قوائم

قائمة ببعض من كنوز ألمانيا السينمائية لا بد أن تشاهدها!

كانت رحلة الأفلام الألمانية رحلة حافلة بالأحداث مليئة بالحيوية منذ العصر الصامت إلى العصر الحديث، فبعد الحرب العالمية الأولى كان المخرجون الألمان في طليعة إعادة إحياء السينما، وقد أنتج الاتجاه التعبيري الألماني بعض أكثر الأفلام تأثيراً في التاريخ، ومنها ظهر عملياً نوع أفلام الرعب، وخلال تلك الفترة تولى أساتذة هذا المجال مثل (فريتز لانغ)، (ف دبليو مورناو) و (روبرت فاين) عالم صناعة الأفلام بتقنياتهم الرائعة.

في العقود التي تلت عشرينيات القرن الماضي منحتنا ألمانيا أيضاً العديد من صناّع الأفلام البارزين الآخرين لكن معظمهم غادر البلاد بسبب تولي هتلر لزمام السلطة، ومع ذلك شهدت الصناعة ولادة جديدة بعد الحرب العالمية الثانية مع وصول (فيرنر هرتسوغ) و. (ف. فسبيندر) وغيرهم بلمساتهم الخاصة إلى الشاشة الكبيرة التي ضمنت مكانة جيدة لهم في التاريخ، وفيما يلي قائمة بأفضل الأفلام ألمانية على الإطلاق.

1- فيلم Downfall (عام 2004)

الجميع يعرف فيلم السقوط أو بالألمانية Der Untergang، على الأقل المشهد الذي يقرّع فيه هتلر ضباطه بغضب شديد، فهو أحد أكثر الأفلام الألمانية التي يمكننا التعرف عليها بسهولة في العصر الحديث وربما يكون الفضل لذلك المشهد بالذات لكن ذلك لا يعني أن الفيلم لا يستحق بحد ذاته، فقد رُشح لجائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي وهو يعرض الأيام الأخيرة للقائد النازي  في مخبأه من عيني سكرتيرته، يُظهر الفيلم انهيار النازية وجنون هتلر الذي لا يلين في وجه الأمل المحتضر، بيد أن ما يميزه عن غيره من أفلام الحرب العالمية الثانية موضوعيته وعدم المغالاة مع أحد الأطراف، فهو يبين لنا أن النازيين أناسٌ من لحم ودم ولكن السيء فيهم هو الأفكار الخطرة والمتطرفة في رؤوسهم، وربما يكون هو التصوير الأقرب الذي يُمكّننا من رؤية هتلر كما رآه الشعب الألماني.

مدعوماً بالأداء الممتاز للسويسري (برونو غانز) يعيد فيلم السقوط تجسيد الحياة في مخبأ هتلر في برلين بجميع اضطراباته خلال نهاية الحرب، وعلى الرغم من كل ما يحيط به بدى هتلر مفعماً بالأمل بـ “معجزة” ستحوّل مسار الحرب وهو يحاول التخطيط لهجومات مضادة بجيش ليس موجوداً على الأرض حتى بدأ رفاقه الموثوق في الانهيار لكن كثيرين منهم ما زالوا يؤمنون بالفوهرر، بمن فيهم سكرتيرته (تراودل جونج)، لكن خارج المخبأ، في العالم الحقيقي، كانت برلين مدمرة والهزيمة قد حلّت بالفعل، يحتوي الفيلم على بعض المشاهد القوية بشكل خاص مثلما عندما يبدأ كبار المسؤولين النازيين باتباع حالات الوفاة الطوعية، وعندما يتبعهم هتلر.

2- فيلم Run Lola Run (عام 1998)

يتميّز هذا الفيلم بطاقة وحيوية عالية ملائمة لعنوانه وهو غني بالفروقات الدقيقة والتقنيات السينمائية التي تقترب من أن تصبح كليشيهات لكن هذا الفيلم يقدم تجربة مشاهدة رائعة، ففيه حبكة حلوة عن (لولا) وحبيبها (مانى) الذي خسر الكثير من المال العائد إلى رجال العصابات، فيطلب مساعدة (لولا) ويقول لها إنه إذا لم تقدر على توفير 10000 مارك ألماني، ما يعادل 68 ألف دولار، في 20 دقيقة، فهو رجل ميت، لذلك بدأت (لولا) في الجري والجري والجري.

يتم سرد القصة في ثلاثة احتمالات مختلفة ومستقلة لما يترتب على سعي وطريق (لولا)، تجري جميع التجارب الثلاثة مع وجود اختلافات طفيفة لها عواقب كبيرة على النتيجة، حتى أبسط الآثار الواقعة على الشخصيات الثانوية وغير المهمة مهمة ومؤثرة، فيترك الفيلم ذكرى لا تُمحى لوفرة المفارقات والمراوغات فيه، من الرسوم المتحركة إلى ذكريات الماضي إلى مشاهد الإعادة الفورية إلى مشاهد الأسود والأبيض كل ذلك ساعد الفيلم على النجاح في تحقيق هدفه، فلا يمكن لعشاق أفلام الإثارة والتشويق الرائعة أن يفوتوا هذا الفيلم.

3- فيلم Pappa ante Portas (عام 1991)

الأفلام الكوميدية أمر نادر الحدوث على قوائم أفضل الأفلام السينمائية الألمانية، لكن هذا الفيلم يستحق مكانه هنا فهو بلا شك الكوميديا الألمانية الأولى وهو بالتأكيد فيلم ممتع للغاية، فهناك عدد قليل جداً من الأفلام التي تقدم مجموعة من الأفكار الفكاهية المستمرة المبنية على الصفات المميزة لشخصياتها -فيلم أخر من نفس النوع هو الفيلم التشيكوسلوفاكي Hori ma Panenko للمخرج (ميلوس فورمان)- العمل بسيط ولكنه حقيقي يتناول الفوارقات الكوميدية للحياة العائلية في أسرة ألمانية.

في هذا الفيلم سنتابع حياة مدير يُجبر على التقاعد بعد استقدامه ما يكفي 40 سنة من القرطاسية لمكتبه بدافع وجود خصم كبير عليها، أما الآن وبعد أن أصبح عاطلاً عن العمل يمكنه قضاء كل الوقت مع زوجته وابنه المراهق، لكننا سندرك سريعاً أن العائلة ليست سعيدة بهذا الأمر، عندما يبدأ المدير السابق الذي يتمسك بحياته القديمة إدارة منزله بطريقته الخاصة فيشتري كميات هائلة من الخردل ليستغل الخصومات ويقدم على دعوة طاقم تصوير برنامج تلفزيوني في منزلهم لمحاولة ابهار زوجته، لكن الأمر ينتهي به في الدخول بمشاكل كبيرة مع عائلته، ورغم ذلك الفيلم بأكمله ممتع بشكل كبير ويضمن روح الفكاهة بكل تفاصيله.

4- فيلم Wings of Desire (عام 1987)

(فيم ويندرز) أحد أولاد حركة السينما الألمانية الجديدة البارّين وله مهدت الطريق لهذا الفيلم الخيالي الرائع الذي ينتمي إلى فئة الفانتازيا الرومانسية، يعد واحد من أكثر الأفلام الألمانية شهرة على مستوى العالم، يتتبع الفيلم الملائكة في برلين المنقسمة بينما هم يراقبون سكان المدينة وفي حين يستمعون إلى الاضطرابات المعقدة في أذهان الإنسانية فهم يصبحون غير قادرين على التحكم في أفعالهم، وفي هذه البيئة المذهلة هناك حكاية رومانسية وشاعرية بين فتاة سيرك وملاك، وعندما يستحيل في نهاية المطاف إنساناً هائماً بها يتغير الفيلم من اللون الأسود والأبيض إلى الملون، مما يزيد من جماليته ورونقه.

Wings of Desire فيلم أنيق للغاية والتصوير السينمائي فيه جميل مثل أي فيلم آخر حديث، إن لم يكن أكثر، يمتلك الفيلم عنصراً جمالياً لا لبس فيه يبقى في عقل المشاهد، الحوار أيضاً حساس ومرهف والطريقة التي يتم طرحه فيها من قبل الشخصيات على الشاشة تبدو عاطفية وعميقة، هذا الفيلم بلا شك عمل رائع، وهو إن لاحظتم سابق للفيلم الهوليوودي الشهير المبني عليه City of Angels من بطولة (ميغ رايان) و (نيكولاس كيج).

5- فيلم Toni Erdmann (عام 2016)

تستحق هذه الكوميديا المشهود لها دولياً مكاناً في هذه القائمة خاصة لأنها أعادت وضع ألمانيا على خريطة الأفلام العالمية، فرشحت لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي واعتبر أفضل فيلم في عام 2016، يتألق هذا الفيلم بأصالته وصعوبة التنبؤ به، وفيه نتتبع ثنائي من أب وابنته وهو يحاول أعادة لم شمله معها بإلقاء النكات على الدوام، بينما تحاول هي جاهدة الحفاظ على أسلوب حياة العمل في شركتها، تكثر الأحداث التعبيرية الكوميدية في هذا الفيلم الذي يعرض نقداً حاداً للحياة الحديثة التي أصبحنا فيها نشبه الآلات، وشخصياته بعيدة عن الأنماط التقليدية أحادية البعد في الأفلام فتفاجئنا باستمرار بأفعالها.

هناك العديد من المشاهد من هذا الفيلم الذي يتردد صداها فينا، وبعضها صريح إلى حد بعيد لدرجة أننا لا نعرف ما إذا كان يجب أن نضحك أم نبكي، فالجانب الكوميدي من الفيلم هو الأب لابنته، لكن عند النظر من جهة الأب سنشعر بمحاولاته اليائسة للتواصل معها وبناء صلة الأبوة بينهما، ومع عروضه ومواقفه الدرامية لا يبقى فيلم Toni Erdmann أحد أفضل الأفلام في العامين الماضين فحسب بل إنه إنجاز هام للسينما الألمانية، و واحد من أفضل أفلامها في هذا القرن.

6- فيلم The Cabinet of Dr. Caligari (عام 1920)

لقد أصبحت هذه الرواية الخيالية الرائعة من إخراج (روبرت فاين) واحدة من أكثر أفلام العصر الصامت تأثيراً فيما تلاها، وضع هذا الفيلم جنبا إلى جنب مع أعمال الحركة التعبيرية الأخرى مثل Nosferatu للألماني (فريديرخ فلهلم مورناو) والدنماركي (كارل تيودور دراير) مهدوا لانطلاق أفلام الرعب على أساس نستطيع أن نلمس كم كان قوياً عندما نرى هذا النوع قد أصبح واحداً من أكثر الأنواع إقبالاً لدى الجمهور في السينما، وهذا الفيلم هو توظيف مثالي لحركة التعبيرية في ذلك الوقت.

فيه نتابع المنوّم المغناطيسي الشغوف الدكتور كاليجاري الذي يجد مخطوطة من القرون الوسطى ويستخدمها للتأثير بـ (سيزار) فيجعله يرتكب جرائم قتل أثناء غيابه عن الوعي، عندما تحدث بعض جرائم القتل حول المكان حيث أقام الدكتور أحد معارضه، يقع الشك على (سيزار)، إن عالم هذا الفيلم لا يقوم بأي محاولة للاقتراب من الواقعية لأنه لا يريد التواصل مع الواقع، بل مع الكوابيس! وهذه ميزة من ميزات نجاحه.

7- فيلم Head-On (عام 2004)

دائماً ما نرى في أفلام الدراما والرومانسية الكثير من العواطف والأحداث المبالغ فيها والتمثيليات المأساوية التي أصبحت كليشيهات تحكم هذا النوع، غير أن هذا الفيلم الرائع يستخدم هذه تلك الثوابت كنقطة انطلاق إلى دراما أكبر وأجمل، فيروي حالة تكاد يمكن ألا تكون ممكنة أبداً، فتاة شابة لديها ميول انتحارية تلتقي بمدمن يكبرها حوالي العشرين سنة في المستشفى ودون سابق إنذار تتقدم للزواج منه علّها تجد الحرية من عائلتها المحافظة، الرجل الذي كان يعاقر الخمر حزناً على فقدان زوجته منذ سنوات يوافق ويتزوجان ثم يقعون في الحب، لكن هذا ليس نهاية الفيلم، بل إنه فعلياً يبدأ هنا.

في البداية لم تكن حياتهما الزوجية كباقي المتزوجين، فبموافقة متبادلة قد عاشا معاً ولكن كان لكل منهما حياة مستقلة وأشبه بشريكي سكن لا أكثر ولكن بمجرد وقوعهم في الحب تتعقد الأمور، ومع الوقت واحد منهما ينتهي في السجن والأخر يهرب إلى إسطنبول، وحتى في النهاية فإن Head-On لا يتشارك الختام والشعور التقليدي لبقية الأفلام الدرامية، سيكون بحق مشاهدة ممتعة ومما لا شك فيه واحد من أفضل الأفلام الألمانية على الإطلاق رغم أنه يحكي عن شخصيات تركية.

8- فيلم The Enigma of Kaspar Hauser (عام 1974)

من روائع (فيرنر هيرتسوغ) عن حدث حقيقي غامض وقع في عام 1828 حيث ظهر شاب غريب، (كاسبار هاوزر)، فجأة في مدينة نورمبرج ممسكاً بالكتاب المقدس ورسالة مجهولة وكان بالكاد يستطيع المشي أو التحدث، يبين لنا الفيلم أنه خلال الـ17 عاماً الأولى من حياته كان (كاسبار هاوزر) محتجزاً في قبو من قبل رجل يرتدي معطفاً أسود وقبعة، يخلق (كاسبار) الكثير من الفضول لدى سكان المدينة لكن ينتهي به المطاف في سيرك، غير أن رجلاً يحرره ويبدأ بتعليمه فيتعلم القراءة والكتابة والعزف على البيانو، مما يمنحه متعة هائلة.

القصة نفسها مثيرة للاهتمام على أقل ما يقال، فقد أصبح (كاسبار هاوزر) موضوعاً لدراسات كثيرة بعضها يحمل وجهات نظر غير عادية وأفكار غريبة، (برونو س.) الممثل الذي لعب دور (كاسبار) كان لغزاُ بحد ذاته فبعد أن أمضى 23 عاماً في مصحة عقلية توجه للتمثيل وقد أعطى لـ (هرتسوغ) ما يريده ويحتاجه في هذا الفيلم الذي يُعد الأن أحد أعظم أفلامه وعنه نال ما هو ليس بقليل من المديح والثناء.

9- فيلم The Lives of Others (عام 2006)

هذا الفيلم بلا شك واحد من أفضل الأفلام الدراما والإثارة السياسية، حيث يركز على عمليات المراقبة التي كان يقيمها النظام الشيوعي لبرلين الشرقية على مواطنيها وأعلامها ممكن يُشكّ بمعاداتهم لهذا النظام، فنرى عميلاً سري يستمع إلى محادثات كاتب وعشيقته وتفاصيل حياته حتى يصبح مهووساً به وبأفكاره ما يجعله يغطي عليه ويغير في تقاريره ويمتنع عن إدانته، بالنسبة للجزء الأكبر منه يحتفظ الفيلم بسكون غريب فتقدم القصة بهدوء على عكس أفلام الإثارة المعتادة، وهذه الطريقة خلقت تأثيراً وجواً مناسباً لذروة الفيلم، خاصة بعد أن يزداد الضابط المراقب تعلقاً بضحيته وفي النهاية يصبح قلقاً عليه بل ويضحي لأجله.

فيلم “حياة الآخرين” هو عملٌ يستحق المشاهدة والتقدير، وخاصة لمحبي الإثارة، كما أن الفيلم حاصل على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي ورُشح لجائزة الغولدن غلوب لأفضل فيلم بلغة أجنبية وحصل على العشرات من الجوائز العالمية والألمانية.

10- فيلم Das Boot (عام 1981)

من أفضل أفلام الحروب، وأحد الأفلام القليلة التي تظهر الحرب العالمية الثانية من المنظور الألماني، يعتبر “داس بووت” أقرب ما وصلت إليه السينما لبيان الأسباب الحقيقة للحروب، الحرب ليست بطولة سينمائية رخيصة أو قصة حب عابرة للبلدان، الحرب هي الجحيم والجحيم ليس جميلا على الإطلا، هذه هي خلاصة فيلم “داس بووت”، إذ يسير بنا الفيلم عبر الرحلة الخانقة والحال الضيقة للغواصة الألمانية U-boat في سبيلها لاكتشاف وتدمير سفن الحلفاء، يظهر الفيلم حياة الطاقم الرهيبة- الطعام السيء، رهاب الأماكن الضيقة، والخوف من الموت الوشيك.

للفيلم نسختان، نسخة قصيرة مسرحية، ونسخة للمخرج (بيترسون)، أطول وأفضل، آخذاً وجهة النظر الألمانية، يحاول الفيلم تجنب إثارة المشاعر المبتذلة التي تظهرها أفلام الحروب، ببساطة نستطيع أن نفهم كيف تعمل الغواصة، نستطيع أن ندرك كيف يعيش الجنود في الحرب، حياة ملؤها القذارة وصعوبة العيش، وسنعلم أين يكمن الخطر الحقيقي، يجب أن يشاهد كل شخص هذا الفيلم.

11- فيلم Ali: Fear Eats the Soul (عام 1974)

(راينر فيرنر فاسبيندر) مخرج غزير الإنتاج ارتقى للشهرة خلال الحركة السنيمائية الألمانية الجديدة وقد أخرج (فاسبيندر) العديد من الأفلام العظيمة، ويعتبر فيلمه هذا أعظمها على الإطلاق، الفيلم مليء بالعاطفة، مثير للذكريات عبر فهم عميق للسمات المميزة للإنسان وإظهارها أفضل إظهار، يدور الفيلم حول قصة حب ممنوعة بين امرأة ألمانية وعامل مغربي مهاجر، كما لو أن علاقتهم العاطفية لم تكن مروعة بما فيه الكفاية للمجتمع، فاضطرارهم للزواج بسرعة جعلهم منبوذين بالكامل من العالم “العاقل” الذي يسكنونه، سنتابع رحلتهم الشاقة صعودا ونزولا في مجتمع ضيق الأفق، فهم منبوذون نتيجة لطبيعتهم “المضطربة” ومرحب بهم حين تحقق علاقتهم الفائدة للناس فقط.

يقدم الفيلم نظرة تهكمية للإنسانية، غارقا بأرق العواطف الرومانسية، فأولاد المرأة هم أقل المتقبلين لاختياراتها، فكان ينظر إلها على أنها سيدة متعطشة-للجنس، والتي من الممكن أن تضاجع أيا كان حتى لو أنه عامل مهاجر قذر، “تم تصوير الفيلم في 15 يوماً، بميزانية صغيرة، لكنه تحول ليصبح من أحد الروائع الألمانية.

12- فيلم The White Ribbon (عام 2009)

يعتبر فيلم “الشريط الأبيض” للمخرج النمساوي (مايكيل هاينيكي) واحد من أفضل الأفلام على الإطلاق في العقد الأخير، لربما تكمن أعظم ميزات هذا الفيلم في سحره الجمالي وطريقة تصويره الخلابة إذ صوّر الفيلم بالأسود والأبيض لكنه أكثر تعبيراً من معظم الأفلام الملونة حول العالم، تدور أحداث الفيلم في قرية ألمانية صغيرة قبل الحرب العالمية الأولى، حيث تبدأ بعض الأحداث الغريبة والغامضة بالتفشب فجأة وتبدأ المشاكل بالحدوث، يُصاب بعض الناس بشكل خطير، ويموت آخرون، يعثر على أطفال معذبين بشكل مرعب جدا، وكل ما يمكن أن يكون شريرا يحدث هناك.

هذه الأحداث تولد التباسا لدى سكان القرية، ويبدؤون بالتساؤل، هل هنالك رابط بين هذه الأحداث؟ هل هناك من يقوم بها بشكل متعمد؟ من هو؟ ولم يقوم بذلك، لا يجيب الفيلم عن أي من هذه الأسئلة، لكنه يتركنا مع حبكة محكمة، فالقرويون البسطاء والشرفاء، ظاهرياً على الأقل، ليسوا أخلاقيين كما كانوا يعتقدون، لدى المخرج منظور رهيب عن الناس “العاديين” الذين يظهرهم في أفلامه، فهم ليسوا فاسقين فقط، لكنهم معتدّون بشكل لا يسمح لهم بمراجعة أنفسهم، لا يجب تفويت هذا الفيلم وهو يستحق المشاهدة بكل تأكيد.

13- فيلم Metropolis (عام 1927)

يعتبر فيلم ميتروبولس أحد أشهر الأفلام الصامتة وأفضلها على الإطلاق، تم أنتاج الفيلم في ذروة الحركة التعبيرية في الفن الألماني، معاصرا زمن الحرية في جمهورية الفايمار، يعتبر هذا الفيلم مؤسس أفلام الخيال العلمي بمؤثراته الخاصة المذهلة وجاذبيته البصرية الرائعة، ويبقى هذا الفيلم، حتى وقتنا الحاضر، ممتعا للمشاهدة، تدور أحداثه في المستقبل البعيد، في مدينة مقسمة حسب فئات، عمال يعيشون تحت الأرض، وحكام يعيشون فوقها، يظهر (لانغ) الشر الكامن في العالم المقاد بالتطور التقني المضطرد، ويصور المستقبل كعالم مؤلم وقاتم، لا يزال هذا الانطباع عن الفوبيا المتولدة من الآلات ظاهرا في كل فيلم خيال علمي تقريباً.

يتابع الفيلم محاولات (فريدر)، ابن حاكم المدينة، وحبيبته (ماريا)، العاملة، لتجاوز الفروق الطبقية الهائلة في عالمهم، يعتبر فيلم ميتروبولس من الأفلام القليلة التي أعادت تشكيل السينما عبر إحداثه انقلابا كبيرا في تاريخها وطرحها وقد ألهم هذا الفيلم أجيالا عديدة من صناع الأفلام، وعبر مشاهدته يدرك الشخص أن بدايات السينما لم تكن مجرد حركة فنية متواضعة أو ضعيفة الموارد.

14- فيلم Aguirre, The Wrath of God (عام 1927)

يعتبر (فيرنر هيرتزوك) واحد من أفضل المخرجين على الإطلاق، وأحد أشهر صنّاع الأفلام الألمان، حيث أنتج عددا لا يحصى من الأفلام العظيمة والتي يمكن ببساطة أن توضع جميعا في هذه القائمة، لكن بعض من هذه الأفلام مثل “أغيير، غضب الرب” هو فيلم على مستوى آخر من العظمة، يتابع الفيلم مجموعة من الجنود وعبيدهم في القرن السادس عشر، في رحلة عبر نهر الأمازون، في سعيهم لاكتشاف “إيل دورادو” مدينة الذهب الأسطورية، جزء من هذه المجموعة يقودها (لوب دي أغيير)، الظالم الذي لا يرحم، والذي لا تعرف وحشيته حدودا، ومن المشهد الأول يظهر الفيلم أن هؤلاء الرجال يسيرون نحو الهلاك.

يظهر الفيلم الصراع بين جشع الإنسان وجبروت الطبيعة، وقد تم اختصار الحوار للحد الأدنى، فهو مرتجل للغاية، مما يسمح لنا بالانغماس في الخوف الذي تولده الغابة المترامية على طرفي النهر العظيم في الشخصيات والمشاهد على حد سواء، الحوادث التي تقع في هذا الفيلم، والتي غالباً ما تكون على يديّ (أغيير)، هي قمة في الاضمحلال الأخلاقي، وفي النهاية لا يبقى أي أحد لـ (أغيير) حتى يطيعه أو يستمع إليه غير الجثث والقردة، ومع ذلك، يستمر في جنونه، غير آبه بحقيقة بقائه حيا بعد كل ذلك.

15- فيلم M (عام 1931)

يعتبر المخرج (فريتز لانغ) من محترفي السينما الأوائل ويعتبر فيلمه هذا من بين أعظم الأفلام على الإطلاق، أنه من نوعية الأفلام المميزة، بمعنى أننا لا نشاهد كثيرا من أفلام نفس هذا النمط، وهو أول عمل ناطق للمخرج بعد أن عاش النجاح في فيلمه الصامت Metropolis، إلا أن حبكة هدا الفيلم خادعة، فالشرطة تزيد من نشاطها وعمليات بحثها، ومجرمو برلين يجتمعون في عملية مطاردة محمومة لقاتل طفل، غير أن العبقرية الحقيقية للفيلم تكمن في الأداء الهائل لـ (بيتر لوري)، بالإضافة إلى التنفيذ الرؤية السينمائية للفيلم بطريقة متقنة فيحاول، حتى بمعايير وقتنا الحالي، إظهار الرجل المريض والمنحرف، على أنه إنسان رغم كل شيء.

فيلم يحمل في طياته دراما مخيفة وفيه نقد لاذع لحياة المدينة، والتي تبين كيف أن البشر يحوّرون الأخلاق لصالحهم، غير أن M لايحاول تبرئة الشرير عبر إظهار عجزه، لا يريدنا الفيلم أن نحب القاتل، بل يريدنا بكل بساطة أن نعرف أنّ القاتل لم يُحب نفسه أيضاً، خبرة (لانغ) في استخدام الكاميرا لإيصال مشاعر الصدمة، الشك، الاضطراب، والغموض هي ما جعلته مشهوراً، وبالنسبة لأول أفلامه الناطقة، فإن الصوت لم يمح أثر (لانغ) الواضح، أصنع لنفسك معروفاً وشاهد هذا الفيلم.

في الحقيقة، عليك مشاهدتها كلها، ومتابعة باقي القوائم للتعرف على سينما وروائع كل بلد وما يميزه وطابع أفلامه وقدرات ممثليه وإبداعات مخرجيه، والسينما الألمانية بلا شك لها طعمها الخاص.

المصادر:
موقع The Cinemaholic

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق