قوائم

أفضل الأفلام الروسية التي ستشاهدها على الإطلاق

لا شك أنّ روسيا تُعدّ من أكثر الدول إنتاجية في مجال السينما منذ بداياتها في الإمبراطورية الروسية ومن ثم تطورها خلال الفترة السوفيتية وصولاً إلى العصر الحديث، فكانت منبعاً معترفاً به وبفضله على هذا المجال عالمياً، إذ استكشف رواد السينما الروسية إمكانيات الفن السابع وأجروا تجارب جديدة مثيرة للاهتمام طوّرت وحسّنت منه، مثل تأثير كوليشوف ونظرية المونتاج السوفييتية على سبيل الذكر لا الحصر.

وقد استثمر الاتحاد السوفييتي الكثير في صناعة الأفلام، حيث اعتبر أن السينما أسهل طريقة للتأثير على الناس، ولهذا أعطى الكثير من صانعي الأفلام الموهوبين فرصة للتعبير عن أنفسهم ولإنتاج بعض من أعظم وأقوى الأفلام في تاريخ السينما.. وفيما يلي أفضل 10 أفلام روسية:

1- فيلم Battleship Potemkin عام 1925

في عام 1905 بدأت ثورة حقيقة على المدمرة بوتمكين وفي عام 1925 بدأ المخرج (سيرجي آيزنشتاين) ثورة منها أيضاً، ثورة في الجذب السينمائي وطرقاً جديدة في صناعة الأفلام، فقد أحب (آيزنشتاين) التجريب واكتشاف تقنيات تثير الجمهور وتجعله يشعر بالحزن أو الغضب أو التعاطف، إحدى الطرق التي استخدمها كانت التحرير الترابطي أو ما يعرف بنظرية المونتاج السوفيتية، على سبيل المثال يرمز اللحم المتعفن المليء بالديدان في المشاهد الأولى من الفيلم إلى سلطة الإمبراطور ومؤسساته، وبغض النظر عن مدى القول إن اللحم الفاسد جيد وصالح للأكل، فإننا نرى أنه ليس كذلك ويجب التخلص منه إضافة لإثارته تعاطفنا مع البحارّة المتمردين.

وفي هذا الفيلم الصامت الذي يعتبر من كلاسيكيات السينما يمكننا أيضاً رؤية واحدة من أكثر المشاهد رمزية في تاريخ الأفلام، مُدرج الأوديسا وتدحرج عربة طفل وسط الحشود التي تُباد من قبل جنود القيصر، إن التوتر الذي يبنيه (آيزنشتاين) شديد لدرجة أنه سيصبح أسلوب إنتاج وسنرى مشاهد مشابها في أفلام مستقبلية مثل The Untouchables من إخراج (براين دي بالما)، ورغم أن مذبحة الأوديسا لم تحدث بالفعل إلا أن الناقد السينمائي الكبير (روجر إيبرت) كتب:

“عدم وقوع مذبحة على مدرج الأوديسا بالكاد يقلل من قوة المشهد.. ومن السخرية أن (إيزنشتين) قد قدّم المشهد بشكل متقن جداً لدرجة أننا اليوم نظن أن تلك المذبحة قد حدثت بالفعل.”

2- فيلم Man with a Movie Camera عام 1929

رائد آخر في السينما السوفييتية هو المُخرج والمُنظّر السينمائي (دزيغا فيرتوف) الذي كان تركيزه وديدنه الأفلام الوثائقية ولها اختراع تقنيات وأساليب جديدة حتى وفاته بالسرطان عام 1954، فكان هذا الفيلم عملاً تجريبياً في ذلك المجال وفيه بعرض (فيرتوف) تقنيات مستحدثة في السينما مثل التعريض المزدوج أو المتعدد، والتصوير السريع والتصوير البطئ والصور الثابتة والشاشة المقسّمة، وهنا لا توجد قصة، مجرد مجموعة من اللحظات التي تم تصويرها على الكاميرا من الحياة اليومية للشعب السوفييتي في كييف، خاركوف، موسكو وأوديسا، أُشيد بالفيلم لديناميكيته وتفاؤله وفي عام 2012 تم اعتباره من قبل نقّاد مجلة Sight & Sound كثامن أعظم فيلم في التاريخ.

3- فيلم Cranes are Flying عام 1957

للمخرج السوفيتي جورجي المولد (ميخائيل كالاتوزوف) هذا الفيلم هو العمل السوفييتي الوحيد الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي وذلك سنة 1958، تركز القصة على الشخصية الحسّاسة (فيرونيكا) وانتظارها الطويل لخطيبها (بوريس) الذي يقاتل على جبهات الحرب العالمية الثانية، سيعلم المتابعين أنّ (بوريس) قد مات وهو يحاول إنقاذ حياة جندي آخر لكن (فيرونيكا) وعائلتها لا يعلمون شيئاً عن الأمر حتى نهاية الحرب، سنرى التضحيات والصعوبات التي واجهتها المرأة خلال الحرب وروحها الطيبة عند تبنيها طفل مهجور وقوة الولاء وإخلاصها بعدم التخلي عن حبها لـ (بوريس)، كل ذلك جعلها شخصية نسائية رمزية وقدوة في تاريخ السينما السوفييتية.

4- فيلم White Sun of the Desert عام 1970

إذا تحدثنا عن الأفلام المعشوقة لدى شعب الاتحاد السوفييتي فمن الواضح أن “شمس الصحراء البيضاء” واحدٌ منها، فيه نتتبع قصة جندي في الجيش الأحمر في طريق عودته من تركمانستان بعد قتال دام سنوات عديدة في الحرب الأهلية هناك، المشهد الافتتاحي منظر ريفي لطيف من المروج الخضراء فيه امرأة وحيدة تبدو إنسانة طيّبة ومحبّة وهي (كاترينا) زوجة الجندي الذي يكتب لها الرسائل التي روي الفيلم من خلالها، يتبين في النهاية أنه مجرد حلم، ويستيقظ الجندي في الصحراء الحارقة المعادية والتي يجب عليه عبورها في طريقه إلى المنزل.

لم يكن يمكنه الانتظار للقاء (كاترينا)، لكن للقدر خطط أخرى، إنه هذا المصير الذي ألهم الأغنية الروسية الشهيرة Your Noble Highness Lady Fortune، فيجد الجندي في طريقه بدايةً رجلاً مدفوناً في الرمال لا يعرف من أو لِم، ثم يوكل بمهمة رعاية عشر نساء تركتهن قاطع طريق، ولاحقاً قتال قاطع الطريق نفسه وعصابته، هذا ما جعل الفيلم مثل أفلام الغرب الأمريكي مع وجود الكثير من العناصر الكوميدية والعديد من اقتباساته المحبوبة دخلت اللغة الروسية، وعندما ينطلق رواد الفضاء الروس إلى الفضاء يُعرض لهم هذا الفيلم كأحد الطقوس حسن الحظ.

5- فيلم Stalker عام 1979

كل ما يمكن أن نقوله عن (أندريه تاركوفسكي) لن يكون كافياً، إن تأثيره على عالم السينما عظيم للغاية بحيث يستحق كل فيلم من أفلامه أن يكون جزءاً من هذه القائمة، لكن إذا كان هناك واحدٌ منها يبرز ساطعاً أكثر من غيره فإنه سيكون هذا الفيلم المقتبس عن رواية خيال علمي للأخوين (أركادي و بوريس ستروقاتسكي)، والفيلم يدرس مجموعة متنوعة من المواضيع كمكانة الفن والعلم والايمان في الحياة، وما هي الأحلام والواقع، وماذا يمكن أن يكون الغرض من الحياة.

يدخل ثلاثة رجال منطقة شديدة السرية والغرابة، حيث لا يتبع الواقع فيها المبادئ المعروفة للفيزياء، ما يبحثون عنه هو مكان يسمى “الغرفة” والذي يُعرف بأنه يستطيع تحقيق الأمنيات، في طريقهم من خلال تلك الأرض المتغيرة باستمرار يعرض الثلاثي شخصياتهم ويتحدثون عن وجهات نظرهم حول العالم، ولا بُد أن مُحبي ألعاب الفيديو يعرفون هذا الفيلم أو أنهم سيستمتعون بمشاهدته، فهو أساس اللعبة الأوكرانية الشهيرة S.T.A.L.K.E.R.: Shadow of Chernobyl.

كان على المخرج تصوير الفيلم مرتين، لأنه بعد أول مرة كان هناك مشاكل في الفيلم وكانت المادة غير قابلة للاستخدام، كما كانت مواد الأفلام الملونة نادرة لذا لم يستطع تحمل تكاليف تصويره مرة أخرى بالألوان، لذا قرر (تاركوفسكي) استخدام هذه العقبة لصالحه وتمييز المناطق المختلفة من خلال جعل كل لقطة خارج “المنطقة” بالأبيض والأسود والمشاهد التي جرى تصويرها في المنطقة بالألوان، كما كانت تلك المرة الثانية التي كلّفت المخرج وبعض أفراد الطاقم فيها حياتهم، لأنه قد تبيّن لاحقاً أنّ الموقع الذي اختير التصوير فيه شديد السمية، ولقد أصيب عددٌ منهم بالسرطان في السنوات التالية، منهم (أندريه تاركوفسكي) نفسه، بسرطان الرئة.

6- فيلم Come and See عام 1985

لربما كانت الحرب أكبر مصدر إلهام لمخرجي الأفلام الروس، ولربما تعد هذه التحفة واحدة من أكثر أفلامها مأساوية، وهي ملحمة تحكي عن (فلوريا) الفتى الذي يحاول الانضمام إلى المقاومة البيلاروسية ضد الألمان خلال الحرب العالمية الثانية رغم معارضة والداه، بعد الانطلاق معهم وتعرض قريته للقصف يعود إلى مسقط رأسه فيجد كل المنازل فارغة، فيحاول تجنب مواجهة أمكانية موت عائلته، إلا أن الفتاة التي ترافقه ترى كومة من الجثث خلف منزله لكنها لا تخبره بشيء، هذه واحدة من الفظائع التي سيشهدها (فلوريا) خلال الحرب التي ستغير وتدمر حياته إلى الأبد كما فعلت بالكثير من الناس لكن بشكل خفي وليس كما فعلت بوجه الفتى الذي شاخ في غضون أشهر ليعكس أهوال الحرب، هذا العمل من أقوى الانتقادات للحرب وعواقبها وفي قدرته على خلق الشخصيات والصور التي يصعب نسيانها.

7- فيلم Burnt by the Sun عام 1994

مع هذا الفيلم بدأ (نيكيتا ميخالكوف) ثلاثية حول الضابط كوتوف الذي يلعب دوره (ميخالكوف) نفسه والذي تقلب حياته رأسا على عقب عندما يدخل رجل من ماضي زوجته حياته لإكمال مهمة سرية، إنه (ميتيتا) صديق قديم لزوجته وأسرتها وكان خطيبها السابق، ومن الواضح أن نواياه في الظهور مرة أخرى ليست نوايا جيدة، وهو في الواقع جزء من الشرطة السياسية السوفياتية (NKVD) التي تخطط للقبض على كوتوف وإرساله إلى حتفه.

فاز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية وبجائزة مهرجان كان الكبرى، ويعتبر أحد أفضل أفلام ابن ملحن النشيدين الوطنيين السوفيتي والروسي، قصة الفيلم قُسمت إلى جزأين Exodus وCitadel تتبع قصة الشخصيات بعد خمس سنوات عندما تتقاطع طرقهم مرة أخرى، لكن للأسف لا يلبي Burnt by the Sun 2 التوقعات العالية لعشاق الفيلم على الرغم من أنه كان أحد الأفلام الأكثر تكلفة في روسيا.

8- فيلم Russian Ark عام 2002

على خطى رواد صناعة الأفلام العظماء مثل (فيرتوف) أو (أيزنشتاين)، يجرِّب (الكسندر سوكوروف) الكثير في أعماله السينمائية من حيث الشكل والبنية وهذا الفيلم هو عمل تجريبي رائع تم تصويره في تسلسل واحد على مدار 96 دقيقة بتقنية الكاميرا الثابتة، وفيها يمضي الراوي (سوكوروف نفسه) في مسيرة طويلة عبر قاعات متحف هيرميتاج في سانت بطرسبورغ، حيث يزور فترات زمنية مختلفة للمكان ويعطينا تلميحات على أنه شبح مات في حادث مأساوي يطارد المكان الآن، ومعه شخصية أخرى تدعى “الأوروبي”، والذي سنكتشف أنه الكاتب (ماركيز دي كوستِن)، وهو أرستقراطي فرنسي من القرن التاسع عشر مشهور بكتاباته عن السفر وقد زار روسيا بالفعل.

خلال السير في الغرف يرى الراوي و “الأوروبي” أحداثاً تاريخية من التاريخ الروسي ويشاركون فيها كمتفرجين، إن الأحداث التي يرونها لا تتبع ترتيباً زمنياً، ولكن كل شيء يشهدونه يصرّ “الأوروبي” فيه على أن الروس لا يملكون أدنى أسس الثقافة على الإطلاق، ويضعهم في بوتقة واحدة مع الدول الآسيوية “الهمجية” بدلاً من الأوروبيين المتحضرين، وجميع عجائب الثقافة الروسية التي يراها لا يلقي لها بالاً، حتى يدخلوا إلى الغرفة الأخيرة في رحلة عبر متحف الأرميتاج.

9- فيلم Island عام 2006

الجزيرة أو Ostrov هو فيلم أشبه بفيلم ديني يحكي عن الذنب والخطيئة والمغفرة، الشخصية الرئيسية (أناتولي) راهب يشفي الناس ويمنحهم الهداية الروحانية الصحيحة، لكنه يعاني من ذكرى ذنب أقترفه عندما قتل (تيخون)، قبطان سفينته، خلال الحرب العالمية الثانية، فعندما استولى النازيون على سفينتهم أعطوا (أناتولي) حرية الاختيار بين إطلاق النار على قبطان السفينة أو الموت معه، يقرر حينها أنه يريد العيش فيطلق النار على (تيخون) الذي يسقط جسمه في مياه البحر ويختفي إلى الأبد.

مرت ثلاثون سنة، وعلى الرغم من كل ما فعله كراهب فإنه لا يستطيع العيش في سلام مع نفسه بسبب ذكرى جريمة القتل تلك، في نفس الأثناء نرى رجلاً برتبة أميرال بحري عجوز يعاني من مرض ابنته العقلي، فيقرر القيام بمحاولة يائسة علّه يجد شفاءها عن طريق أخذها إلى (أناتولي)، ويبدو أن الفتاة كان يتملّكها شيطان و(أناتولي) هو من تمكن من طرده، وبعدها يتمكن أخيراً من إيجاد خلاصه.

10- فيلم Loveless عام 2017

كواحد من أكبر المخرجين التشاؤميين في السينما في الوقت الحاضر يحاول (أندريه زفياغنتسيف) اقناعنا بأن كل شيء ضائع بلا معنى وليس هناك ضوء في نهاية النفق، لم يكن هناك الكثير من الحب في أفلامه السابقة أيضاً، لا بين الأب والأبناء في فيلم The Return، أو الزوجة والزوج في فيلم The Banishment، ولا في فيلم Elena حيث انتصرت علاقة الطابع العملي الباردة على الروابط الأسرية، لذلك فيلم “لا حُب” لن يخبرنا بشيء جديد، ولكن ليس انعدام الحب هو المشكلة فقط، ولكن استحالة أن تُحِب أو تُحَب في مجتمع من الناس الأنانيين عديمي القلب والأشخاص الذين يهتمون للمظهر أكثر دوناً عن الجوهر.

الفيلم مستوحى من عمل للمخرج (إنغمار بيرغمان) بعنوان Scenes from a Marriage، ولكنه يتجاوز الفيلم الكلاسيكي السويدي، فما منعنا (برغمان) من رؤيته أثناء تدمير الزوجين لعلاقتهما هو تأثير ذلك على الأطفال، أما هذا الفيلم فلا يتكلم عن عواقب الروابط الأسرية المفككة، إذ لم يعد كل من (زينيا) و (بوريس) يهتمان لبعضهما البعض ويتطلعان إلى الطلاق فقط، بل ما هو أكثر إحباطاً، فهم لا يحبون أو يهتمون بطفلهم الوحيد (أليوشا) بعد الأن، فبعد سماعه لشجار عائلي محتدم بين والديه، يختفي (أليوشا) ويبدأ البحث عنه والذي يقابل البحث عن أي معنى لعلاقتهما أو للحياة، كما يتفاعل كل منهما بشكل مختلف مع فقدان الصبي، ويظهر كل من الأم والأب حقيقيهما في تلك الحادثة.

هذا العمل هو نقد قاسٍ لكن قد يكون مبالغ فيه في المجتمع، بدءاً من الأخبار على الراديو التي تتحدث اقتراب العالم من نهايته ويستكمل بأكثر الاستعارات قتامة عن التكرار وموت الحياة.. لكن بلا شك لهذا الموضوع معجبوه ومحبوه الذي سيستمتعون بمشاهدته ومتابعة أفلام (زفياغينتسيف) ككل.

ومنذ أن أنشيء أقدم مركز تعليمي للفن السابع في العالم، ألا وهو معهد غيراسيموف الحكومي الروسي للسينما، وروسيا عبر مراحلها التاريخية المختلفة تُغني هذا العالم بكمّ كبير من الأعمال السينمائية المميزة، سواء بالاشتراك مع دول أخرى أو بمفردها كقائمتنا هنا فيما إذا ما أردت الاطّلاع على جوهرها، مشاهدة ممتعة حتى نلقاكم بقائمة جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق