منوعات

لا تزال “المستحيلات” ممكنة مع فيلم Mission Impossible الجديد!

إليكم مهمة (إيثان هانت) الأكثر تعقيداً

تعود شخصية العميل (إيثان هانت) إلى الشاشة مجدداً من خلال فيلم Mission Impossible: Fallout، سادس أفلام سلسلة Mission Impossible التي تعد واحدة من أشهر وأنجح سلاسل أفلام الحركة والتشويق في تاريخ هوليوود، ويمكن القول أن ذلك الفيلم يمثل الاختبار الأصعب في مسيرتها؛ حيث أنه يأتي بعد مُضي 22 عاماً على إطلاق أول أفلامها في عام 1996م، ومن ثم ينتظر منه الجمهور إثبات أحد أمرين، إما أن تلك السلسلة لا تزال مفعمة بالحيوية ولديها القابلية للاستمرار أو أنها قد نضبت ويجب الاكتفاء بهذا القدر!

إعلان

فيلم Mission Impossible: Fallout من تأليف وإخراج (كريستوفر ماكويري) -مخرج الفيلم الخامس من السلسلة- ويستمر في البطولة من الأجزاء السابقة (توم كروز)، (ريبيكا فيرجسون)، (فينج راميز)، (سايمون بيج)، وينضم إليهم بهذا الفيلم الممثل (هنري كافيل).

قصة الفيلم

(توم كروز) و(هنري كافيل) في مشهد من فيلم Mission Impossible: Fallout
IMDB

تنطلق أحداث فيلم Mission Impossible – Fallout بعد عامين من نهاية فيلم Mission Impossible – Rogue Nation، حيث يحاول العميل (إيثان هانت) وفريقه اعتراض صفقة بيع ثلاث قطع من البلوتونيوم المُشع لاستخدامهم في تصنيع أسلحة نووية، إلا أن المهمة تفشل وتتمكن المنظمة الإرهابية بالفعل من الاستيلاء على البلوتونيوم، ومن ثم تتعقد الأمور ويجد (إيثان هانت) نفسه مجبراً على أن يسابق الزمن من أجل كشف هوية عميل المنظمة المدعو “جون لارك” وإحباط الهجمات الإرهابية التي تهدد استقرار العالم بأسره.
السيناريو

يتبع سيناريو فيلم Mission Impossible – Fallout ذات النسق المعتاد في السلسلة منذ 22 عاماً، حيث أنه يدور في ذات الفلك حول العميل (إيثان هانت) الذي يتم تكليفه -هو وفريقه- بإحدى المهام السرية، لكن يفاجئون خلالها بالعديد من العوائق والمفاجآت التي تزيد الأمور تعقيداً وتضعهم في مواجهة مخاطر لم تكن بالحُسبان، لكن كل هذا لا يُعني أن الفيلم -بأي حال- بمثابة استنساخ لمجموعة الأفلام التي سبقته بنفس السلسلة، فاتباع نفس النهج لا يعني تكرار ذات الحبكة والتي تعد من أبرز العوامل المميزة لهذا الفيلم.

إعلان

قدم فيلم Mission Impossible – Fallout واحدة من أفضل الحبكات التي تم تقديمها خلال السلسلة كاملة، بل يمكن القول بكل ثقة أنها كانت الأكثر تعقيداً بل والأكثر نضجاً بين الأفلام الستة؛ حيث بَرع (كريستوفر ماكويري) -مؤلف ومخرج الفيلم- في استغلال الميزة التي لم يسبق أن أُتيحت لأي من تولوا مهمة تقديم أفلام السلسلة قبله، وهي أن هذا الفيلم يعتبر بشكل ما امتداداً لأحداث الفيلم السابق من السلسلة Mission Impossible – Rogue Nation، الأمر الذي مكنه من اختزال المساحة المعتادة لتقديم الشخصيات والتمهيد لبدء الصراع، مما جعل أمامه متسع لتكوين حبكة أكثر تشعباً من المعتاد في أفلام (مهمة مستحيلة) واستعراضها على مدار مدة زمنية أطول.

أسلوب عرض الحبكة في فيلم Mission Impossible – Fallout لم يكن أقل براعة أو تميزاً من أسلوب بنائها وتكوينها، حيث تم ذلك بشكل تصاعدي مشوق مع الحفاظ على وتيرة سير الأحداث مُتزنة، الأمر الذي ساهم في زيادة درجة الترقب للأحداث وجذب انتباه المشاهد طوال مدة العرض، كما سمح باستعراض كافة تشعُبات الحبكة والتفاصيل العديدة والدقيقة التي تضمنتها دون إرباك المشاهد أو دفعه لبذل جهداً إضافياً للربط بينها.

الأداء التمثيلي

مشهد من فيلم Mission Impossible: Fallout
IMDb

جرت العادة على ألا تتيح أفلام Mission Impossible مساحة كبيرة للإبداع التمثيلي شأنها في ذلك شأن النسبة الأكبر من أفلام الحركة والتشويق، والتي يكون التميز الحقيقي فيها راجعاً إلى مدى الإبداع في رسم الشخصيات ومدى اختلافها عن أنماط الشخصيات المألوفة والمعتادة في هذا النوع من الأفلام السينمائية.

واصل (توم كروز) تألقه في تجسيد شخصية العميل (إيثان هانت) وقدم أداءً جيداً على مدار الفيلم، بلغ ذروته في الثلث الأخير منه ومع الاقتراب من النهاية، خاصة أن فيلم Mission Impossible – Fallout خالف القاعدة السابقة نسبياً، وأبرز الجانب الإنساني في شخصية (إيثان هانت) من خلال ربط أحداث المهمة ببعض الأحداث التي جرت في ماضيه، مما نتج عنه بعض اللحظات العاطفية والدرامية التي برع (توم كروز) في استغلالها وتجسيدها.

إعلان

قدم (هنري كافيل) هو الآخر أداءً جيداً من خلال شخصية عميل المخابرات الأمريكية (أوجست واكر)، واستطاع منذ الظهور الأول أن يجذب الانتباه، على الرغم من أن الشخصية مألوفة بقدر كبير ولا تحمل جديداً ويسهل توقع تحولاتها ومستقبلها ضمن الأحداث، إلا أن أداء (كافيل) المتزن أكسبها قدراً أكبر من الاهتمام كما استطاع أن يدفع المشاهد إلى الشك في صحة توقعاته، مما يعني أن (هنري كافيل) شَكَل إضافة قوية ومؤثرة للفيلم.

العميل (إيثان هانت) وفريقه
Rotten Tomatoes

استغلت (ريبيكا فيرجسون) معرفة المشاهد المُسبقة بشخصية (إلسا فاوست) من الفيلم السابق، ومن ثم عملت على تطويرها وإبراز جوانب أخرى منها خاصة أن السيناريو أتاح لها المساحة المناسبة لذلك، بينما (سايمون بيج) فقد استمر في تألقه بشخصية (بينجي دّن) وإن كانت الكوميديا الصادرة عنه بهذا الفيلم أقل كماً وفاعلية مقارنة بالأفلام السابقة، بينما (ريبيكا فيرجسون)

جاء أداء (شون هاريس) لشخصية الإرهابي (سولومون لاين) باهتاً ولم يحمل أي جديد عن ظهوره السابق في فيلم Mission Impossible: Rogue Nation، ولا يمكن تحميل (هاريس) منفرداً مسؤولية ذلك حيث أن المشكلة الأصلية تكمن في السيناريو الذي يعيد تقديم شخصية الإرهابي بنفس النمط المكرر والمعتاد مما أضعف تأثيرها.

مشاهد الحركة والإثارة

(توم كروز) يؤدي إحد مشاهد المطاردات
The New York Times

لا يمكن التطرق للحديث عن أي من أفلام Mission Impossible دون الالتفات إلى مشاهد الحركة والإثارة التي تعد العمود الفقري للسلسلة، وأبرز عوامل الجذب التي تتضمنها، وقد احتوى فيلم Mission Impossible: Fallout بطبيعة الحال على قدر كبير من هذه المشاهد والتي يمكن تقسيمها هنا إلى فئتين، الأولى هي مشاهد الالتحام الجسدي والقتال الأعزل، التي كانت صاحب القدر الأكبر من التميُز، خاصة أنها غير مُستهلكة ولم يتم تقديمها بالكثافة المفترضة بالأفلام السابقة.

إعلان

أما الفئة الثانية الممثلة في مشاهد المطاردات فقد اتسمت بقدر كبير من التنوع، ورغم أنها نٌفذت بإتقان شديد إلا أنها خلت من التجديد والابتكار، حيث يشعر المشاهد في كثير من الأحيان أنه أمام مشاهد مكررة من أفلام السابقة، كما يؤخذ على الفيلم افتقاره للمشاهد الحابسة للأنفاس المثيرة للأعصاب والتوتر والتي تعد من أبرز سمات السلسلة، فلا يوجد هنا مشهد على شاكلة مشهد الاقتحام في فيلم Mission Impossible الأول أو مشهد تسلق برج خليفة في فيلم Mission Impossible: Ghost Protocol.

الإخراج

(توم كروز) و (ريبيكا فيرجسون) من فيلم Mission Impossible: Fallout
Deadline

الفضل كاملاً في خروج فيلم Mission Impossible: Fallout بهذا المستوى يعود إلى مخرجه ومؤلفه (كريستوفر ماكويري) الذي أبدع في تقديم عملاً سينمائياً متماسكاً، كما برع في عرض قصته بكل ما حملته من التواءات وتفاصيل بمنتهى البساطة وبأسلوب يسهل مُتابعته، مع الحرص على إكسابها بعض العمق من خلال ربطها مع أحداث الأفلام السابقة وخاصة الفيلم الخامس Mission Impossible: Rogue Nation والفيلم الثالث Mission Impossible III، وفي ذات الوقت أتاح مساحات مناسبة لإبراز أبعاد أخرى لبعض الشخصيات الرئيسية.

استطاع (كريستوفر ماكويري) من خلال فيلم Mission Impossible: Fallout أن يجدد بالسلسلة السينمائية الشهيرة ويقدمها بصورة مُغايرة نسبياً للمألوف، لكن هذا مع الحفاظ على هويتها والسمات الرئيسية التي تميزها عن غيرها من أفلام الحركة والتشويق، وهو أمر يُحسب له خاصة أن السلسلة الشهيرة كانت في حاجة إلى هذا التجدد النسبي بعد مضي 22 عاماً على إطلاقها وبعد تقديم خمسة أفلام منها.

في الختام يمكن القول أن فيلم Mission Impossible – Fallout بكل المقاييس أحد أفضل أفلام سلسلة مهمة مستحيلة، هذا لا يعني بالطبع أنه جاء مثالياً أو خالياً تماماً من العيوب، إنما يعني أن مزاياه غلبت على سلبياته وفاقتها بمراحل، وهو إثبات قاطع على أن السلسلة لا تزال لديها القدرة على التجدد، ويرفع درجة ترقب الجمهور لمشاهدة (إيثان هانت) على الشاشة مجدداً من خلال أفلام أخرى.

حقائق حول فيلم Mission: Impossible – Fallout

فيلم Mission impossible: Fallout
Movies4Kids
  • استغرقت عملية تصوير الفيلم ما يُقارب عاماً كاملاً بالفترة ما بين أبريل 2017 ومارس 2018
  • تعرض توم كروز لإصابة بالغة “كسر في الكاحل” أثناء تصويره لأحد مشاهد الحركة التي تتطلب القفز بين الأسطح
  • اضطر توم كروز إلى استئناف التصوير قبل اكتمال الشفاء من أجل اللحاق بموعد العرض المُحدد للفيلم
  • يعد (سولومون لاين) أول شخصية شريرة تظهر في فيلمين مختلفين من سلسلة Mission Impossible
  • المخرج (كريستوفر ماكويري) هو أول مخرج يتولى إخراج فيلمين من أفلام السلسلة
  • تعتبر (ريبيكا فيرجسون) أول ممثلة تقدم الدور النسائي المحوري في فيلمين من أفلام Mission Impossible
  • كان من المقرر أن يعود الممثل (جيريمي رينر) لتجسيد شخصية (ويليام براندت) ضمن أحداث هذا الفيلم ولكنه
  • لم يستطع بسبب تعاقداته مع الشركة المنتجة لأفلام عالم مارفل السينمائي
  • تم الإبقاء على مشهد إصابة (توم كروز) ضمن أحداث الفيلم دون حذف
  • سجل فيلم Mission: Impossible – Fallout أكبر افتتاحية عرض في تاريخ السلسلة بإيرادات قدرها 61.5 مليون دولار في أمريكا الشمالية وحدها

مقالات ذات صلة

إغلاق