حقائق

الاضطرابات النفسية والعقلية التي تعاني منها شخصيات ديزني!!

تُعد (والت ديزني) واحدةً من أهم وأشهر استديوهات هوليوود المتخصصة بأفلام الكرتون على الإطلاق، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الترفيهية التي تعمد لتسلية وامتاع الأطفال حول العالم، ولقد بدأ تأسيس الشركة من قِبل (الأخوين ديزني) في 16 أكتوبر عام 1923.

كانت بداياتهم مع شخصية (آليس في بلاد العجائب)، ثم ما لبثوا أن وضعوا سلسلةً كاملة من بطولة شخصية الشركة الأولى والأصلية (أوزوالد) الأرنب المحظوظ، وفي عام 1928 بدأ (والت ديزني) بالتعاون مع (سو بي أيوركس) بخلق شخصية (ميكي ماوس) الشهيرة والتي تم اعتمادها كشعار الاستديو الرسمي.

بهدف التوسع والتعمُّق في عالم حكايات الأطفال، عمد (والت ديزني) لتحويل قصص وحكايات (الأخوة غريم) إلى أفلامٍ ومسلسلاتٍ كرتونية بدايةً مع (بياض الثلج والأقزام السبعة) ثم (سندريلا) و (بيتر بان) وبقية الشخصيات الشهيرة التي عرفناها جميعنا في طفولتنا، حيث ثبُت بعد عدّة أفلامٍ كرتونية قصيرة لم تنشهر جميعها أنّ الأفلام الروائية الطويلة هي الأنجح.

وكما نعلم فإنّ (الأخوة غريم) قاموا بكتابة حكاياتهم نقلاً عن قصصٍ شعبية تم رويها في عصرهم على ألسنة العامة من المزارعين والبُسطاء، بيدَ أنّ كثيرٌ من الحكايات كان مصدرها الطبقة المتوسطة أو من معارفهم من الطبقة الأرستقراطية والأصدقاء من بلدانٍ متعددة وثقافاتٍ متنوعة وكان هدفهم الأول الحفاظ على ثقافة شعبهم أثناء الحرب.

لم تكن القصص الحقيقية في كتب (الأخوة غريم) مناسبة فعلياً لأطفال القرن العشرين نظراً لكمية العنف والسوداوية التي تحملها، رغم أنّها كانت تُروى للأطفال قديماً لكن بهدف تعريف الأطفال على مجتمعهم وثقافته والمحافظة على تقاليده، نظراً للواقع المغاير والحياة الصعبة البدائية التي اعتادها الأطفال قديماً والتي قد تُعد فظائع لا يحتملها أطفال اليوم.

وفي هذا المجال قام (الأخوان ديزني) بالاشتراك مع (وارنر بروز) بتغيير بعض مجريات الأحداث، كما قاموا باستبعاد بعضها الآخر والإضافة مما أعطانا أفلاماً قد تبدو لمشاهدٍ عادي أو شخصٍ يسعى للترفيه على أنّها أفلامٌ مبهجةٌ مليئة بالحِكم والنهايات السعيدة التي قد تواسينا وتعطينا الأمل الزائف في الواقع.

لكنّ الأمر كان له نتائج سلبية، لا سيما إذا ما أدركنا جسامة أثر ذلك التعديل على الحالة النفسية لشخصيات تلك القصص بعد أن تم إقصائها عن مناخ بيئتها التي ركّبت وبَنَت شخصيتها التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من مجتمعها، كما تم تعريتها من ثقافة عصرها وفكره محاولين دمجها بعصرٍ مغاير، نازعين عنها هويتها، قيمتها الثقافية ورسالة شعبها وتقاليده، مما أعطانا في قالبٍ وردي شخصياتٍ قد تبدو مريضةً ومضطربةً وفقاً لثقافة ومعايير عصرنا نتيجة هذا التشويه.

والمشكلة الأكبر هو مُحافظة (وارنر بروز) و (ديزني) على نهج أفلامهم القديمة حتى في نتاجاتهم الجديدة والأصلية ومن هنا سنطرح عشرة شخصيات وأميرات مُصابون باضطراباتٍ نفسية وعقلية وفق مقاييس وقوانين عصرنا الحالي.

1. متلازمة (بيتر بان)

شخصية بيتر بان في فيلم بيتر بان من ديزني
Disney Wiki – Fandom

وهو الأول في القائمة باعتبار أنّ هناك حالة سُمّيت تيمناً به تدعى متلازمة (بيتر بان)، وهي حالة تشير إلى عدم رغبة الشباب –وهي أكثر شيوعاً عند الذكور- في النضج وما يتصل بذلك من سلوكياتٍ طائشة، فهو شخصيةٌ ترفض أن تكبر، لا مبالية، تستمتع بحرية عدم المسؤولية وعدم تحمّل عواقب أفعاله.

2. السيكوباتي (سكار)

الأسد سكار الشخصية الشريرة في فيلم الأسد الملك من ديزني
Oh My Disney

الخصم الرئيسي للأسد الملك (سيمبا)، شقيق (موفاسا) وعم (سيمبا)، يعاني (سكار) من عدة اضطرابات عقلية فهو سيكوباتي قام بقتل شقيقه وعزم على قتل ابن شقيقه، يحمل قدراً كبيراً من الجاذبية المزعزعة والمخيفة التي تتقاطع مع سمات قتلة العالم الحقيقي، لديه اضطراب الشخصية النرجسية حيث يتوقع من الجميع أن يُحبه وأن يعامله الجميع على أنّه كبيرهم وقائدهم ويطيعوه، ولا يقف عند أي حد لأجل مبتغاه العنيف للحصول على السلطة.

3. الأميرة (بيل) ومتلازمة ستوكهولم!

الأميرة بيل في فيلم الجميلة والوحش من ديزني
Heroes Wiki – Fandom

تُبدي (بيل) أعراض Bibliomania، وهي حالة يبتاع المُصاب بها الكتب بشكلٍ جنوني، ومن هنا فنحن نعتقد أنّ (بيل) وقعت في حب مكتبة الوحش بدايةً لا الوحش، كما تبدي (بيل) أعراض متلازمة ستوكهولم التي تقتضي بوقوع الأسير في حب آسره أو تعاطفه مع خاطفه ومن يمارس عليه العنف وهي نوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة.

قصة عنوانها عدم الحكم على الشكل الظاهري ترسل في طياتها رسالةً خفية تنص على تقبُّل عنف وسخط الشخصية النرجسية على أمل أن يُحقق الحب مُعتقد “أستطيع تغييره بحبي وجعله شخصاً أفضل”، وهذا مُعتقدٌ غير مضمون النتائج في الحياة الواقعية وله من الضحايا الكثيرين ممن لديهم شركاء نرجسيين أو متسلطين أو حتى عنيفين.

4. شخصية (بينوكيو) وكذبه المرَضي!

شخصية بينوكيو من ديزني
The Daily Beast

شخصية (بينوكيو) الكاذب هي شخصيةٌ معقدة تبدي اعتلالاً عقلياً، هذه الشخصية شغلت علماء النفس وأولهم (سيغموند فرويد)، كما لقصته ورحلته العديد من الدلالات الفلسفية إلّا أنّها بدون شك شخصية تحمل مرضاً حقيقياً يدعى الكذب، وقد بدت شخصيته في نسخة (ديزني) ساذجة بلا فلسفة أو عمق نفسي، ترتكز قصته على كذبه المَرضي مما لا يجعله قدوةً حسنة بالفعل للأطفال، فلا لون رمادي إما الكذب أو عدمه ممّا قد يولّد عقدة ذنب ونقص مرضية للأطفال.

5. انفصام شخصية (بوكاهانتوس)

شخصية بوكوهانتس في فيلم ديزني
The List

الأميرة الهندية التي لم تغادر جزيرتها يوماً أو تقابل أحداً من الخارج استطاعت بطريقةٍ عجيبة التحدث بلغة جديدة والتواصل مع الغرباء، كما أنّها الوحيدة التي تستطيع التحدث إلى الأشجار والحيوانات، وهذه ليست سوى أوهام تشير إلى أعراض انفصام الشخصية، كما يمكننا أن نضيف عارض يتمثل بالنبوءات في أحلامها!

6. اضطراب الشخصية الاعتمادية (سندريلا)

ساندريلا تحمل الكعب الأنيق في فيلم ديزني
Rotoscopers

تُعاني هذه الأميرة المظلومة من حالة اضطراب الشخصية الاعتمادية، وهي حالة يعتمد فيها الشخص المصاب على غيره لإشباع احتياجاته النفسية والجسدية مع تحقيق درجة ضئيلة جداً من الاستقلالية، حيث أنّ (سندريلا ديزني) لا تبدي معارضتها للظلم، تخاف الفقد وغياب الدعم، تسعى لأخذ النصيحة واستمداد الطمأنينة من الآخرين، تخاف المجازفة وتبقى في منزل زوجة أبيها الظالمة رغم مقدرتها على المغادرة والعمل في مكانٍ آخر.

7. الهلع عند (إيلسا)

الأميرة ايلسا في فيلم فروزون
Disney Wiki – Fandom

ولِدت هذه الأميرة مع موهبة إنتاج الثلج والتلاعب به لكن ذلك أدى بها لتعاني من عدة اضطرابات نفسية مثل الـ Agoraphobia وهو حالة الخوف من التواجد في أماكنٍ مكشوفة قد تعرّضك للحرج أو الشعور بأنّك معرّضٌ للأذى، حيث قامت (إيلسا) بالإغلاق على نفسها بعيداً عن المجتمع وعن شقيقتها، كما أدّت موهبتها إلى إصابتها بالـ Paranoia وهو في حالتها هنا الهلع والخوف من استخدام قِواها لمنع المزيد من الحوادث المؤذية.

8. شخصية (آنا) واضطراب ADHD

الأميرة آنا في فيلم فروزون
Oh My Disney

شقيقة (إيلسا) الصغيرة تعاني أيضاً من بعض الاضطرابات التي قد تكون نتيجة وحدتها وابتعاد أختها عنها دون مبرر، حيث تعاني (آنّا) بشكلٍ واضح من اضطراب ADHD وهو قصور في الانتباه وفرط نشاط، فهي مُتسرعة ومُجازفة لا تقدّر حجم الخطر أو نتائج أفعالها، تعاني من وقتٍ عصيب للتركيز بمواضيع ومحتوى أحاديثها التي تبدو معظم الوقت بأنًها مُساقةٌ بشكلٍ عشوائي، إضافة لطبيعة (آنا) الحيوية التي تضعها في المشاكل أغلب الأوقات.

9. اضطراب التشوّه الجسمي عند حورية البحر الصغيرة

حورية البحر الصغيرة في فيلم ديزني The Little Mermaid
Vanity Fair

تعاني هذه الحورية من عدة اضطراباتٍ ذهنية فهي مهووسة سرقة وتكديس المقتنيات غير النافعة، كما أنّها مهووسةٌ بالعالم البشري، لكن معضلتها الأساسية هي حالة Sever Body Dysmorphia أي اضطراب التشوه الجسمي الحاد، حيث أنّها تكره جسدها وتعتبر أنّه يحوي عيب ينبغي إصلاحه وتسعى لذلك واضعةً نفسها تحت ظل ممارساتٍ سحرية غامضة للحصول على أقدامٍ بدلاً من الزعنفة لتفقد بالنتيجة صوتها الذي هو المفتاح لشخصيتها لا شكلها.

10. الأتيلوفوبيا عند (مولان)

شخصية مولان في فيلم ديزني
Screen Rant

تُعاني هذه الفتاة الصينية -نتيجة ضغوط مجتمعها وثقافته كما إصرار أُسرتها على فشلها بكل واجباتها التي رسموها لها وتوقعاتهم- من اضطراب وحالة نفسية تدعى Atelophobia وهو الخوف من كونها غير كاملة وأنّ لديها الكثير من العيوب، قد يبدو كخوفٍ سخيف لكن ذاك الخوف هو ما قادها لأخذ مكان والدها مُتنكرة بشكل رجلٍ رافضة كونها امرأة لتكون أفضل جندي في الجيش الصيني.

وما زال هناك العشرات من الشخصيات التي تُعاني من اضطراباتٍ مشابهة ومغايرة وبالأخص الجديدة منها التي حاول صانعوها المحافظة على مسيرة (والت ديزني) وثقافة مؤسسته وإبقاء ذات الصورة بآلية استنساخ القالب الواحد.

ومن ضمن هذه الشخصيات (ويني الدبدوب) الذي يعاني من اعتلال نهم الطعام، كما وصديقه (إيور) الذي يعاني من اكتئابٍ يسبب له العجز وعدم القدرة على تقدير أبسط وأصغر ملذات الحياة، وهناك أيضاً السمكة الزرقاء (دوري) صديقة رحلة والد (نيمو) التي كانت تبدي أعراضاً واضحة لانفصام الشخصية المتوهمة ناهيك عن ذكر أنّها شخصية مصابة باعتلال الذاكرة قصيرة الزمن وبأنّها غير منظمة التفكير والكلام.

أمثلةٌ كافية لتوضح أنّه كان لمنهجية (ديزني) أثراً سلبياً على كل من جيل الثمانينيات والتسعينيات للأسف، وتطرح الكثير من الأسئلة مثل هل حقاً يُعد مرجعاً جيداً لتوعية وتنشئة أطفال هذا الجيل؟ هل لأميرات (ديزني) الجميلات وأمراء (ديزني) الوسماء البُلهاء أثر على ما نراه اليوم من صراع الكمال والجمال بين الفتيات واستعراض القوة والبدائية بين الشبان؟ وهل كان أمراً صائباً جعل تلك الشخصيات المُشوهة والمُعتلة نفسياً قدوة لأبناء هذا العصر؟ شاركونا آراءكم بالتعليقات، وهل هناك شخصيات أخرى تستحق أن نذكرها في المقال؟

المصادر:
موقع YouTube

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق