منوعات

قائمة بأجمل الأفلام من أرض الجمال، إيطاليا!

أعطت السينما الإيطالية مع ظهور صناعة الأفلام الواقعية الجديدة للعالم بعض الأفلام الممتازة التي سجلت أسمائها في التاريخ، أفلام وضعت معايير صناعة السينما على نطاق العالم، وقد استمر الإيطاليين مع هذا التقليد بإنتاج المزيد والمزيد من الأفلام ذات الجودة حتى الآن، بل من أجمل ما هو موجود، وهنا قائمة بأفضل الأفلام الإيطالية على الإطلاق في تكملة سلسلتنا عن الأفلام غير الناطقة بالإنكليزية من حول المعمورة.

1- فيلم Life is Beautiful عام 1997

المعروف أيضاً باسم La Vita e Bella، فيلم دراما وكوميديا يعالج بصراحة بعض القضايا الحياتية الأساسية الصادمة، فيه يرتكز الكاتب والمخرج والممثل (روبيرتو بينيني) الذي لعب دور خباز يهودي عانى وعائلته من الحرب، على كتاب بعنوان “في النهاية، هزمت هتلر” ورسائل والده عن الأوقات التي قضاها في معسكر للنازية، ورغم أن الفيلم تلقى في البداية القليل من الانتقادات لتحويله هذه الأمور الحساسة إلى مغامرة هزلية لاقى فيلم (بينيني) في وقت لاحق الاستحقاق والإشادة النقدية والنجاح الدولي.

قصة الفيلم تحكي عن خباز يرغب في حماية ابنه من أهوال معسكر الاعتقال، فيحاول خداعه للاعتقاد بأن المخيم هو في الواقع لعبة، تضحية الأب في النهاية تشير إلى الحالة العاطفية العميقة تحت الطبيعة الفكاهية للفيلم، ويمكن وصف رسالته كما عنوانه ومغزاه، جميل كما الحياة ولو كانت معتقلاً للموت، يستحق عمل (بينيني) هذا مكانة أبدية في قوائم أفضل الأفلام الإيطالية على الدوام.

2- فيلم Gomorrah عام 2008

هذا الفيلم هو دليل على أن صناعة الأفلام الإيطالية لا تزال تملك ما يلزم لتدهشنا، ليست كل الأفلام الإيطالية التي استحقت النجاح النقدي والجماهيري هي أفلام كلاسيكية قديمة، فيلم عام 2008 هذا من إخراج (ماتيو غاروني) مبني على كتاب للكاتب والصحفي (روبرتو سافيانو) يحمل نفس الاسم يركز على عشيرة كاساليسي، وهي منظمة إجرامية بهيكلية المافيا التقليدية لإيطاليا، يتم تقسيم الفيلم إلى عدة قصص متوازية ويركز على أشخاص مختلفين غير متصلين فعليا ولكن حياتهم تتقاطع مع قصصهم التي تجسد صورة واقعية للجريمة في إيطاليا، خبرة انتقاء الفيلم لموضوع حساس ونجاحه في تصوير الجريمة في واقعها القاسي دون إضفاء طابع رومانسي عليه جعله يستحق مكانة مميزة في هذه القائمة وفي سينما بلده.

3- فيلم The Conformist عام 1970

من انتاج إيطالي فرنسي وغرب ألماني وإخراج (بيرناردو بيرتولوتشي) استناداً إلى رواية الكاتب الكبير (ألبرتو مورافيا) التي تحمل الاسم نفسه فإن هذا العمل فيلم دراما وإثارة بحبكة سريعة تستخدم السرد الآني والسرد الإستعادي لنتبع الشاب (مارسيلو) المكلّف باغتيال أستاذه السابق المعارض الصريح للفاشية، غير قادر على أداء المهمة بنفسه، والتي تصبح أكثر تعقيدا لأنه يقع مُعجباً بزوجة الأستاذ، يُسلّم (مارسيلو) المهمة إلى بعض من رفاقه ليقوموا بها فيتم تنفيذها ويخسر أستاذه السابق وحبه الجديد، يشير الفيلم إلى سقوط الفاشيين ويعكس تنشئة (مارسيلو) التي وضعته فيما هو فيه، ففي نهاية الفيلم يدين الفاشيين ولكن في الوقت نفسه لن يكون جزءاً من الثورة الجديدة، يُعد الفيلم بمثابة شهادة على ولاءات الرجل المتغيرة والبحث عن الشعور بالانتماء.

4- فيلم Umberto D عام 1952

واحد من أجود أفلام المخرج الكبير (فيتوريو دي سيكا) وفي الواقع يعتبره عمله الشخصي المفضل رغم أن أبطاله لم يكونوا ممثلين محترفين أيضاً، فيه نشاهد قصة موظف حكومي متقاعد يواجه الطرد من غرفته الصغيرة وخسارة علاقاته مع صديقيه الوحيدة، خادمة المنزل وكذلك كلبه الأليف، وفي هذه الحكاية المؤثرة يستكشف الفيلم عقل بطل الرواية (أومبيرتو دي فيراري) الذي يكافح من أجل تغطية نفقاته وفشله في محاولة ضمان مسكن آمن لكلبه فيتمكن من الانتحار من بعده، لكنه يفشل في ذلك حتى، تم اعتبار الفيلم من قِبل العظيم (إنغمار بيرغمان) كأحد أفلامه المفضلة، يكفي موضوع الإبقاء على الصداقات باعتبارها القوت الوحيد للشيخوخة كجانب مثير ومهم في هذا الفيلم الممتاز.

5- فيلم La Notte عام 1961

فيلم الليل هو الفيلم الثاني من ثلاثية للمخرج (مايكل أنجلو أنطونيوني)، الجزء الثالث منها تالياً في هذه القائمة والأول بعنوان L’Avventura، ومع ذلك لا ينبغي لشيء أن يقلل من شأن هذا الفيلم المعمول ببراعة مطلقة ومن بطولة (مارسيلو ماستروياني) والفرنسية (جان مورو)، يخوض الفيلم في يوم من حياة ثنائي فيؤدي تسارع أحداثه إلى التركيز على تطور الشخصيات والتقلبات العاطفية التي تقودها والأحداث في حياة هذين الزوجين وهما يدركان في غضون يوم واحد كيف أنهما لم يعودا واقعين في الحب مع بعضهما البعض، ومع ذلك فإن الزوج يتطلع إلى محاولة الحفاظ على زواجه بحجة أنه ما زال يحب زوجته كما كان، لكن زوجته تكتشف في نفس اللحظة زيف ادعائه.

يعرض الفيلم أداءاً تمثيلياً من الدرجة الأولى والتعامل الدقيق مع الضغينة الكامنة بين الناس المتظاهرين المتباهين بالنجاح والثراء يظهر عبقرية (أنطونيوني) كمخرج، فاز الفيلم بالكثير من الاستحسان والعديد من الجوائز، كما اعتبره (ستانلي كوبريك) واحداً من الأفلام العشر المفضلة لديه.

6- فيلم L’Eclisse عام 1962

الفيلم الختامي لثلاثية (أنطونيوني) الذي لن يحمل خيبةً للمشاهد بكل تأكيد، فلمسة المخرج المهارة والتمثيل المتقن من جانب (مونيكا فيتي) و (ألان ديلون) يجعل هذا الفيلم منافساً قوياً في هذه القائمة، ومثل الجزأين الآخرين من ثلاثية (أنطونيوني) يستكشف هذا الفيلم العواطف الإنسانية بكل عمق وشفافية وتجرد، ويتبع العلاقة بين امرأة ومضارب في سوق الأسهم الذي قد تتعارض طموحاته المادية مع ما قد يكون علاقة عاطفية مثالية يبحث عنها، إن (أنطونيوني) قادر على التعبير عن مآزق العقل البشري وأهواء قلبه ببراعة منقطعة النظير في عمله الممتاز هذا، وما كان يمكن للثلاثية ككل أن تنال نهاية مثالية أكثر.

7- فيلم Cinema Paradiso عام 1988

فيلم من كتابة وإخراج (جوزيبي تورنتوري) سوف يأسر بالتأكيد قلوب مُحبي السينما، فهو يحكي عن وموضوعه حُبّ الفن السابع وكيف وحّد هذا الاهتمام بين صبي صغير مهووس بعالم السينما ورجل مسن كان يعمل كمشغل أفلام في أحدى القرى الإيطالية، يحوي الفيلم تمثيلاً لا متناهي في روعته وقصة عاطفية مؤثرة حققوا معاً نجاحاً سينمائياً كبيراً، فجرى الإشادة به وتكريمه من قبل النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء في جميع أنحاء العالم، والفيلم يتبع أسلوباً روائياً ارتجاعياً، حيث يسمع أحد المخرجين خبر وفاة زميله في مسقط رأسه فينتهي في رحلة حنين يتذكر فيها طفولته ويعيد اكتشاف جذوره، سينما باراديزو هو تجربة واجبة وتوصية مباشرة لعشاق السينما.

8- فيلم Rome, Open City عام 1945

هذا العمل الدرامي، الذي أخرجه (روبرتو روسيليني)، يُعدّ من أروع الأعمال التي خرجت من الموجة الواقعية الإيطالية الجديدة، الفيلم مُسمى نسبة لتلك الفترة التاريخية التي تم إعلان روما فيها مدينة مفتوحة على النازيين والقصة نفسها تحكي عن روما المحتلة من قِبلهم أنذك، فتتبع الحكاية مآثر المقاتلين الإيطاليين وتضحياتهم من أجل الحرية وكيف كان هنالك كاهن شجاع يؤمّن لهم الحماية ويحاول مساعدة المقاومة، والفيلم نظرة فاحصة على فظائع الحرب ومرونة الطبيعة البشرية يمتلئ بالمشاعر التي تتوج بإعدام الكاهن، عمل (روسيليني) المبدع هذا بكل تفاصيله سيظل جزءاً لا يتجزأ من تاريخ السينما الإيطالية والعالمية.

9- فيلم La Strada عام 1954

ربما كان أحد أكثر الأفلام المثيرة للجدل من مجموعة الإيطالي (فيليني)، وبالتأكيد كانت هذه الدراما الأكثر إرهاقاً لأعصاب المخرج نفسه كما ذكر ذات مرة، فيها نتابع قصة عمل بين امرأة شابة ساذجة ومؤدي عروض عضلية، الحكاية تحكي عن القسوة والعبودية والتفاعل بين العواطف البشرية، ومع ذلك، وكما هو الحال مع نمط (فيليني)، فإن هذه التفاعلات والتقاطعات الإنسانية الواضحة لها أصول غامضة في النفس البشرية وغرابة الطبيعة الأم، فبطل الفيلم (زامبانو) الذي لعب دوره (أنطوني كوين) والذي كان طوال الفيلم قاسٍ جداً على (جيلسومينا)، التي لعبت دورها (جيوليتا ماسينا)، أدرك أخيراً فظائع أفعاله وقسوته وانهار باكياً في ذروة الأحداث، إن الرحلة العاطفية والشعورية لهذا الثنائي منسوجة بخبرة وإتقان مذهلين في فيلم (فيليني) الأصعب، ولكنه فيلم أتقنه إلى حد الكمال.

10- فيلم La Dolce Vita عام 1960

فيلمٌ أخر في هذه القائمة لـ (فيديريكو فيليني) يؤكد على القوة الفنية الهائلة التي كان يمتلكها هذا المخرج، الحياة الجيدة هو فيلم يتتبع حياة صحفي يعمل لدى مجلة شائعات إيطالية يذهب إلى روما بحثاً عن الحب والسعادة فيهيم في مغامرات وأحداث عديدة، هيكل الفيلم معقد حيث أنه مقسم إلى سبع حلقات لها مقدمة وخاتمة وفيها فصول متداخلة، يلعب (مارسيلو ماستورياني) دور الصحفي (مارسيلو روبيني) الذي اختار روما ملجأه وأرض سعيه لإيجاد السعادة، المعالجة المثالية للقصة المعقدة والتمثيل الرائع يجعل من هذا الفيلم واحداً من أكثر الأفلام استحساناً في كل العصور، رغم أنه لاقى تحفظاً كبيرة من قبل الكنيسة الكاثوليكية لما فيه من محاكاة دينية ساخرة ومشاهد فاحشة وقد حُظر في اسبانيا، إلا أنه رُشح لأربع جوائز أوسكار وفاز بواحدة.

11- فيلم Suspiria عام 1977

يستند هذا الفيلم الذي أخرجه (داريو أرجنتو) إلى مقال من القرن الثامن عشر للكاتب الإنكليزي (توماس دي كوينسي) وهو واحد من أجمل أفلام الرعب التي ظهرت من الجانب الإيطالي، ويعتبر أيضاً أحد أفضل أعمال (أرجنتو) فقد حصل على الكثير من الجوائز العالمية على الأسلوب الفني النابض بالحياة المستمر على طول الفيلم، وفيه نشاهد طالبة باليه أمريكية تلتحق بأكاديمية مرموقة في ألمانيا قبل أن تدرك أنها في مواجهة مع شيء شرير وخارق للطبيعة، في خضم عمليات القتل التي تحدث يجب على هذه الطالبة النجاة من رعب الأكاديمية والخطر الكامن فيها، جرى معالجة عوامل وعناصر الرعب بدقة بجميع تفاصيلها ويضمن لنا المخرج أن تكون المرئيات سارّة جداً فتجعل مشاهدة هذا الفيلم ممتعة بكل تأكيد.

12- فيلم The Battle of Algiers عام 1966

تم تصوير هذا الفيلم، وهو من إخراج (جيلو بونتيكورفو) وإنتاج إيطالي جزائري موجود باللغتين، باستخدام الأسلوب الإخباري، فأصبح من بين الأفكار الرئيسية في صناعة السينما الواقعية الإيطالية الجديدة، والفيلم يتناول كفاح الشعب الجزائري خلال ثورة التحرير الوطني الكبرى حيث كان يحاول المقاتلون الثوّار استعادة العاصمة من المظليين الفرنسيين، يعتبر الفيلم بمثابة نقد قاس للقوى عديمة الإنسانية التي استخدمها المستعمرون ورواية هامة عن حرب العصابات في المناطق الحضرية وهو واحد من أهم الأفلام التي تم إنتاجها على المستوى العالمي بسبب أهميته التاريخية ولا يزال مثالاً على امتياز صناعة الأفلام الإيطالية، يجدر بالذكر أنّ الفيلم من بطولة (براهيم حجاج)، (جان مارتن) و (ياسف سعدي) ورشح لثلاثة جوائز أوسكار.

13- فيلم L’Avventura عام 1960

نعم، ثلاثية (أنطونيوني) بأكملها على هذه القائمة، فهو بلا شك من أعظم مخرجي إيطاليا بعد المخرجين التالي ذكرهما مجدداً، وربما كان هذا الفيلم واحداً من أعظم الروائع في تاريخ السينما بطريقة بنائه، حيث تتبع الحبكة خطاً بسيطاً فتحكي عن ثلاثة أصدقاء انطلقوا في رحلة إلى البحر الأبيض المتوسط لكن يختفي فيها أحدهم فيبدأ الاثنان الآخران في البحث عن المرأة المفقودة والوقوع في حب بعضهما البعض، يعرض الفيلم براعة المخرج في تطوير الشخصيات وتسارع الأحداث، وبدلاً من أن توجّه الحبكة لخدمة الفكرة الرئيسية، أي الاختفاء، إلا أن الفيلم يتحول إلى قصة حب بين الصديقين والمرأة المختفية ليس لها وجود مكاني في الفيلم، لكن هذا لا يعني أنه أنحرف عن مساره أو إن تلك نقطة ضعف، بل العكس تماماً.

14- فيلم Bicycle Thieves عام 1948

هذا الفيلم، الذي أخرجه (فيتوريو دي سيكا)، هو أحد روائع السينما العالمية بشكل عام وليس إيطاليا فقط، تقع أحداثه في مكان واحد فيما بعد الحرب العالمية الثانية بروما، واستنادا إلى رواية للإيطالي (لويجي بارتوليني)، يتّبع الفيلم عملية البحث عن دراجة لرجل فقير هي كل ما يملك كوسيلة عمل ليطعم عائلته بعد أن سُرقت منه، يلعب (لامبرتو ماجوراني)، وهو ممثل غير محترف كان عاملاً في أحد المصانع، دور الأب اليائس و (إنزو ستيلا) دور الصبي الصغير، إلا أنّ التمثيل في هذا الفيلم يتخطى كل الحدود، والسرد ذكي ومعبر إذ أصبحت الدراجة رمزاً للأمل الذي سرق من الإيطاليين الذين اضطروا إلى المرور بالكثير من الوقائع القاسية في الحرب العالمية الثانية، كما كان بمثابة نقد لمجتمع ما بعد الحرب والعدالة الغوغائية، وهو فيلم لا يتجزأ من التاريخ الإيطالي.

15- فيلم ½8 عام 1963

من إخراج (فيديريكو فيليني)، كما شارك في كتابته، هذا العمل هو فيلم دراما سريالية لكن أشبه بسيرة ذاتية بكثير من اللحظات الهزلية ومن بطولة (مارسيلو ماستروياني) يستكشف حياة مخرج بالاستناد على حياة (فيليني) نفسه وهو يكافح من أجل صنع فيلم خيال علمي ملحمي، عنوان الفيلم هو إشارة إلى عمل (فيليني) وربما يكون هذا هو أفضل أعمال المخرج وأرقى الأفلام في السينمائية الإيطالية، وبالثناء على أسلوبه المميز ونصّه المحبوك بخبرة وكفاءة من شارك في التمثيل كل هذا جعل منه فيلماً معترف به عالمياً كواحد من أرقى الأفلام في السينما العالمية.

بالطبع هناك أفلام جميلة أخرى من ذلك البلد العريق والمحبوب والكثير من التفاصيل والشرح عن كل فيلم لكن لا يتسع المجال لذكرها هنا، لذا أخبرنا عنها في التعليقات وقد نتطرق إليها فيما بعد، حتى ذلك الحين نلقاكم بقائمة جديدة من بلد جديد، متمنين لكم مشاهدة ملؤها المتعة.

المصادر:
موقع The Cinemaholic

مقالات ذات صلة

إغلاق