغر فرهادي)، (جعفر بناهي)، (محسن مخملباف) و (مجيد مجيدي) الذين أنتجوا بعض أكثر الأعمال الفنية التي شهدها العالم عمقاً وأصالة، ما قد نعرفه أنه لطالما كافحت السينما الإيرانية مع الرقابة وقضاياها وقيودها وحدودها كبلداننا، ولم يُمنح صانعو الأفلام فيها حرية فنية كبيرة للتعبير عن أفكارهم أو معاناتهم أو رؤاهم، بمن فيهم المُخرجين المثيرين للجدل (عباس كيارستمي) و (جعفر بناهي) على وجه الخصوص، والذين صارعوا في كثير من الأحيان لإيجاد فسحة لأفلامهم في بلادهم.

وعلى الرغم من أن القطاع الأكبر من الصناعة يُنتج أفلاماً تجارية تلبي احتياجات المشاهدين العاديين من الشعب الإيراني بشكل أساسي فإن السينما الإيرانية في أغلب الأحيان انتجت أفلاماً عالية الجودة انطلقت إلى العالمية، وهذا المقال يلقي نظرة على أفضل الأفلام الإيرانية على الإطلاق والتي ستودّ مشاهدتها بكل تأكيد.

1- فيلم The Colour of Paradise عام 1999

(مجيد مجيدي) صانع أفلام معروف بمقاربته البسيطة في رواية القصص بحبكات تدور في الغالب حول المشاكل التي تواجهها العائلات الإيرانية من الطبقة الدنيا، يروي فيلم “لون الجنة” إحدى القصص البسيطة لكن الجميلة عن فتى ضرير يغادر مدرسته الخاصة في طهران لقضاء عطلة صيفية، إلا أنّ والده يعتبره عبئاً عليه ويحاول إبعاده عنه، قصة بسيطة لكنها أشبه بحكاية خيالية ما يجعلها تجتاحك بدفئها وإنسانيتها، حظت قدرة (مجيدي) في التحكم بجماليات الفيلم بكل جدارة بثناء واستحسان كبيرين، كما أنها أفسحت المجال لسرد القصة بطريقة أكثر تأثيراً في المتلقي.

2- فيلم Baran عام 2001

“باران” أو المطر فيلم رائع الجمال والقوة، هناك عدد قليل جداً من الأفلام التي لديها القدرة على تحريكك من دون كلمات لكن من خلال ما تظهره من مشاعر ورغبات حبيسة في النفس، وهذا العمل قادر على ذلك، للفيلم قصة بسيطة جداً تتبع عامل بناء عمره 17 عاماً يكتشف أن أحد زملائه في العمل هو فتاة تتنكر في صورة صبي، فيبدأ بمراقبتها من خلال نوافذ غرفتها ويحدق في وجهها في صمت لم تعهده، يتيح لنا إخراج (مجيدي) الرائع الشعور بعواطف الصبي من الحب والشوق خلال اللقطات القريبة التي تعطينا نظرة خاطفة على عالمه ورغباته، والفيلم يسلط الضوء على ظاهرة الباشا بوش المنتشرة في تلك المناطق حيث تقوم فيها الأسر التي لا تملك ذكوراً بتحويل إحدى الفتيات لهيئة وتصرفات الذكر فتستطيع العمل وإعالة عائلتها، قد يكون هذا الفيلم أفضل أعمال (مجيد مجيدي) حتى الآن.

3- فيلم Offside عام 2006

يُعتبر (جعفر بناهي) مخرجاً مثيراً للجدل في بلاده، والعديد من أفلامه لم تعرض في أي مكان داخل إيران، لكن الرجل بلا شك واحد من صُنّاع الأفلام الأكثر نفوذاً في البلاد، وهذا الفيلم يروي قصة مجموعة من النساء اليائسات لمشاهدة مباراة لكرة القدم في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ولكن من الناحية القانونية لا يُسمح لهن بدخول مدرجات الملعب بسبب جنسهن فيقمن بالتنكر ودخول الملعب ومشاركة الجمهور المتعة حتى يقبض عليهن ويحبسن في غرفة حتى انتهاء المباراة لتسليمهن لشرطة الآداب، رغم طرحه لقضية حساسة إلا أنّ الفيلم مسلي بشكل مبهج وكمية العاطفة التي يرويها الفيلم لا تصدق، كما يعطينا صورة قوية عن النساء في إيران ويصوّر انفعالاتهن ومشاعرهن ورغباتهن بأحسن طريقة.

4- فيلم The Mirror عام 1997

في عام 1975 أصدر الروسي (أندريه تاركوفيسكي) فيلم Mirror الذي يُقال إنه غيّر وجه السينما وعنه استقى (جعفر بناهي) فيلمه هذا، لكن ذلك لا يعنى أن هذا العمل لا يرتقي إلى نفس مستوى الروعة، بل إنه يشمل كل جانب من جوانب هذه الكلمة، وبحسب كلمات (بناهي) الخاصة كان الهدف من الفيلم هو إظهار “كيفية تشابك الواقع مع الخيال.” وفيه يستخدم المخرج كل خصائص السينما وحيلها لاستكشاف موضوعي الواقع والخيال، والفيلم يتتبع رحلة فتاة صغيرة ضائعة في شوارع إيران المزدحمة والتي كل ما تريده هو العودة إلى المنزل لكنها لا تعرف العنوان، “المرآة” هو كنز سينمائي آخر من بلد أنتج وفرةً من الجواهر المكنونة.

5- فيلم About Elly عام 2009

عددٌ قليل جداً من صانعي الأفلام يمتلكون هذه النوعية النادرة من الفهم المعقد والمتعمق للحالة الإنسانية، المخرج والمصور والكاتب التركي (نورى بيلجى جيلان) لديه تلك القدرة، العظيم (عباس كيارستمي) أيضاً وكذلك (أصغر فرهادي)، فهو مُخرج يفهم الناس، يعرف حياتها وعائلاتها وخصوصياتها، يظهر لك من أنت وطبيعة الشعب الحقيقية الذي تنتمي إليه، “بخصوص إيلي” هو أحد الأفلام التي يعرض فيها (فرهادي) الطبيعة البشرية في جوهرها وغالباً ما سيكون التأثير مدمراً ومزعجاً تماماً على المشاهد، هدا العمل يتبع مجموعة من الأصدقاء القدامى الذين يسافرون إلى شواطئ بحر قزوين في عطلة نهاية الأسبوع، امرأة من بينهم تختفي فجأة ما يخلق حالة من الذعر في المجموعة ويكشف الكثير من الحقائق، فيلم من أكثر الأفلام المروعة نفسياً والمدمرة عاطفياً التي ستراها في أي وقت.

6- فيلم Turtles Can Fly عام 2004

فيلم قد لا تود مشاهدته مرة أخرى، ليس لأنه فيلم سيئ، فكمّ العاطفية الخالصة وأثرها القوي الذي يجعلك خائفاً ومرعوباً من الوقائع البعيدة عنك مكانياَ ولكنها قريبة جداً من وجودك والقدرة على إزعاجك وحثّك على التفكير لأيام كل ذلك يُحدد العظمة الحقيقية للعمل، وهذا الفيلم، بحسب هذه المقاييس، فيلم عظيم باستحقاق، إذ يركز العمل على مجموعة من الأطفال في مخيم للاجئين الأكراد على الحدود العراقية الكردية أثناء الغزو الأمريكي للعراق والذين يكافحون للعيش بشكل طبيعي في تلك الظروف القاسية، التمثيل أكثر من رائع وتأثير الفيلم أقوى من أن نتحدث عنه، ولا يوجد أدنى شك في أن هذا الفيلم هو واحد من التجارب السينمائية الأكثر إثارة للكآبة والضيق التي قد تخوضها لما فيه من غرابة وحزن.

7- فيلم A Separation عام 2011

تكمن عبقرية (أصغر فرهادي) في عدم السماح للمشاهدين التمسك بأي شخصية من شخصياته، سنراهم كأناس عاديين وليسوا أشخاص صالحين أو سيئين بالمطلق، هذا عنصر رئيسي في روايته لأنه دائماً ما يستخدم حبكة خاصة لتعرية شخصياته وبواطنها، وبحلول الوقت الذي ينتهي فيه الفيلم لا تعود تهتم بالقصة ولكن بالشخصيات التي صرت تعرفها على حقيقتها، ولربما يكون هذا الفيلم هو أكثر من استفاد من منهج المخرج هذا.

فيه يُقدم لنا زوج يريد البقاء في وطنه ورعاية والده العجوز وزوجة تتطلع إلى الهروب من براثن المجتمع الإيراني وتحلم ببناء حياة حرة في الخارج ولديهم ابنة في سن المراهقة وامرأة شابة متزوجة حامل تعمل في رعاية والد الزوج، هذه هي الشخصيات التي ستحاول الميل لإحداها طوال الفيلم، لكنك لن تستطيع فجميعهم يعانون من عيوب عديدة، وهذا ما يجعل الطرح الأخلاقي في الفيلم غامض جداً، “الانفصال” ببساطة أعظم دراما تعالج موضوع الطلاق وأحد أفضل الأفلام بشكل عام، رُشح لجائزتي أوسكار وفاز بواحدة ويملك تقييم 99% على موقع Rotten Tomatoes.

8- فيلم Taste of Cherry عام 1997

يمكن القول إن (عباس كيارستمي) من أكبر المخرجين الذين قد تمتلكم السينما الإيرانية في تاريخها، فهو من أكثر السينمائيين غموضاً في أعماله والمعروف بمقاربته البسيطة وتقنياته السينمائية غير التقليدية بما في ذلك استخدام الرواية بنمط أشبه بالأفلام الوثائقية وكسر الجدار الرابع مع المشاهد،، امتلكت أفلامه أسلوباً فريداً بهدوئه غنياً بإنسانيته ما جعلها أفلاماً على مستوى عالمي إلى حد كبير، وكان “طعم الكرز” أحد أكثر أفلامه إثارة للانقسام واختلاف الآراء، فمثلاً أحطّ الناقد الأمريكي (روجر إيبرت) من أمكانيات الفيلم في مراجعته له واصفاً إياه بـ “الممل” وأعطاه نجمة واحدة من 4، ومع ذلك نال الفيلم إشادة كبيرة من العديد من النقّاد الآخرين وحصل على جائزة السعفة الذهبية في تلك السنة، والفيلم يحمل جوهر أعمال (كيارستمي) بقصة تتبع رجل يجوب شوارع طهران وهو يبحث عن شخص ليدفن جسده بعد أن ينّوم نفسه في قبر قد أعده مسبقاً بعد يأسه من الحياة، يتميز الفيلم بواحد من أكثر نهايات الأفلام إثارة.

9- فيلم Ten عام 2002

من المؤكد أن هذه القائمة تحمل أكثر من فيلمين من أفلام (كيارستمي)، وهذا الأمر لن يكون مفاجأة بسبب تأثير هذا الرجل على السينما الإيرانية، كما لا يُعد هذا العمل من الأفلام المبتكرة والمبدعة في إيران فقط بل في العالم ككل، تم تسجيل الفيلم بالكامل بواسطة كاميرات رقمية ويقتصر على 10 مشاهد مختلفة لمحادثات بين سائقة تكسي أنثى والركّاب العابرين، تتضمن الطاقم أشخاصاً لم يكونوا ممثلين مُدربين وهذا ما منح الفيلم إحساساً واقعياً جداً لأنه سمح لنا بمعرفتهم كأشخاص عاديين، الكاميرا ثابتة لا تتحرك وسنسمع أحاديثاً مختلفة من أشخاص عدة يتكلمون عن مشاكل حياتهم اليومية والقضايا التي يواجهونها في المجتمع، احتل فيلم Ten المرتبة رقم 47 في قائمة مجلة Empire ضمن أفضل 100 فيلم من السينما العالمية ولا يزال يعتبر واحد من أكثر الأعمال الفنية الأصلية التي تم إنتاجها على الإطلاق.

10- فيلم The Wind Will Carry Us عام 1999

كيف يمكن ألا يكون الفيلم قائماً على موضوع محدد ومع ذلك يستطيع مناقشة كل شيء يشمل الحياة والوجود الإنساني بعمق؟ هذا اللغز هو الذي جعل فيلم “الريح ستحملنا”، مجدداُ لـ (عباس كيارستمي)، من أكثر التجارب السينمائية غرابة في كل الأوقات، فيه نتتبع مجموعة من الصحفيين الذين يصلون إلى قرية صغيرة لتغطية طقوس الحداد لأهل المكان بعد وفاة طال انتظارها لامرأة عجوز، يتمتع الفيلم بطابع تأملي يجعلك تفكر في الأشياء الثمينة التي تساهم في وجودنا والتي غالباً ما نفشل في تقديرها أو إدراك قيمتها، وبحبكة وسرد بسيطين يستكشف (كيارستمي) مواضيع الحياة والموت والوجودية وجمال الطبيعة، إن الإنسانية بصورتها الخامّ التي يعرضها المخرج في الفيلم يجعل منه عملاً عالمياً عميق يستحق التأمل، هو بلا شك واحد من أعظم الأفلام على الإطلاق.

11- فيلم Close Up عام 1990

أخر فيلم لفخر الصناعة الإيرانية والذي يمكن القول إنه أهم أفلامه المبدعة والأكثر ابتكاراً، إنه فيلم (عباس كيارستمي) الذي يعد بمثابة خير عمل يستكشف تجربة الحياة الحقيقية لرجل انتحل شخصية المخرج الإيراني الشهير (محسن مخملباف)، فقد خدع (حسين سابزيان) عائلة إيرانية ليجعلها تصدق أنه (مخملياف) وأنهم سوف يلعبون دور البطولة في فيلمه الجديد، فريق العمل يضم أشخاص حقيقيين يلعبون أدوار أنفسهم، منهم المُخرجين نفسهما، يستكشف الفيلم هوية الإنسان والتأثير الحقيقي للفن على حياة الشخص وما يجعل السينما أقوى أشكال الفن، عمل قوي ومدعاة للتفكير ومثير للعاطفية والإنسانية مثل معظم أعمال (كيارستمي) ويعتبر اليوم واحد من أعظم الأفلام في تاريخ السينما.

12- فيلم The Cow عام 1969

تحفة (داريوش مهرجوي) وفيلمه الثاني الذي أعطى وجهاً للسينما الإيرانية وكان أول أفلام الموجة الجديدة فيها، ومنذ ذلك الحين استمر في إنتاج بعض من أجود أفلاك السينما العالمية، يصور فيلم “البقرة” العلاقة بين قروي فقير وبقرته العزيزة وبينما كان في أحد الأيام خارج القرية تموت البقرة بشكل غامض ويحاول القرويون إخفاء الأدلة وإقناعه بأنها قد هربت، يصور بقية الفيلم نضال الرجل المسكين لمواجهة الحزن والاضطرار للعيش بدون بقرته ومصدر رزقه، للفيلم لمسة من الواقعية الجديدة الإيطالية التي جعلته يُأثّر بالمشاهد بشكل واقعي لبساطته وعمقه العاطفي، بعد عشر أعوام كانت إيران مُهددة بمنع إنتاج الأفلام لكن المرشد الأعلى أحب هذا الفيلم وسمح بإنتاجها وإن كان ذلك بكمّ كبير من الرقابة لكنها ومع ذلك ستبهرنا بإنتاجاتها، فلا يزال هذا الفيلم يصنف على أنه أحد كلاسيكيات السينما العالمية.

هل كنت تعرف أن إيران تملك هذا القدر من الأفلام الرائعة والمخرجين المبدعين؟ إن كان لا فمشاهدة هذه الأعمال هي ضرورة مُلّحة للاستمتاع وللتعرف أكثر وعن قرب عن ثقافة ذلك البلد وشعبه.

المصادر:
موقع The Cinemaholic

مقالات ذات صلة

إغلاق