منوعات

ما الأنمي والمانجا؟ وأيهما الأفضل؟ وبماذا عليّ أن أبدأ؟

حبر، ألوان، موسيقى، دراما، والكثير بالمنتصف!

أول شيء تصتدم به في الثقافة اليابانية هو فن الأنمي، فعندما يريد أحدهم أن يستميلك إلى ذلك العالم السحري، يُرشح لك أنمي ما مناسب لذائقتك الفنية، فبالتالي تقع في غرام هذا العالم (وفي الأغلب ما يكون هذا الأنمي هو أنمي Death Note). وعلى إثر ذلك تسعد جدًا بهذا الفن الرائع وتقول أن أجمل شيء قدمته اليابان للعالم هو الأنمي (والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق أوباما بنفسه شكر اليابان على الأنمي). لكن في النهاية اليابان قدمت شيئًا آخر وفنًا مذهلًا لا يمكن التغاضي عنه، لأنه أصل كل الفنون الأخرى، ألا وهو فن المانجا. فما هي المانجا وكيف تختلف عن الأنمي؟ وفي النهاية هل يجدر بي مشاهدة الأنمي أم قراءة المانجا؟ في مقال اليوم سوف نتناول كليهما بالتحليل الدقيق، ذاكرين مواطن القوة والضعف، وساردين لكم التفاصيل اللازمة من أجل الحصول على قرار نهائي بشأن هذه المسألة.

ما هي المانجا؟

المانجا هي فن ياباني قديم جدًا، وقوامه هو الرسم. فهذا الفن يعتمد على إمساك الرسّام بالريشة، ثم نقش الشخوص والأحداث والحوارات من أجل تجسيد وترسيخ الأحداث، وفي العادة كان يُستخدم من أجل التأريخ في اليابان القديمة. لكن مع الوقت تطور فن المانجا ليشمل أبعادًا حياتية كثيرة، فانتقل من التأريخ، إلى سرد القصص الخيالية والواقعية على حدٍ سواء. ووصلنا إلى هذه الأيام حيث فن المانجا هو أبرع الفنون المرئية المطبوعة على الورق حصرًا، ويُناطح الكوميكس الأمريكية رأسًا برأس، خصوصًا أن الكوميكس ما هي إلا تقليد للمانجا في الأساس.

المانجا حاليًّا لها تصنيفات كثيرة جدًا تجذب ملايين القرّاء كل عام، وبها من السلاسل والمانجات القصيرة عدد مهول ولا يُحصى، وهذا يرجع لقلة تكلفة صنع المانجا، حيث الكثير منها يُنشر إلكترونيًّا دون الحاجة إلى التعاقد مع دار نشر ورقية باليابان أو خارجها. وهذا على عكس حلقات الأنمي التي تحتاج إلى عشرات آلاف الدولارات من أجل صناعة حلقة أنمي واحدة فقط. فلذلك المانجا هي الفن الأم، والذي يُبنى عليه الأنمي. في بعض الحالات توجد أعمال أنمي أصلية من قبل الاستوديو المُنتج، لكن في الغالب الأعمال الشهيرة تكون مقتبسة من مانجا شهيرة أيضًا تحمل نفس الاسم. وهنا تحضرني مانجا Death Note ومانجا One Piece ومانجا Naruto بكل تأكيد.

ما هو الأنمي؟

ببساطة الأنمي هو التجسيد الأكثر واقعية للمانجا، فمن المعروف أن المانجا تكون مقروئة، أما الأنمي فيكون مُشاهدًا. الأنمي يؤخذ من المانجا أو يكون أصليًّا لا يهم، لكن في الأغلب يُقتبس من المانجا. الأنمي أكثر شهرة من المانجا بكثير لأسباب فنيّة وتفاعلية عديدة سوف نذكرها في مقال اليوم، لكن في النفس الوقت يكون عدد أعمال الأنمي قليل جدًا مقارنة بعدد أعمال المانجا. فهذا يرجع بالطبع للمعايير الصارمة لإنتاج الأنمي، وعلى وجه الخصوص معايير رأس المال والأيدي العاملة والفترة الزمنية المطروحة لإنهاء عدد الحلقات كي تصدر للمُشاهدين في الوقت المُحدد.

توجد أعمال أنمي كثيرة تفوقت على المانجا، وأعمال مانجا تفوقت على الأنمي، وبينهما توجد أعمال أنمي تفوقت على أعمال أنمي أخرى مشابهة لها بشدة، فيمكن لإعادات الإنتاج – Remakes أن تكون أفضل من الأنمي الأصلي. وهنا بالتأكيد يحضرنا أنمي Fullmetal Alchemist: Brotherhood الذي يُعتبر إعادة إنتاج لأنمي Fullmetal Alchemist وتفوق عليه بشدة في كل من المبيعات ونسب المشاهدة.

نقاط الضعف والقوة في الأنمي والمانجا

1- مدى تجسيد الحالة الشعورية

في الواقع تجسيد الحالة هي نقطة يختلف عليها الكثيرون، فيرى البعض أن المانجا تقوم بتجسيد الحالة عبر الاستخدام الكثيف أو القليل للحبر، بينما الأنمي يقوم بتجسيد الحالة عبر الألوان والحركة. فالنسبة للمانجا عنصر التجسيد هو الحبر، وبالنسبة للأنمي عنصر التجسيد هو الحركة. في الأنمي تجسيد الحالة الشعورية يعتمد على التحريك بدرجة كبيرة، لكن توجد عوامل مساعدة بالتأكيد. وتلك العوامل المساعدة تكون التأثيرات الجرافيكية الإضافية، الموسيقى التصويرية، وكذلك الأداء الصوتي الذي يجعل المُشاهد مشاركًا لصانع الأنمي في الحالة الشعورية. لكن من الناحية الأخرى هذا تقييد واضح لخيال المُشاهد. ففي الأنمي أنت تُقدم تلك الحالة الشعورية وحدها ليس إلا، وتُرسخها بالأصوات والحركة، فلا تُعطي للمُشاهد فرصة أن يتخيل الأوجه العديد الأخرى التي يمكن أن يخرج بها هذا المشهد لولا هذا التقييد الواضح.

فهنا المانجا تنتصر دون شك، المانجا ميزتها هي أنها تتناسب مع كل قارئ على حدى، فكل قارئ يفهم المشهد بطريقة وأسلوب مختلفين عن غيره، مما يجعل المانجا ذات جمهور متنوّع الأفكار والميول بشدة، بينما جمهور الأنمي يكون أُحادي التوجّه والفكرة. في بعض مشاهد المانجا يكون التعبير الوجهي للبطل لا يُوحي بشيء على الإطلاق، لكن الجو العام لأحداث المانجا يجعل القارئ يشعر بحالة شعورية تُعطيه انطباعًا مُعينًا عن ذلك التعبير الوجهي. وهذا بالتأكيد لا يحدث في الأنمي لأن الظروف البيئية مُقيدة بالفعل كما ذكرنا.

– ففي هذه النقطة، تنتصر المانجا.

2- مدى تفاعل المشاهد مع مؤثرات المانجا ومؤثرات الأنمي

هنا الموضوع به العديد من أوجه المقارنة في الواقع. كما ذكرنا سابقًا المانجا لديها الحبر، والأنمي لديه الأصوات والحركة. لكن هذا يُعتبر غير منصف للمانجا أليس كذلك؟ فلا تُقللوا من مكانة الحبر يا رفاق، فيمكن للحبر أن يُستخدم بطريقة تُعطي انطباعًا مختلفًا في كل مرة. وذلك الانطباع المختلف يرجع إلى الرسّام نفسه وأسلوبه في الرسم من جهة، والحالة النفسية التي اعترته أثناء رسم المشهد من جهة أخرى. فبالتالي تختلف أشكال المؤثرات من مانجا لأخرى باختلاف الرسّام وحالته النفسية.

وهذا نجده في العديد من أعمال المانجا الشهيرة، وعندما نأتي على ذكرها يجب أن نذكر مانجا Berserk ومانجا Tokyo Ghoul، كلاهما محترف في المؤثرات الجانبية. لكن من الناحية الأخرى الأنمي يمتاز عن المانجا في آليته القوية في ضخ الأدرنالين في العروق وإيصال المُشاهد إلى أقصى درجات الحماس. ولأن في العادة الأعمال الحالية بشكلٍ عام تعمد إلى كونها قتالية وحماسية بشكلٍ كبير، هذه الأنمي يكون أفضل في هذا المضمار القتالي بكل تأكيد.

– ففي هذه النقطة، ينتصر الأنمي.

3- معيار الرسم

حسنًا، هذه نقطة هي محل جدل كبير فعلًا، وهذا يرجع لأن أسلوب الرسم في حد ذاته أمر يعود إلى الذائقة الفنية لكل مُشاهد أو قارئ على حدى. فيوجد من يحب الإظهار والاهتمام الشديد بالتفاصيل حتى يطغى الرسم على الحبكة ذاتها في بعض الأحيان، ويوجد من هو يهتم بالحبكة جدًا ولا يهتم بالرسم على الإطلاق. لكن الشيء المُتفق عليه هو أن الموازنة بين كليهما أمر حتميّ من أجل أن يكون العمل الفني ناجحًا في النهاية.

نقطة النقاش الفعلية هنا رسم المانجا أوقع أم رسم الأنمي أوقع؟ هنا يجب أن نُقارن بين آلية الرسم في المانجا من جهة، وفي الأنمي من أخرى. رسم الأنمي في العادة ما يكون ناعمًا، فالخطوط فيه لا تكون حادة بشدة، مما يُعطي نوعًا من النعومة العامة أمام الشاشة، لكن من الجهة الأخرى الخطوط في المانجا تكون حادة وقوية، وبالطبع يساعد الحبر على ترسيخها وتقويتها. لكن هل نعومة الرسم والخطوط شيء سيء بالنسبة للأنمي؟ وهل العكس شيء جيد بالنسبة للمانجا؟

في الواقع، الأمر نسبي في النهاية. لكن عندما نتحدث بمعايير فنية بالنسبة إلى الرسم، فيجب أن نتحدث عن مناسبته للحبكة من الأساس أم لا. فببساطة إذا كانت الحبكة تحتاج إلى مشاهد قتالية كثيرة، فالخطوط الحادة تكون مطلوبة في الأنمي والمانجا على حدٍ سواء، فبالتالي إذا لم يفلح الأنمي في جعلها بتلك الدرجة، فهو لم يقدم المتعة الكاملة المرجوّة من المشهد.

لكن من الناحية الأخرى إذا كانت الحبكة عميقة ومليئة بالمشاهد النفسية التي تحتاج إلى تجريد للمفاهيم بقدر الإمكان، فأسلوب الرسم البسيط يكون هو الأنسب، وهذا كيلا ينشغل القارئ أو المُشاهد بالرسم لدرجة تجعله ينسى مدلول المشهد من الأساس، وهنا إذا بسّط الأنمي الرسم نجح، وإذا فشلت المانجا في ذلك تكون فاشلة. ففي النهاية الرسم ليس معيارًا تقييمًا يفصل الأنمي عن المانجا في مقارنة اليوم.

ومثالًا على الأنمي الذي بالغ في الرسم على حساب الحبكة لدينا أنمي Castlevania من إنتاج شبكة (نيتفليكس) الشهيرة، وفيه كان الرسم خارقًا جدًا (خصوصًا أن الأنمي 4 حلقات فقط بالموسم الأول)، لكن الحبكة ليست بهذه الجودة في الواقع. ومثالًا على الأنمي الذي فاقت حبكته الرسم لدينا أنمي The Tatami Galaxy، وهو أنمي نفسي وفلسفي من الدرجة الأولى وذو حبكة جبّارة ومُحكمة جدًا.

لكن أسلوب الرسم فيه سيريالي وبعيد كل البعد عن الاحترافية المعهودة من الاستوديوهات الأخرى، لكن هنا يُغفر له، فالأهم في الأنمي هو الحبكة في النهاية، وما الرسم إلا عامل تكميلي. لكن من الناحية الأخرى الأنمي الذي أمسك العصا من المنتصف هو أنمي Fullmetal Alchemist Brotherhood، فقد كانت الحبكة مذهلة، والرسم أيضًا متوازن، فلم يكن بالخارق الذي يضيع الحبكة، ولم يكن بالمزري الذي يضيع المتعة، كان وسطيًّا وكان رائعًا إلى أقصى حد.

– ففي هذه النقطة، لا ينتصر أحد.

4- معيار الاستكاملية

معيار الاستكمالية يمكن أن يكون معيارًا يخص الكاتب أكثر من كونه يخص العمل الفني نفسه، لكننا في النهاية نعقد مقارنة بين الأنمي والمانجا، فلذلك معيار الاستكمالية مهم جدًا هنا. في صناعة الأنمي عادة ما يتم عمل الأنمي المُعين بناء على هذه المانجا المُعينة، لكن في هذه الحالة الاستوديو المُنتج للأنمي لا تكون في نيّته الداخلية أن يُنتج العديد من المواسم لتلك المانجا، ففي النهاية الأمر كله متعلق بنسب المشاهدة والمبيعات. فببساطة تخصيص ووضع ميزانية مهولة لإنتاج أنمي لا يُدر عائدًا يكفي لتغطية إنتاج موسم آخر منه هو شيء لا فائدة منه ويكون الأنمي في هذه الحالة قضية خاسرة تمامًا بالنسبة للاستوديو المُنتج.

أو يُمكن أن يُفلس الاستوديو بعد ذلك بالكامل بعد أن يكون أنفق كل ما يملك على هذا الأنمي، ثم فشل الأنمي، وانهار معه الاستوديو. لذلك في الكثير من الأحيان نرى أن استوديو ما أنتج أنمي ما لموسم واحد فقط ثم أسقط مشروع هذا الأنمي بالكامل، مما ضيّع متعة مهولة على المُشاهدين الذين يحبون الأنمي أكثر من المانجا، وبناء عليه يتجهون إلى المانجا مباشرة لأنهم يحبون القصة في النهاية. وهذا أمر شائع جدًا، وهنا يحضرني أنمي Deadman: Wonderland الذي أفلس الاستوديو بعد صنعه مباشرة، وأنا شخصيًّا انتقلت إلى المانجا بعد الانتهاء من الأنمي (وكانت رائعة حقًا!)

أيضًا معيار الاستكمالية لا يُطبق فقط على أعمال الأنمي التي توقف إكمالها، بل أيضًا أعمال الأنمي مفرطة الحماس والتي يستغرق الاستوديو أعوامًا حتى يُخرج لها موسمًا آخر بالقدر الفني المطلوب، فبالتالي يملّ المشاهدون ويُقررون الانقضاض على المانجا مباشرة لمعرفة الذي حدث بعد انتهاء الحلقة الأخيرة من الموسم الماضي. أجل أنتم تقرأون هذه الكلمات الآن وبزغت العديد من العناوين الشهيرة في أذهانكم بكل تأكيد، ولعل أشهر تلك العناوين هو Attack on Titan أليس كذلك؟

فبالرغم من أن رسم المانجاكا مليء بالعيوب وغير مُشجع على القراءة في الواقع، إلا أن قصته مميزة وحماسية ومليئة بالغموض، مما يدفعنا للتغاضي عن سوء الرسم والشروع في قراءة المانجا. هنا بالطبع أنا لا أُقلل من جودة استوديو Wit في صناعة هذا الأنمي، بل في الواقع الاستوديو يقوم بمجهود مهول في كل موسم يُنتجه وهذه شهادة يجب أن تُقال، لكن من الناحية الأخرى يأخذ سنينًا طويلة من أجل إنتاج الموسم الواحد لنقص الميزانية أو قلّة الأيدي العاملة.

– ففي هذه النقطة، تنتصر المانجا.

5- وجود (الفيلر) من عدمه

أي مشاهد حقيقي للأنمي في هذه الحياة يجب أن يكون قد مر على مصطلح (فيلر) ولو لمرة واحدة فقط في حياته، أو يكون قد قاساه كثيرًا خلال مسيرته كمُتابع أنمي. (الفيلر) هو أسلوب تتبعه استوديوهات الأنمي من أجل مطّ القصة، وهذا يرجع لأسباب كثيرة. فيمكن أن يكون الأنمي أصليًّا وليس مبنيًّا على مانجا، فبالتالي يمكن أن يصبح هناك عجز في القدرة الابتكارية للقائمين على الأنمي بالاستوديو، ومن الجهة الأخرى يمكن أن تكون المانجا التي بُني عليها الأنمي في الأساس تحتاج إلى بعض الأسابيع أو الشهور الأخرى كي تُستكمل بقدرٍ يسمح للاستوديو باقتباس فصول كثيرة منها من أجل تغطية عدد لا بأس به من الحلقات.

هذا واقع مرير فعلًا، ولا يُمكن أن يُقال على (الفيلر) إلا أنه شيء مُستفز ومُضيّع لمتعة الأنمي، خصوصًا إذا بدأ أرك (الفيلر) الإضافي هذا في ظل معمعة الأحداث الرئيسية المحتدمة. وهنا تحضرني الحلقات الإضافية الخاصة بأنمي Naruto، فإذا تكملنا بصراحة، سنجد أن استوديو (بيرو) ليس أمامه في الحياة إلا أن يتفنن في كيفية صنع حلقات Filler إضافية تُزعج المُشاهدين وتُنغص عليهم حياتهم القصيرة وتجعلهم يكرهون (ناروتو) وصناعة الأنمي كلها من الأساس!

لكن من الناحية الأخرى تلك الآلية لا توجد في المانجا. فعلى سبيل المثال لا يمكن للمانجاكا في يوم من الأيام أن يقول: “معذرة، هذا الأسبوع لم أستطع كتابة فصلٍ جديد، فخذوا هذا الفصل بديلًا عنه”، لأنه في النهاية إذا كانت لديه قدرة لكتابة فصل لا ينتمي لأحداث المانجا، لكان من الأجدر به أن يرسم فصلًا من الأحداث الأصلية فعلًا. فلذلك التوقف الوحيد في المانجا يكون بسبب عذر رسمي من المانجاكا فعلًا بغرض البحث عن إلهام أو مصادر بحثية أو بسبب المرض. وفي النهاية لم تسلم المانجا من هذا المفهوم أيضًا بالرغم من كل ذلك، فالـ(فيلر) هنا له شكل آخر.

هنا نحن نُسميه Omake، أي عمل فني إضافي فوق السلسلة الأصلية ولا يعرقل سير الأحداث الأساسية. فعلى سبيل المثال في نهاية كل مُجلد منشور، يقوم المانجاكا في الأغلب بعمل قصة قصيرة جدًا من صفحتين أو أربعة ترتبط بشخوص العمل الفني، لكن لا ترتبط بسياق الأحداث نفسها، وتكون كوميدية في العادة. هنا هذه لفتة جميلة من المانجاكا، لكن إذا حدث نفس الشيء من الاستوديو فهذا شيء مُزعج إلى أقصى حد. وهذا النوع من القصص القصيرة الصغيرة يوجد في مانجا Tokyo Ghoul بكثرة.

– ففي هذه النقطة، تنتصر المانجا.

6- إمكانية التحريف

تحريف؟ أجل تحريف. ففي الواقع الكثير من أعمال الأنمي التي ترونها هذه الأيام تكون مُحرفة في العديد من المواضع عن المانجا الأصلية التي تم اقتباسها عنها. ويمكن في بعض الأحيان أن يقوم الاستوديو بنزع كينونة وذات المانجا من الأساس ويقوم باستبدال أحداث محورية مهولة من أجل تقصير سلسلة الأنمي على حساب الجودة، فيُنتج لنا أنمي رديء بالمعايير الفنية، لكن واسع الشهرة بالمعايير التُجارية.

وهنا بالطبع لدينا المثال الأنمي Tokyo Ghoul، حيث المانجا هي تجسيد واقعيّ للقدرة الإلهية على تجسيد المُعاناة، بينما الأنمي تجسيد للقدرة البشرية على تشويه كل ما هو حسن وبديع في هذه الحياة. لذلك الأنمي يقوم بالتحريف عن المانجا كثيرًا من أجل إرضاء الجمهور تارة، أو من أجل مضاعفة المكاسب تارة أخرى. لكن إذا تحدثنا عن المانجا، بالتأكيد لا يوجد شيء يُسمى التحريف، فببساطة المانجا لا تُبنى على شيء. لكن التحريف في المانجا له مُسمى آخر، ألا وهو محاولة إرضاء المُعجبين على حساب العمل الفني نفسه.

فيوجد بعض صنّاع المانجا الذين يتخلون بعض الشيء عن نقاط رئيسية في حبكتهم من أجل إرضاء المُعجبين. فعلى سبيل المثال إذا تم عمل أنمي من المانجا، وأُعجب الملايين بشخصية مُعينة من شخصيات العمل الفني، لكن تصادف أن تلك الشخصية قد قرر المانجاكا في سير الأحداث أنها سوف تموت قريبًا. فماذا يفعل؟ في هذه الحالة في الغالب ما يتراجع عن قرار قتله لها في الوقت الحالي، أو يتراجع عن قرار القتل بشكلٍ عام، ويُفكر أن يستعيض عن موتها بشيء آخر لا يستفز المُعجبين أو يُخسره نسب مبيعات المانجا أو مشاهدات الأنمي.

في الواقع لدينا مانجا شهيرة هذه الأيام منذ فترة كانت ترضخ لرغبة الجمهور بشكلٍ كبير، لكن حاليًّا بدأت في السير على خُطى ثابتة نحو النهاية، وهذه المانجا هي مانجا Attack on Titan. من المعروف عن تلك المانجا أنها مليئة بالموت الفجائي للشخصيات المحورية، وإنه لشيء يدعو للقلق أن الأبطال الرئيسيين جدًا والمحبوبين من قبل الملايين لم تحدث لهم نكبة موت كُبرى كما هو مُتوقع بالفترة الأخيرة. لكن مؤخرًا كسر المانجاكا ذلك الروتين الرضوخي وقتل إحدى الشخصيات المحورية، عائدًا بذلك إلى حبكته الفعلية. لذلك يمكن للأنمي أن يُحرف، ويُمكن للمانجا أن تُحرف أيضًا.

– ففي هذه النقطة، لا ينتصر أحد.

7- معدل صدور الحلقة/الفصل

معدل صدور الحلقة يختلف بالتأكيد عن معدل صدور الأنمي ككل، فعندما نتحدث عن معدل صدور الأنمي، فنحن نتحدث في حيّز زمني مجهول المدة قد يصل إلى سنوات طويلة، لكن من الناحية الأخرى عندما نتحدث عن معدل صدور الحلقات، فيكون المعدل معلومًا وثابتًا من حيث المدة والتاريخ، فيكون معدل بث الحلقات على قنوات التلفاز الياباني أسبوعيًّا منذ بدء موسم هذا الأنمي بعينه. بالتأكيد توجد بعض الأيام التي تكون إجازات رسمية بالبلاد، أو يعمد الاستوديو لخلق حلقات (فيلر) مقيتة كما ذكرنا سالفًا، لكن في النهاية يظل معدل صدور الحلقة هو (حلقة كل أسبوع)، مما يجعل الانتظار محدودًا بعض الشيء مقارنة بالمانجا. ففي الواقع المانجا تكون مواعيدها مختلفة بعض الشيء. فالمانجا لا تلتزم في العادة بمعدل الصدور الثابت، لماذا؟

ببساطة لأن المانجا نوعان، إما مانجا إلكترونية، أو مانجا ورقية. المانجا الإلكترونية تتبع في العادة جدول عمل المانجاكا نفسه، والذي يمكن في هذه الحالة أن يكون ما زال طالبًا بالمدرسة، فبالتالي يكون مُعدل إصدار الفصول خلف بعضها البعض مُشوشًا وغير ثابت على الإطلاق. وفي حالة المانجا المنشورة، هذا يتبع دار النشر، أو بمعنى أصح (إذا كنا نتحدث عن المانجا المنشورة في اليابان)، يتبع المجلة التي ينشر فيها المانجاكا. أشهر المجلات باليابان هي مجلة (شونين جامب الأسبوعية)، وهي مجلة تصدر بها الفصول الجديدة من أعمال المانجا التي تتبناها بشكل أسبوعي.

مما يكون مماثلًا للأنمي بالضبط، فما الاختلاف بعد كل هذا؟ الاختلاف هو أن تلك المجلة ليست هي الوحيدة بالأسواق، فتوجد مجلات أخرى عديدة تنشر بشكل شهري تارة، أو ترضخ لرغبة المانجاكا الذي يقوم بكتابة فصل كل شهر تارة أخرى. وأشهر تلك الأعمال التي تصدر شهريًّا هي مانجا Attack on Titan، بينما أشهر الأعمال التي تصدر أسبوعيًّا هي مانجا My Hero Academia.

وفي النهاية الأمر يعود للاستوديو المُنتج أو المانجاكا نفسه. فيمكن أن يكون مُعدل صدور الأنمي أسبوعيًّا أجل، لكن يُفلس الاستوديو بالمنتصف أو يتم سحب التمويل منه أو تُغادر الأيدي العاملة (لكن هذا شيء نادر الحدوث إلى أقصى حد). وبالنسبة للمانجا، فيمكن للمانجاكا الناجح أن يفرض شروطه الخاصة على المجلة التي ينشر فيها، فيضرب بعرض الحائط الجدول الأسبوعي والشهري.

ليُصدر فصوله بمعدل سنوي إن شاء حتى، وهنا بالطبع يحضرني المانجاكا (توغاشي) الذي حرفيًّا ينعم علينا بفضل عمله الفني مرة أو اثنين كل عام، وهو أكثر مانجاكا شهير بالإجازات الطويلة جدًا في اليابان، ويبدو أنني سأشهد زواج أحفادي وهو لم يُغطي فصولًا جيدة تكفي لعودة أنمي Hunter X Hunter من جديد. لذلك في النهاية يوجد للأنمي معدل أسبوعي ثابت للحلقات، ولا يوجد للمانجا معدل ثابت والأمور فيها قد تكون خادعة بعض الشيء.

– ففي هذه النقطة، ينتصر الأنمي.

8- الأسعار وإمكانية القرصنة

في الواقع القرصنة شيء لا يمكن إنكاره في صناعة الأنمي والمانجا، فيوجد الملايين حول العالم الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الاشتراك في بعض منصات البث المباشر للأنمي مثل (كرانشي رول) وما إلى ذلك، أو الاشتراك في مجلة مثل (شونين جامب)، خصوصًا أنها تصدر في اليابان فقط. ومن الناحية الأخرى تكون في بعض الأحيان أسعار أقراص البلوراي للأنمي ومجلدات المانجا مكلفة بعض الشيء، مما يدفع الكثيرين لقرصنة هذا المحتوى الفني. وبناء على ما سبق سوف نتحدث عن شقيّن. الشق الأول هو إمكانية القرصنة من الأساس ومدى سهولتها أو صعوبتها، الشق الثاني هو أسعار كل من حلقات الأنمي وفصول المانجا.

بالنسبة للقرصنة الوضع سيان بالنسبة للأنمي والمانجا. فعلى سبيل المثال إذا كنت تريد أن تُقرصن حلقة أنمي ما، ببساطة سوف تجلب جهاز تسجيل وتفتح القناة اليابانية التي تقوم بعرض الحلقة لأول مرة، ثم تقوم بتسجيلها وسحبها على الحاسب الآلي من أجل القيام بعملية التعديل والتنعيم والترجمة كي تُخرج الحلقة في أبهى صورة ممكنة. لكن هذه الجودة المُخرجة لن تكون أبدًا مثل أقراص البلوراي الأصلية، لذلك يوجد هنا عامل الانتظار حتى تصدر تلك الأقراص كي تتم قرصنتها أيضًا. وكذلك هو الأمر مع المانجا.

في المانجا بمجرد أن يصدر الفصل في المجلة اليابانية المُعينة، يقوم البعض بشراء المجلة ثم وضع الصفحات على جهاز المسح الضوئي وسحب الصور على الحاسوب، ثم يقومون بتعديلها وتنعيهما وتنقيحها وترجمتها حتى تخرج في أبهى صورة ممكنة، لكن أيضًا تلك الصورة لا تكون مثل المجلدات الأصلية والتي يكون فيها بعض الإضافات، لذلك ينتظر الكثيرون تلك المجلدات حتى تصدر ليقوموا بقرصنتها أيضًا. لكن في النهاية لماذا تحدث القرصنة من الأساس؟

هذا ما سنتجيب عنه في هذه الفقرة. صناعة الأنمي بالمُجمل هي صناعة كبيرة ومهولة جدًا، وفي النهاية تعتمد على رأس المال. فبدون رأس المال، ستُفلس الاستوديوهات وستتوقف عجلة الصناعة. وتلك الأموال لن تتأتى إلا عند رفع نسب المشاهدة من جهة (حيث إعلانات التلفاز الياباني تكون مصدر دخل)، أو بيع أقراص البلوراي من جهة أخرى (وتلك تُباع بكثرة خارج البلدان العربية). وبين هذا وذاك توجد منصات البث المباشر والشرعي للأنمي، وتلك هي المنصات التي تأخذ اشتراكًا شهريًّا أو سنويًّا من المُشاهدين.

المشكلة هنا أن هذا الاشتراك يمكن أن يكون باهظًا في بعض الأحيان، مما يجعل المشاهد يعمد لقنوات القرصنة بدلًا من القنوات الشرعية، مضيعًا بذلك الجودة المهولة الموجودة بالقنوات الشرعية. وكذلك نفس الأمر مع المانجا، فعند شراء فصل المانجا إلكترونيًّا يكون نوعًا ما باهظًا بالنسبة لعدد الصفحات، وكذلك نفس الأمر عند شراء مُجلد منشور كامل. وعند وضع عدد أعمال الأنمي والمانجا التي تشاهدها دوريًّا، فسوف تُخصص ميزانية خاصة لها، مما يضيع المتعة ويدمر الحياة الاجتماعية الواقعية للفرد. فالمانجا والأنمي سيان من حيث الأسعار أو إمكانية القرصنة.

– ففي هذه النقطة، لا ينتصر أحد.

الآن لقد أنهيت من سرد أهم النقاط التي يمكن أن تكون محل مقارنة بين الأنمي والمانجا لدى الكثيرين، ونتيجة لتلك المقارنة البسيطة الأنمي حصل على عدد 2 نقطة، بينما حصلت المانجا على عدد 3 نقطة، بينما كانت نقاط الحياد عدد 3 نقطة. لكن مهلًا، هل كل هذا حقًا يُهم يا أعزائي؟ لا أعتقد ذلك. في النهاية نحن نقرأ المانجا أو نشاهد الأنمي من أجل المتعة لا أكثر، لا يهم إذا كان الأنمي به حلقات (فيلر) كثيرة، فنحن نشاهده من أجل حب الشخصيات والعمل الفني ذاته. ولا يهم إذا كانت المانجا خالية من الأصوات والحركة، فنحن نستمتع بالصفحات السوداء والبيضاء ونجد فيها حياة غير التي نعيش فيها بالواقع. شاهد الذي تحبه، اقرأ الذي تحبه، وافعل ما تشاء.

وقت الترشيحات!

1- مانجا Tokyo Ghoul

مانجا (طوكيو غول) هي من وجهة نظري عمل فني متكامل لا تنقصه ناقصة، ولا يمكن أبدًا أن نُقارن الأنمي به. فكما قلت سابقًا في مقال اليوم، الأنمي حُرِّف في المانجا الأصلية بطريقة لا يمكن السكوت عنها، ولذلك أنا أُرشح المانجا، لا الأنمي هذه المرة. تتحدث قصة المانجا عن الفتى اليافع (كانيكي كين)، ذلك الفتى الذي يهوى القراءة ولا يحب الاختلاط كثيرًا بالبشر. لكن في يوم من الأيام يُقابل فتاة جميلة جدًا بالمقهى، وبشكلٍ ما يفلح في الحصول على ميعاد غرامي معها، لكن في نهاية اليوم تقوم الفتاة بالانقضاض عليه والشروع في التهامه. فيظهر أن الفتاة (غولة) ضمن فئة الغيلان التي تولد في هيئة البشر لكن لا يأكلون إلا اللحم البشري.

ينجو (كانيكي) بطريقة ما، لكن عندما يستيقظ في المشفى يجد أنه لا يستسيغ طعام البشر أبدًا، وتم نقل أعضاء من تلك الغولة إليه إثر وقوع حادث أليم في ذاك الوقت. الآن البطل نصف إنسان ونصف غول، فهل سيجد له مكانًا في هذا العالم القاسي؟ هذا ما ستعلموه عند قراءة هذه المانجا البديعة. ووجب التحذير، هذه المانجا سوداوية ودموية بدرجة مهولة جدًا، وإذا كنت شخصًا مصابًا بالاكتئاب أو تُعاني من التقلّبات النفسية الشديدة، لا أنصح بقراءة هذه المانجا حتى تستعيد عافيتك، فهي في الواقع كفيلة بجعل الإنسان يدخل في الاكتئاب من الأساس.

2- أنمي Fullmetal Alchemist: Brotherhood

قبل أن أشرع في سرد قصة وتفاصيل هذا الأنمي، يكفي أن أقول أن هذا الأنمي هو رقم 1 عالميًّا حسب تقييم موقع الأنمي الشهير MAL، وعندما يهبط إلى المرتبة الثانية في يوم ما، بعد ساعات قليلة نجده ارتفع من جديد للمرتبة الأولى. وهو لم يكتسب تلك الشهرة الطاغية من فراغ، فقد استحق تلك المكانة عن جدارة. لماذا؟ دعونا نسرد القصة سويًّا. قصة الأنمي تتمحور حول الأخوان (إلريك). الأول هو (إدوارد)، والثاني هو (ألفونس). في يوم ما ماتت والدتهما، وقررا أن يقوما بآلية استحضار للموتى تنتمي إلى الخيمياء – وهي القدرات الخارقة التي يستطيع التعامل معها البعض في ذاك العالم – لكن الآلية فشلت وفقد (ألفونس) روحه، وفقد (إدوارد) ذراعه وقدمه بالكامل.

الآن يسعى (إدوارد) بصحبة (ألفونس) الذي تم تثبيت روحه في هيكل معدني ضخم للبحث عن حجر أحمر قاني خارق يُدعى حجر الفلاسفة، ويقولون أنه قادر على صنع المعجزات. فهل سيجدانه من أجل استعادة جسديهما من جديد؟ أم أنهما سيتصادمان مع خبايا ومؤامرات عديدة تُحاك بالخفاء وتُهدد مصير البشرية جمعاء؟ هذا ما ستعرفوه عند مشاهدة الأنمي يا سادة. الأنمي تحفة فنية من حيث الرسم، الدراما، الموسيقى الاوركسترالية الملحمية، وكل العناصر الفنية الأخرى، وحقًا تجربة فريدة ممتعة إلى أقصى حد.

كلمة أخيرة

وصلنا إلى نهاية مقال اليوم الآن، تحدثنا اليوم عن ماهية الأنمي والمانجا، وناقشنا سويًّا بعض النقاط التي تجعل كفة الميزان في صالح الأنمي تارة، وفي صالح المانجا تارة أخرى. لكن في النهاية استنتجنا أن معرفة ذلك يُهم أجل، لكن جعله يتحكم في الآراء الشخصية والذائقة الفنية الذاتية هو شيء سيء جدًا ويُضيع المتعة. نحن في النهاية نتابع تلك الأعمال من أجل المتعة، فلماذا نُثقل كاهلنا بكل تلك الصغائر؟

أحبوا حياتكم حتى الثمالة، ولا تكترثوا لما يُقال هنا وهناك، واحرصوا دائمًا على إيجاد المتعة في أصغر الصغائر، ولا تجعلوا الآخرين ينغصوا عليكم متع الحياة لمجرد أنهم يريدون أن يبدوا عميقين كفاية. حان الوقت كي تخبرونا بالأنمي القادم أو المانجا القادمة التي تريدون الغوص فيه قريبًا، رشّحوا لنا أعمالًا بقدر ما تشاؤون، ويمكنكم أيضًا طلب مراجعات ومقالات نقدية عن تلك الأعمال إذا أردتم. ونراكم في مقالات ومواضيع أخرى عديدة على موفيكتوبس!

مقالات ذات صلة

إغلاق